تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

حذيفة بن اليمان


نسبه ومولده

هو حذيفة بن حِسْل -ويقال حُسيل- بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن بن قطيعة بن عبس، العبسي. كان أبوه قد أصاب دماً، فهرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل فسماه قومه اليمان لكونه حالف اليمانية، وتزوج إمرأة من الأنصار من الأوس من بني عبد الأشهل واسمها الرباب بنت كعب بن عبد الأشهل فولدت له حذيفة رضي الله عنه.
جاء حذيفة هو وأخوه ووالدهما إلى رسول الله واعتنقوا الإسلام، وكان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مواقفه مع النبي صلى الله عليه وسلم

1- قال حذيفة: ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي، فأخذنا كفار قريش، فقالوا: إنكم تريدون محمدا؟ فقلنا: ما نريد إلا المدينة; فأخذوا العهد علينا لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه فأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: نفي بعهدهم، ونستعين الله عليهم.
 
2- شهد اليمان وابنه حذيفة غزوة أحد، فاستشهد يومئذ قتله بعض الصحابة غلطا، ولم يعرفوه ولما شدوا على اليمان يومئذ بقي حذيفة يصيح: أبي! أبي! يا قوم فراح خطأ، وحين علم المسلمون تولاهم الحزن والوجوم، لكنه نظر إليهم إشفاقًا وقال: "يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين". وبعد انتهاء المعركة علم النبي صلى الله عليه وسلم بما حدث فأمر بالدية عن والد حذيفة ولكن حذيفة تصدق بها على المسلمين.
 
3- عن حذيفة قال: لقد رأيتنا ليلة الأحزاب ونحن صافون قعود، أبو سفيان ومن معه من الأحزاب فوقنا، وقريظة اليهود أسفل منا، نخافهم على ذرارينا، وما أتت علينا ليلة قط أشد ظلمة ولا أشد ريحا، في أصوات ريحها أمثال الصواعق وهي ظلمة، ما يرى أحد منا إصبعه، فجعل المنافقون يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون: إن بيوتنا عورة وما هي بعورة، فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له، فيأذن لهم، فيتسللون، ونحن ثلاثمائة ونحو ذلك إذ استقبلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً رجلاً حتى مر علي، وما علي جنة من العدو، ولا من البرد، إلا مرط لامرأتي ما يجاوز ركبتي، قال: فأتاني وأنا جاث على ركبتي، فقال: من هذا ؟ فقلت: حذيفة، فقال: حذيفة، قال: فتقاصرت بالأرض فقلت: بلى يا رسول الله، كراهية أن أقوم، قال: قم، فقمت، فقال: إنه كائن في القوم خبر، فأتيني بخبر القوم، قال: وأنا من أشد الناس فزعا، وأشدهم قرا، فخرجت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم احفظه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوقه، ومن تحته، قال: فو الله ما خلق الله فزعا ولا قرا في جوفي إلا خرج من جوفي، فما أجد منه شيئا، قال: فلما وليت قال: يا حذيفة، لا تحدثن في القوم شيئا حتى تأتيني، فخرجت حتى إذا دنوت من عسكر القوم نظرت في ضوء نار لهم توقد، وإذا رجل أدهم ضخم يقول بيده على النار، ويمسح خاصرته ويقول: الرحيل الرحيل، ولم أكن أعرف أبا سفيان قبل ذلك، فانتزعت سهما من كنانتي أبيض الريش، فأضعه على كبد قوسي لأرميه في ضوء النار، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحدثن شيئا حتى تأتيني، فأمسكت ورددت سهمي في كنانتي، ثم إني شجعت نفسي حتى دخلت المعسكر، فإذا أدنى الناس مني بنو عامر يقولون: يا آل عامر، الرحيل الرحيل، لا مقام لكم، وإذا الريح في عسكرهم، ما تجاوز عسكرهم شبرا، فوالله إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم، وفرستهم الريح تضربهم بها. ثم خرجت نحو النبي صلى الله عليه وسلم، فلما انتصف بي الطريق، أو نحو ذلك، إذا أنا بنحو من عشرين فارسا أو نحو ذلك معتمين، فقالوا: أخبر صاحبك أن الله كفاه القوم، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مشتمل في شملة يصلي، فوالله ما عدا أن رجعت راجعني القر، وجعلت أقرقف، فأومأ إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وهو يصلي، فدنوت منه فأسبل علي شملته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى، فأخبرته خبر القوم، وأخبرته أني تركتهم يترحلون، فأنزل الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا.

حذيفة رضي الله عنه في معركة نهاوند

وفي معركة نهاوند حيث احتشد مائة وخمسين ألفًا من الفرس، اختار أمير المؤمنين عمر لقيادة الجيوش النعمان بن مُقَرِّن، ثم أمر حذيفة أن يسير إليه على رأس جيش من الكوفة، وأرسل عمر كتابه يقول: "إذا اجتمع المسلمون، فليكن كل أمير على جيشه، وليكن أمير الجيوش جميعًا النعمان بن مقرن، فإذا استشهد النعمان فليأخذ الراية حذيفة، فإذا استشهد فجرير بن عبد الله".
والتقى الجيشان ونشب قتال قوي، وسقط النعمان شهيدًا، وقبل أن تسقط الراية كان القائد الجديد حذيفة يرفعها عاليًا، وأوصى بألاَّ يذاع نبأ استشهاد النعمان حتى تنجلي المعركة، ودعا نعيم بن مقرن فجعله مكان أخيه النعمان تكريمًا له، ثم هجم على الفرس صائحًا: "الله أكبر، صدق وعده، الله أكبر، نصر جنده" ثم نادى المسلمين قائلاً: "يا أتباع محمد، ها هي ذي جنان الله تتهيأ لاستقبالكم، فلا تطيلوا عليها الانتظار". وانتهى القتال بهزيمة ساحقة للفرس، وكان فتح همدان والريّ والدينور على يده، وشهد فتح الجزيرة ونزل نَصِيبين، وتزوّج فيها.

صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم

كان حذيفة رضي الله عنه صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بأسماء المنافقين ولم يخبر أحداً غيره، ‏فعن زيد بن وهب في قوله تعالى: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} [التوبة: 12] قال: كنا عند حذيفة، فقال: "ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة، ولا من المنافقين إلا أربعة". فقال أعرابي: إنكم أصحاب محمد تخبروننا فلا ندري، فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلاقنا؟! قال: "أولئك الفساق، أَجَلْ، لم يبق منهم إلا أربعة أحدهم شيخ كبير، لو شرب الماء البارد لما وجد برده".
وعن حذيفة قال: دعي عمر لجنازة، فخرج فيها، أو يريدها، فتعلقت به، فقلت: اجلس يا أمير المؤمنين، فإنه من أولئك. فقال: نشدتك بالله، أنا منهم؟ قال: "لا، ولا أبرئ أحدًا بعدك"

حذيفة رضي الله عنه يسأل عن الشر:

عن أبي إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: "نعم". قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: "نعم، وفيه دخن". قلت: وما دخنه؟ قال: "قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر". قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: "نعم، دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها". قلت: يا رسول الله، صفهم لنا. فقال: "هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا". قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم". قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك".

وفاته رضي الله عنه

لما نزل بحذيفة الموت جزع جزعًا شديدًا وبكى بكاءً كثيرًا، فقيل: ما يبكيك؟ فقال: "ما أبكي أسفًا على الدنيا، بل الموت أحب إليَّ، ولكنِّي لا أدري على ما أقدم على رضًا أم على سخطٍ". تُوُفِّي بالمدائن عام 36ه‍.

فضل حذيفة بن اليمان

1- قال الرسول: "ما من نبي قبلي إلا قد أعطي سبعة نُجباء رفقاء، وأعطيتُ أنا أربعة عشر؛ سبعة من قريش: عليّ والحسن والحسين وحمزة وجعفر وأبو بكر وعمر، وسبعة من المهاجرين: عبد الله بن مسعود وسلمان وأبو ذر وحذيفة وعمار والمقداد وبلال" رضوان الله عليهم.

2- ‏عن زاذان، عن حذيفة قال: قالوا: يا رسول الله، لو استخلفت. قال: "إن استخلفت عليكم فعصيتموه عذبتم، ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه، وما أقرأكم عبد الله فاقرءوه".

3- وقال عمر بن الخطاب لأصحابه: "تمنّوا". فتمنّوا ملءَ البيتِ الذي كانوا فيه مالاً وجواهر يُنفقونها في سبيل الله، فقال عمر: "لكني أتمنى رجالاً مثل أبي عبيدة، ومعاذ بن جبل، وحذيفة بن اليمان، فأستعملهم في طاعة الله".

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب