تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

فتح تكريت وقرقيساء


فتح تكريت

كما ذكرنا من قبل أن المسلمين كانوا يقاتلون في ثلاث جبهات في نفس الوقت منها جبهة جلولاء بقيادة هاشم بن عتبة، وجبهة الأبلة بقيادة عتبة بن غزوان، وهذه جبهة تكريت بقيادة عبدالله بن المعتم.
تحرك عبدالله بن المعتم من المدائن شمالاً مسافة مائتين وعشرين كيلو متر إلى تكريت حيث يواجه جيش الفرس المتجه من الموصل إلى تكريت ويضم جموع من الفرس والعرب والروم.
وصل عبدالله بن المعتم إلى تكريت فحاصرها وكانت تكريت في شدة الحصانة وقوة المنعة مثل جلولاء، وتقع المدينة غرب نهر دجلة مباشرة ويحيط بالمدينة خندق يحميها من الجانب الشمالي والجنوبي والشرقي، وقد حاصر عبدالله بن المعتم المدينة أربعين يوماً، وكان حصاراً شديداً، ولكن قوة الجموع الموجودة في المدينة كانت ضعيفة وذلك لكونهم خليط من الفرس والروم والعرب، وفي مدة الحصار خرج الفرس أربعة وعشرين مرة لقتال المسلمين وانتصر المسلمون على كل زحف زحفه الفرس عليهم.
في ذلك الوقت قرر الروم الهرب في سفنهم بأموالهم لما رأوا من انتصار المسلمين خاصة أن هذه الحرب لا تخصهم فعزموا على الانسحاب بقواتهم فوق السفن في نهر الفرات في طريقهم إلى الشمال هروبًا من الجيش الإسلامي، وعندما علم عبدالله بن المعتم بذلك راسل الأعراب خفية فدعاهم إلى الدخول معه في النصرة على أهل البلد، والأمان لكم إن انتصرنا عليهم.
عندما رأى الأعراب استعداد الروم للهرب وانتصارات المسلمين أرسلوا إلى المسلمين يوافقون على عرضهم، فأرسل لهم عبدالله: إن كنتم صادقين فيما قلتم فاشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأَقِرُّوا بما جاء من عند الله، ولأنه لم يكن واثقاً من إسلامهم وضع خطة بديلة حتى لا يغدروا بالمسلمين.
فأرسل إليهم عبد الله: إذا سمعتم تكبيرنا فاعلموا أنا أخذنا أبواب الخندق، فخذوا الأبواب التي تلي دجلة وكبروا، واقتلوا من قدرتم عليه، وأمسكوا علينا أبواب السفن، وامنعوهم أن يركبوا فيها، تحرك عبدالله وأصحابه وكبروا وحملوا على المدينة، فكبرت الأعراب من الناحية الأخرى، فحار أهل البلد، وأخذوا في الخروج من الأبواب التي ناحية دجلة، فتلقتهم قبائل إياد والنمر وتغلب، فظن الفرس أن المسلمين جاءوا من خلفهم فهُرِعُوا إلى أبواب الحصن ليهربوا؛ فوجدوا عبد الله بن المعتم بأصحابه بالباب واقفين وقتل، الفرس كلهم ولم يسلم إلا المسلمين من إياد وتغلب والنمر.
ثم أرسل عبدالله بن المعتم فرقة من الجيش بقيادة ربعي بن الأفكل قائد مقدمته إلى حصنين وهما "نِينَوَى" و"الموصل"، وقال له: اسبق الخبر، وسِرْ ما دون القيل، وأحيِ الليل. وأرسل معه تغلب وإياد والنمر، فجعلهم ابن الأفكل في المقدمة إلى الحصنين فسبقوا الخبر وأظهروا الظفر والغنيمة وبشروهم، ووقفوا بالأبواب، وعندما وصل ابن الأفكل اقتحم عليهم الحصنين فنادوا بالإجابة إلى الصلح ودفع الجزية.

فتح قرقيساء وهيت

في الوقت الذي خرجت فيه الجيوش الإسلامية إلى جلولاء وتكريت ثارت مدينة قُرْقُسْيَاء الواقعة في شمال المدائن في أقصى الشمال على نهر الفرات ومدينة هيت الواقعة في شمال الفرات، وثار بثورتهم أهل الجزيرة وهم ما بين دجلة والفرات، فأرسل سعد بن أبي وقاص جيشاً من المدائن بقيادة عمر بن مالك، فحاصر مدينة هيت ولكنها استعصت عليه فترك فرقة من الجيش بقيادة الحارث بن يزيد وتوجه هو إلى قرقيساء مارًّا بمنطقة الفرات، فحاصر قُرْقُسْيَاء واستسلم أهلها بسرعة فقد هاجمهم عمر بن مالك فجاء وأخذهم على حين غِرَّة، وبعد استسلام قرقسياء توجه عمر بن مالك إلى هيت يطلب تسليمهم، فرفض أهل هيت التسليم فعرض عليهم أن يتركوا هيت إلى داخل بلادهم ويتركوا هيت للمسلمين على أن يؤمِّنَهُم المسلمون على دمائهم، فوافق أهل هيت على ذلك وكانت هي المنطقة الوحيدة التي حدث فيها الخيار بين المسلمين والفرس، وبذلك فتحت مدينة هيت.

توقف الفتوحات الإسلامية
كانت الجيوش الإسلامية في ذلك الوقت قد سيطرت على جلولاء وتكريت ونينوى والموصل وقُرْقُسْيَاء وهيت ومنطقة الأبلة في الجنوب، وبعد كثرة الغنائم التي جُلِبَتْ من الفتوحات خشي عمر بن الخطاب على المسلمين من فتنة المال ومن فتنة الدنيا التي فتحت على المسلمين في ذلك الوقت وقد قال عمر بن الخطاب لعتبة بن غزوان: "وددتُ لو أن بيني وبين فارس سدًّا من نار لا أغزوهم ولا يغزونني بعد الآن، أَوْقِفوا الانسياح في بلاد فارس", وكان وقف الفتوحات في ذي القعدة من العام السادس عشر الهجري.
وأَمَّرَ عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص على كل ما فتحه المسلمون، وأن يضع خمس حاميات رئيسية على حدود الجيش الإسلامي وعلى حدود المنطقة المسَيْطَر عليها من قِبَلِ المسلمين, ويحدد رؤساء الحاميات من قِبَلِه أيضًا فكانوا:

1- كانت الحامية الأولى في قرقسياء وعلى رأسها عمر بن مالك.
2- كانت في الموصل وعلى رأسها عبد الله بن المعتم.
3- كانت في حلوان وعلى رأسها القعقاع بن عمرو التميمي.
4- كانت في ماسبذان وعلى رأسها ضرار بن الخطاب، وهو فاتح ماسبذان, وكان سعد بن أبي وقاص قد وجهه إليها إثر ثورة قامت فيها، واستطاع إخمادها.
5- كانت في البصرة, وعلى رأسها عتبة بن غزوان.
عاد المسلمون إلى عمر بن الخطاب من بلاد الفرس بوجه آخر فيه من النعمة ما فيه، وقد أرسل حذيفة بن اليمان إلى عمر بن الخطاب برسالة يقول له فيها: إن المسلمين قد أُتْرِفَتْ بطونُهُم, وخفَّت أعضادهم, وتغيرت ألوانهم؛ فانظر ماذا ترى.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب