تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

المقداد بن عمرو


نسبه

المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة القضاعي الكندي كان أبوه عمرو بن ثعلبة قد أصاب دمًا في قومه، فلحق بحضرموت، فحالف كندة، فكان يقال له: الكندي، وتزوج هناك امرأة فولدت له المقداد, فلما كبر المقداد وقع بينه وبين أبي شمر بن حجر الكندي، فضرب رجله بالسيف وهرب إلى مكة، فحالف الأسْود بن عبد يغوث الزهري، وكتب إلى أبيه، فقدم عليه، فتبنى الأسود المقداد، فصار يقال: المقداد بن الأسود، وغلبت عليه واشتهر بذلك؛ فلما نزلت: {ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [الأحزاب: 5], قيل له: المقداد بن عمرو، واشتهرت شهرته بابن الأسود, كان آدم طوالا، ذا بطن، أشعر الرأس، أعين، مقرون الحاجبين، مهيبا.

إسلامه

كان المقداد من السابقين إلي الإسلام وكان من ضمن أول سبعة الذين أظهروا الإسلام عن عبد الله بن مسعود قال: كان أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه وأما سائرهم فأخذهم المشركون وألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس فما منهم من أحد إلا وقد وأتاهم على ما أرادوا إلا بلالا فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأخذوه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول أحد أحد.
وقد هاجر المقداد إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ثم عاد منها ولكنه لم يستطع الهجرة إلي المدينة فبقي إلى أن بعث النبي صلي الله عليه وسلم سرية عبيدة بن الحارث، فلقوا جمعًا من قريش بقيادة عكرمة بن أبي جهل، وكان المقداد وعتبة بن غزوان قد خرجا مع القرشيين، فلما التقيا ولم يتقاتلا، فهرب عُتْبَة بن غزوان، والمقداد بن الأسود يومئذ إلى المسلمين.

من مواقف المقداد مع النبي صلي الله عليه وسلم

شهد المقداد رضي الله عنه المشاهد كلها مع النبي صلي الله عليه وسلم ومن مواقفه يوم غزوة بدر أن النبي صلي الله عليه وسلم استشار الناس فقال: أشيروا علي أيها الناس, فقام أبو بكر فقال وأحسن, ثم قام عمر فقال مثل ذلك, ثم قام المقداد بن الأسود فقال: يا رسول الله, امض بنا لأمر الله فنحن معك, والله لا نقول لك مثل ما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون, ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون, والذي بعثك بالحق, لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تنتهي إليه رسول الله, فقال له رسول الله خيرًا ودعا له بخير.
وقد ثبت أنه كان الفارس الوحيد يوم بدر وكان فارسًا شجاعًا يقوم مقام ألف رجل، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله وهو أول فارس في الإسلام, وقد شارك المقداد رضي الله عنه في فتوح الشام، ومصر, وكان رضي الله عنه يخرج للغزو حتي بعد أن كبر سنه فعن أبي راشد الحبراني قال: خرجتُ من المسجد فإذا أنا بالمقداد بن الأسود على تابوت من توابيت الصيارفة قد فضل عنها عِظَمًا، فقلت له: قد أعْذَرَ الله إليك، فقال: أبتْ علينا سورةُ البُحُوث: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [سورة التوبة:41].)).

1- عن المقداد بن الأسود قال: قدمت المدينة أنا وصاحبان فتعرضنا للناس فلم يضفنا أحد فأتينا إلى النبي فذكرنا له فذهب بنا إلى منزله وعنده أربعة أعنز فقال: "احلبهن يا مقداد وجزئهن أربعة أجزاء وأعط كل إنسان جزءا", فكنت أفعل ذلك فرفعت للنبي ذات ليلة فاحتبس واضطجعت على فراشي فقالت لي نفسي إن النبي قد أتى أهل بيت من الأنصار, فلو قمت فشربت هذه الشربة فلم تزل بي حتى قمت فشربت جزءًا, فلما دخل في بطني ومعائي أخذني ما قدم وما حدث، فقلت يجيء الآن النبي جائعًا ظمآنًا فلا يرى في القدح شيئًا فسجيت ثوبًا على وجهي, وجاء النبي فسلم تسليمة تسمع اليقظان ولا توقظ النائم.
فكشف عنه فلم ير شيئًا فرفع رأسه إلى السماء، فقال: "اللهم اسق من سقاني وأطعم من أطعمني", فاغتنمت دعوته وقمت فأخذت الشفرة فدنوت إلى الأعنز فجعلت أجسهن أيتهن أسمن لأذبحها فوقعت يدي على ضرع إحداهن, فإذا هي حافل ونظرت إلى الأخرى فإذا هي حافل فنظرت فإذا هن كلهن حفل, فحلبت في الإناء فأتيته به فقلت: اشرب, فقال: "ما الخبر يا مقداد", فقلت: اشرب ثم الخبر، فقال: "بعض سوآتك يا مقداد", فشرب ثم قال: "اشرب", فقلت: اشرب يا نبي الله فشرب حتى تضلع ثم أخذته فشربته ثم أخبرته الخبر، فقال النبي: "هيه", فقلت كان كذا وكذا, فقال النبي: "هذه بركة منزلة من السماء أفلا أخبرتني حتى أسقي صاحبيك", فقلت: إذا شربت البركة أنا وأنت فلا أبالي من أخطأت.
 
2- ولاّه الرسول إحدى الإمارات يومًا، فلما رجع سأله النبي: "كيف وجدت الإمارة؟", فأجاب: لقد جَعَلتني أنظر إلى نفسي كما لو كنت فوق الناس، وهم جميعًا دوني، والذي بعثك بالحق، لا أتأمرن على اثنين بعد اليوم أبداً.
 
3- عن ثابت البناني، قال: كان المقداد وعبد الرحمن بن عوف جالسَين فقال له مالك: ألا تتزوج؟ قال: زوجني ابنتك. فغضب عبد الرحمن وأغلظ له، فشكا ذلك للنبي، فقال: أنا أزوجك, فزوجه بنت عمه ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب.

وفاته

وقد مات رضي الله عنه سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان. قيل: وهو ابن سبعين سنة, وقيل في سبب وفاته أن المِقداد كان عظيمَ البطن، وكان له غلام رُوميٌّ؛ فقال له: أشقّ بطنك فأخرج من شحمه حتى تلطف، فشقَّ بطنه ثم خاطه؛ فمات المقداد، وهرب الغلام.

عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال: جلسنا إلى المقداد يومًا، فمر به رجل، فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله, والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت، فاستمعت، فجعلت أعجب، ما قال إلا خيرًا، ثم أقبل عليه، فقال: ما يحمل أحدكم على أن يتمنى محضرًا غيبه الله عنه، لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه. والله لقد حضر رسول الله أقوام كبهم الله على مناخرهم في جهنم، لم يجيبوه، ولم يصدقوه، أو لا تحمدون الله، إذ أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعرفون إلا ربكم, مصدقين بما جاء به نبيكم، وقد كفيتم البلاء بغيركم؟ والله لقد بعث النبي على أشد حال بعث عليه نبي في فترة وجاهلية، ما يرون دينًا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان حتى إن الرجل ليرى والده، أو ولده، أو أخاه كافرًا، وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان، ليعلم أنه قد هلك من دخل النار، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حميمه في النار، وأنها للتي قال الله تعالى: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الفرقان: 74].
عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه، عن النبي: "إن الله أمرني بحب أربعة، وأخبرني أنه يحبهم: علي، والمقداد, وأبو ذر، وسلمان".

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب