تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

بلال بن رباح


نسبه وسيرته

هو بلال بن رباح الحبشي المؤذن، مولى أبي بكر الصديق وقد ولد بعد حادث الفيل بثلاث سنين أو أقل، وكان رجلاً شديد الأدمة، نحيفًا، طوالاً، أجنأ، له شعر كثير، خفيف العارضين وكنيته أَبو عَبْدِ اللَّهِ.

إسلامه وتعذيبه

كان بلال رضي الله عنه من السابقين إلي الإسلام وقيل أنه أول من أسلم من العبيد وذلك في حديث عمرو بن عبسة حيث يقول: كُنْتُ وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ، فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا، فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُسْتَخْفِيًا جُرَءَاءُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: «أَنَا نَبِيٌّ»، فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: «أَرْسَلَنِي اللهُ»، فَقُلْتُ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ، قَالَ: «أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ»، قُلْتُ لَهُ: فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: «حُرٌّ، وَعَبْدٌ»، قَالَ: وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ، وَبِلَالٌ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ، فَقُلْتُ: إِنِّي مُتَّبِعُكَ.
وقيل في قصة إسلامه أن رسول الله وأبا بكر اعتزلا في غار، فبينما هما كذلك إذ مرّ بهما بلال وهو في غنم عبد الله بن جدعان، وبلال مُولَّد من مولدي مكة، وكان لعبد الله بمكة مائة مملوك مولّعد، فلما بعث الله نبيه أمر بهم فأخرجوا من مكة إلا بلالاً يرعى عليه غنمه تلك. فأطلع رسول الله رأسه من ذلك الغار، فقال: "يا راعي، هل من لبن؟" فقال بلال: ما لي إلا شاة منها قوتي، فإن شئتما آثرتكما بلبنها اليوم. فقال رسول الله: "اِيت بها" فجاء بها فدعا رسول الله بقعبه فاعتقلها رسول الله فحلب في القعب حتى ملأه فشرب حتى روي، ثم حلب حتى ملأه فسقى أبا بكر، ثم احتلب حتى ملأه فسقى بلالاً حتى روي، ثم أرسلها وهي أحفل ما كانت، ثم قال: "هل لك في الإسلام؟ فإني رسول الله". فأسلم، وقال: "اكتم إسلامك". ففعل وانصرف بغنمه وبات بها وقد أضعف لبنها، فقال له أهله: لقد رعيت مرعى طيبًا فعليك به. فعاد إليه ثلاثة أيام يستقيهما ويتعلم الإسلام، حتى علم المشركون بإسلامه، فقاموا بتعذيبه أشد العذاب.

تعذيبه وهجرته إلى المدينة

ولأن بلال رضي الله عنه كان مستضعفًا كونه كان عبدًا لبني جُمح، فعُذّبَ بلال ليترك دين الإسلام فقد قال عبد الله بن مسعود: " أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، وَأَبُو بَكْرٍ، وَبِلَالٌ، وَخَبَّابٌ، وَصُهَيْبٌ، وَعَمَّارٌ، وَسُمَيَّةُ أُمُّ عَمَّارٍ. قَالَ: فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَمَنَعَهُ عَمُّهُ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ قَوْمُهُ، وَأُخِذَ الْآخَرُونَ فَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ، ثُمَّ صَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ حَتَّى بَلَغَ الْجَهْدُ مِنْهُمْ كُلَّ مَبْلَغٍ، فَأَعْطَوْهُمْ مَا سَأَلُوا، فَجَاءَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَوْمَهُ بِأَنْطَاعِ الْأُدْمِ فِيهَا الْمَاءُ فَأَلْقَوْهُمْ فِيهِ، وَحَمَلُوا بِجَوَانِبِهِ إِلَّا بِلَالًا، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ جَاء أَبُو جَهْلٍ فَجَعَلَ يَشْتِمُ سُمَيَّةَ وَيَرْفُثُ، ثُمَّ طَعَنَهَا فَقَتَلَهَا، فَهِيَ أَوَّلُ شَهِيدٍ اسْتُشْهِدَ فِي الْإِسْلَامِ، إِلَّا بِلَالًا فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللَّهِ حَتَّى مَلُّوهُ، فَجَعَلُوا فِي عُنُقِهِ حَبْلًا، ثُمَّ أَمَرُوا صِبْيَانَهُمْ أَنْ يَشْتَدُّوا بِهِ بَيْنَ أَخْشَبَيْ مَكَّةَ، فَجَعَلَ بِلَالٌ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ ".
وكان أميّة بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة على صدره، ثم يقول: لا يزال على ذلك حتى يموت أو يكفر بمحمد. فيقول وهو في ذلك: أحد أحد.
وقد مَرَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَوْمًا بِبِلَالِ بنِ رباح، وَهُوَ يُعَذَّبُ فَقَالَ لِأُمَيَّةَ بنِ خَلَف: أَلَا تَتَّقِي اللهَ فِي هَذَا الْمِسْكِينِ، حَتَّى مَتَى؟ قَالَ: أَنْتَ أَفْسَدْتَهُ، فَأَنْقِذْهُ مِمَّا تَرَى، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَفْعَلُ، عِنْدِي غُلَامٌ أَسْوَدُ أَجْلَدُ مِنْهُ وَأَقْوَى عَلَى دِينِكَ أُعْطِيكَهُ بِهِ، قَالَ: قَدْ قَبِلْتُ، قَالَ: هُوَ لَكَ، فَأَعْطَاهُ أَبُو بَكْرٍ غُلَامَ ذَلِكَ وَأَخَذَ بِلَالًا فَأَعْتَقَهُ.
هاجر بلال إلى المدينة، وقد شهد بلال مع النبي صلي الله عليه وسلم غزوة بدر، وقتل يومها أمية بن خلف الذي كان يُعذّبه، كما شارك معه في باقي غزواته كلها، وقد اتخذه النبي صلي الله عليه وسلم مؤذنًا لما شُرع الأذان، فكان بلال أول من أذن، وهو أحد ثلاثة مؤذنين للنبي صلي الله عليه وسلم مع أبي محذورة الجمحي وعمرو بن أم مكتوم، ويوم فتح مكة، أمر النبي صلي الله عليه وسلم بلالاً بأن يعتلي الكعبة، ويؤذّن فوقها، ففعل.
وبعد وفاة النبي صلي الله عليه وسلم وعندما خرجت الجيوش الإسلامية لفتح بلاد الشام خرج معهم بلال رضي الله عنه وأقام هناك حتي قَدِمَ عُمَرُ بْنِ الخطَّاب الشَّامَ، وطَلَبَ مِنْهُ المُسْلِمُوْنَ أَنْ يَسْأَلَ لَهُم بِلاَلَ بْنِ رَبَاح أن يُؤَذِّنُ لَهُم. فَسَأَلَهُ، فَأَذَّنَ يَوْماً، فَلَمْ يُرَ يَوْماً كَانَ أَكْثَرَ بَاكِياً مِنْ يَوْمَئِذٍ، ذِكْراً مِنْهُم لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وفاة بلال رضي الله عنه

لما احتضر بلال نادت امرأته: واحزاناه! فقال: "واطرباه! غدًا ألقى الأحبة محمدًا وحزبَه".
وقد مات بدمشق سنة عشرين، فدفن عند الباب الصغير في مقبرة دمشق، وهو ابن بضع وستين سنة.
كان يقول عن نفسه تواضعًا: "إنما أنا حبشي، كنت بالأمس عبدًا".

فضائل بلال رضي الله عنه

1- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله لبلال عند صلاة الغداة: "يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته عندك في الإسلام منفعة؛ فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يدي في الجنة". قال بلال: ما عملت عملاً في الإسلام أرجى عندي منفعة من أني لا أتطهر طهورًا تامًّا في ساعة من ليل ولا نهار، إلا صليت بذلك الطهور ما كتب الله لي أن أصلي.

2- عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله: "نعم المرء بلال، هو سيد المؤذنين، ولا يتبعه إلا مؤذن، والمؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة".

3- عَنْ سَالِمٍ بنِ عبد الله بنِ عمر: أَنَّ شَاعِراً مَدَحَ بِلاَلَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، فَقَالَ: وَبِلاَلٌ عَبْدُ اللهِ خَيْرُ بِلاَلِ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَبْتَ، بَلْ: وَبِلاَلُ رَسُوْلِ اللهِ خَيْرُ بِلاَلِ.

4- عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ نَفَرٍ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اطْرُدْ هَؤُلَاءِ لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا. قَالَ وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ، وَبِلَالٌ، وَرَجُلَانِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقَعَ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:(وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) (الأنعام:52).

5- عن جابر بن عبد الله قال: كان عمر يقول: "أبو بكر سيدُنا، وأعتق سيدَنا",يعني بلالاً.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب