تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

فتح الأهواز

 

كانت الأبلة والأهواز هي الجبهة الثالثة التي يقاتل عليها المسلمين إلى جانب جبهة جلولاء وتكريت في نفس الوقت تقريباً.

الفتح الثاني للأبلة

كانت الأبلة قد فتحها خالد بن الوليد رضي الله عنه من قبل ولكن مع اقتراب معركة القادسية انسحبت منها الجيوش الإسلامية إلى القادسية فسيطر عليها الفرس, لذلك قرر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتحها مرة أخرى وأيضاً لسبب أخر وهو ليشغل الفرس عن مساعدة الفرس في المدائن، وذلك تيسيرًا لفتح مدينة المدائن على الجيش الإسلامي المتوجه من القادسية، فأرسل عمر رضي الله عنه جيشاً بقيادة عتبة بن غزوان وكان جيشاً صغيراً تعداده خمسمائة مقاتل.
أرسل عمر بن الخطاب برسالة إلى عتبة بن غزوان، قال له فيها: "يا عتبة، إن الله قد فتح على إخوانكم الحيرة وما حولها، وقتل عظيم من الفرس، ووطئت خيل المسلمين أرض بابل، ولست آمن أن يمدهم إخوانهم من أهل فارس فإني أريد أن أوجهك إلى الأبلة لتمنع أهل تلك الجيزة من الأهواز وميسان عن إمداد إخوانهم على إخوانكم، وقاتلهم حتى يفتح الله عليكم, فسر على بركة الله واتق الله ما استطعت واحكم بالعدل وصلِّ الصلاة لوقتها وأكثر ذكر الله"، 
ثم قال له: "وإياك أن تنازعك نفسك إلى كِبْرٍ مما يفسد عليك إخوتك، وقد صحبت رسول الله، فعززت به بعد الذلة، وقويت به بعد الضعف، حتى صرت أميرًا مسلطًا وملكًا مطاعًا، تقول فيسمع منك، وتأمر فيطاع أمرك، فيا لها من نعمة إن لم ترفعك فوق قدرك وتبطرك على من دونك، واحتفظ من النعمة احتفاظك من المعصية، ولهي أخوفهما عندي عليك أن تستدرجك وتخدعك فتسقط سقطة تصير بها إلى نار جهنم، أعيذك بالله ونفسي من ذلك. إن الناس أسرعوا إلى الله حتى رفعت لهم الدنيا فأرادوها، فأرد الله ولا ترد الدنيا، واتق مصارع الظالمين".
توجه عتبة بن غزوان إلى الأبلة وعسكر بالقرب منها وانتظر أن يهاجمه الفرس لأن هدفه هو منعهم من إرسال المساعدات إلى المدائن, وبعد شهر خرج حاكم الأبلة بجيش تعداده أربعة آلاف مقاتل، وانتقص قائد الجيش الفارسي بالجيش الإسلامي لقلة عدده وقال: "ما هم إلا ما أرى", وقال لجنده: اجعلوا الحبال في أعناقهم, وَأْتُوا بهم إليَّ، وقبل المعركة أوصى عتبة أصحابه بشدة الحملة على صفوف الفرس, ورغَّبَهم في الجنة وأنها تحت ظلال السيوف، وقاتلهم عتبة بعد الزوال، وكان في خمسمائة، فقتلهم أجمعين ولم يبق إلا صاحب الأبلة فأخذه أسيرًا.
وبعد انتصار عتبة بن غزوان أقام علي حدود الأبلة ولم يدخلها فغرضه شَغْلُ الفرس عن إمداد إخوانهم في المدائن ضد المسلمين, وبعد الاستطلاع الذي قامت به عيون الجيش الإسلامي عرف عتبة أن الأبلة لا يوجد بها سوى خمسمائة مقاتل فارسي, وجيش الفرس موجود في منطقة الأهواز، فقرر عتبة بن غزوان دخول الأبلة، وتوجه إليها وفتحها بعد قتال بسيط وقتل من بها من المقاتلين.
وبعد ذلك قام عتبة بن غزوان فخطب في الجيش فقال: "إن الدنيا قد تَصَرَّمَتْ ووَلَّتْ حذاء, ولم يبق منها إلا صَبَابة كصبابة الإناء، ألا وإنكم منتقلون منها إلى دار قرار، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، وقد ذُكر لي: لو أن صخرة أُلقيت من شفير جهنم لهوت سبعين خريفًا ولتملأنه؛ أوعجبتم! ولقد ذكر لي: أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عامًا وليأتين عليه يومٌ وهو كظيظ، ولقد رأيتني وأنا سابع سبعة مع النبي صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام إلا ورق السمر حتى تقرحت أشداقنا، والتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد، فما منا من أحد إلا وهو أمير مِصْرٍ من الأمصار".

فتح الأهواز

في ذلك الوقت ثارت دست ميسان فأرسل إليهم عتبة بن غزوان فرقة من جيشه بقيادة مجاشع بن مسعود، وتقع دست ميسان على نهر دجلة أو في شرق شط العرب، وانتصر مجاشع بن مسعود بفرقته على أهل دست ميسان وظفر بهم.
بدأ الهرمزان يرسل فرق من جيش الفرس لقتال المسلمين في المنطقة، فأرسل عتبة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يُعْلِمُه بخبر أهل الأهواز وإرسالهم الفرق لقتال المسلمين في الأبلة، فأمر عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص بأن يرسل مددًا إلى عتبة بن غزوان، وأخذ عتبة بن غزوان يبحث عن مكان ليكون مقرًا له بدلا من الأبلة فإن أرضها طينية وكثيفة الأشجار ولم يتعود العرب على المعيشة في مثل هذا الأرض فانتقل بالجيش تدريجيًا إلى الشمال حتى وصل إلى منطقة عسكر فيها وقد أصبحت بعد ذلك منطقة البصرة.
أرسل سعد بن أبي وقاص مددًا إلى المسلمين في الأبلة فأرسل جيشين على رأس الجيش الأول نعيم بن مقرن، وعلى الجيش الآخر نعيم بن مسعود, فتوجه الجيشان إلى منطقة هويز وهي المدينة التي تقدم إليها جيش الهرمزان من داخل مدينة الأهواز إلى منطقة هويز، كما أرسل عتبة بن غزوان من البصرة جيشين على رأس أحدهما سلمى بن القين وعلى الجيش الآخر حرملة بن مريط.
تقدمت الجيوش الأربعة إلى المنطقة التي يعسكر فيها الهرمزان في مدينة الأهواز، وهناك راسل نعيم بن مسعود ونعيم بن مقرن أبناء العم: غالب الوائلي وكليب بن وائل وهما من قبيلة بني تميم وقد هاجرا إلى منطقة الأهواز وعاشا مع الفرس في الأهواز، فأرسلا إليهما وقالا لهما: إن المسلمين أتوكم بجيوش لا قبل لكم بها؛ فأسلموا تسلموا وخذلوا عنا من استطعتم من الفرس.
وافقت القبيلتان على مساعدة المسلمين ضد الفرس ودخلوا في الإسلام، فأرسل لهم نعيم بن مسعود يقول لهم: انتظرا حتى نناهد الهرمزان، فيثور غالب الوائلي في مدينة تيري وهي مدينة كبيرة من مدن الأهواز، وثار كليب بن وائل في مدينة مناذر، وأمرهما نعيم ألا يعلنوا إسلامهما إلا بعد عبور الهرمزان إلى هويز فتكون القبيلتان خلف الجيش الفارسي.
وبالفعل عبر الهرمزان والتقت الجيوش الإسلامية مع جيش الهرمزان ودارت المعركة وعند الظهيرة ثار غالب بن وائل وكليب الوائلي في مدينتي تيري والمناذر فسقطتا وأتى الهرمزان الخبر بأن مناذر ونهر تيرى قد أُخِذا، فأثر ذلك عليه وانسحب إلى شرق نهر كارون عابرًا جسرًا عائمًا ثم قطع الجسر بعد عبوره، وعسكر في المنطقة الشرقية لنهر كارون.

توجهت الجيوش الإسلامية إلى غرب نهر كارون، وعلى الناحية الأخرى جيش الهرمزان، فشعر الهرمزان بالهيبة تجاه جيوش المسلمين فرضي بالصلح والجزية يعطيها للمسلمين عن يد وهو صاغر على ما هو عليه من العظمة, فأرسل نعيم بن مسعود إلى عتبة بن غزوان يستشيره في أمر الصلح مع الهرمزان الذي يطلبه؛ فقبل عتبة بن غزوان على أن يعقد المسلمون الصلح مع الهرمزان ووافق الهرمزان أن يعطي الجزية للمسلمين عن كل منطقة الأهواز ماعدا منطقتي مناذر وتيري حيث فتحها المسلمون حرباً.
قبل الهرمزان وصالحه نعيم بن مسعود على شرق نهر كارون، ودفع الهرمزان الجزية عن هذه المناطق، وكان من بنود المعاهدة ألا يدخل المسلمون أرض الأهواز على أن يجمع لهم الهرمزان الجزية عن كل منطقة الأهواز وبقي الوضع على ذلك فترة من الزمن.

معركة سوق الأهواز

خان الهرمزان العهد الذي بينه وبين المسلمين فأغار بقواته على الحاميات في تيري ومناذر، ثم أرسل إلى نعيم بن مسعود مُدَّعيًا أن المسلمين غلبوه على أرضه، فخرج نعيم بن مسعود بنفسه وكان أميرًا على هذه المنطقة من قِبَل عتبة بن غزوان ليحقق في الواقعة، وعلم أن الحق في صف المسلمين، وأن الهرمزان هو الذي اعتدى على حامية المسلمين، فلما قضى نعيم بن مسعود للمسلمين غضب الهرمزان ونقض العهد والصلح، واستعان بطائفة من الأكراد, واجتمع بقواته شرقي نهر كارون لحرب المسلمين، فأرسل عتبة بن غزوان رسالة إلى عمر بن الخطاب يخبره بنقض الهرمزان للعقد، فأمده عمر بن الخطاب بحرقوص بن زهير السعدي على رأس قوة إسلامية من المدينة وقال لعتبة: إذا جاءك حرقوص فأَمِّرْه على القتال وعلى الجيوش.
جمع حرقوص بن زهير السعدي الجيوش الإسلامية الموجود في المنطقة وعسكر بها غربي نهر كارون، وراسل حرقوص بن زهير الهرمزان فقال له: إما أن تعبر إلينا أو نعبر إليكم. فقال: اعبروا إلينا. فعبروا حرقوص فوق الجسر، والتقى مع الهرمزان في معركة سوق الأهواز واقتتل المسلمون قتالاً شديدًا وأتمَّ الله النصر على المسلمين في آخر ذلك اليوم, وانهزم الفرس وفرَّوا من أمام المسلمين وعلى رأسهم الهرمزان.
ثم أرسل حرقوص جَزْءَ بنَ مُعَاوية في تتبع فلول الجيش الفارسي ويبقى هو في سوق الأهواز، فتتبع جزء بن معاوية فلول الجيش الفارسي وفتح كل المدن التي في طريقه حتى مدينة سُرَّق وهي في عمق منطقة الأهواز، وانسحب الهرمزان بجيشه ليعسكر في منطقة رامهرمز، فأصبح للفرس جيشان أحدهما في مدينة سرق وعلى رأسه أحد قادة الهرمزان، والآخر في مدينة رامهرمز وعليه الهرمزان نفسه.

وبدأ جزء بن معاوية بمحاصرة مدينة سُرَّق فاستعصت عليه لشدة حصانتها وقوة منعتها فتركها وتوجه إلى رامهرمز محاصرًا لها بعد وضع حامية على مدينة سرق، ولم يخرج إليه أحد الجيشين ليقاتلوه.
وفي نفس الوقت الذي يحاصر فيه جزء بن معاوية رامهرمز ومدينة سرق أتي نبأ سقوط جلولاء في الشمال والتي بها قوة الفرس العظمى ووصلت أنباء سقوط جلولاء إلى الهرمزان فأعلن الهرمزان استسلامه وقبوله للصلح مرة أخرى، فكان القرار صعباً على قادة المسلمين نظراً لأن الهرمزان ينقض العهد دائماً.
فأرسل جزء بن معاوية إلى حرقوص يخبره بطلب الهرمزان للصلح فأرسل حرقوص إلى عتبة بن غزوان فلم يستطع عتبة أن يتخذ قرارًا بالصلح مع الهرمزان فبعث إلى عمر بن الخطاب في المدينة يخبره بطلب الهرمزان للصلح للمرة الثانية فيقبل عمر بن الخطاب الصلح من الهرمزان وأرسل إلى حرقوص بقبول الأمر فأرسل إلى جزء بن معاوية ليصالح الهرمزان؛ فصالحه جزء على كل منطقة شرق رامهرمز وشرق سُرَّق فدفع الهرمزان عنها الجزية, وبقى في يد المسلمين كل ما فتحوه لا يأخذون منه الجزية, وبعد فتح جلولاء وتكريت والأهواز توقفت الفتوحات الإسلامية في فارس بأمر من عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب