تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

معركة القادسية....... اليوم الثالث والرابع


عبقرية القعقاع بن عمرو

خرج القعقاع بن عمرو التميمي في منتصف الليل وفرقته الألف مقاتل بعيدًا عن الجيش في اتجاه الشام، وقال لهم في اليوم التالي تأتون إلى أرض المعركة مائة مائة وكأنكم مدد جديد جاء للمسلمين؛ فيزيد ذلك من بأس المسلمين، ويضعف من عزيمة الفرس.
فأصبح الجيش الإسلامي في اليوم التالي تأتيه فرقة من الشمال من جيش القعقاع بن عمرو التميمي يكبرون على أنهم المدد للمسلمين, وفي آخر مائة من فرقة القعقاع بن عمرو التميمي وصل هاشم بن عتبة بن أبي وقاص في بقية الآلاف الخمسة، وكان على رأس أول 700 فأخبروا هاشم بخطة القعقاع؛ ففعل فعله، وقسَّمَ فرقته إلى عشرة أقسام كل قسم سبعون رجلاً.
وخرج القعقاع بفكرة جديدة فقد أخبره المسلمين بأمر الفيلة فقال: وأنَّى لنا بأفيال؟. فأَتَى بالجمال، ثم أحضر صوف الخيام، وجعل الجيش كله يصنع منه طيلة الليل لباسًا يغطي الجمال؛ فغطاها كلها ولم يظهر من الجمال إلا العيون فقط، وعلق بها الأجراس، وبعض الأشياء المصنوعة من الحديد، ثم جعل كل ثلاثة أو أربعة يركبون جملاً ومجموعة من الخيول تحرس الجمال، ثم دخل بها في أول اليوم الثالث من أيام المعركة، فدخلت الجمال على فرسان الفرس، وعندما شاهدت خيول الفرس هذه الجمال بهذا الشكل والأجراس تصدر أصواتًا شديدة نفرت من هذا المنظر العجيب، أما خيول المسلمين فقد كانت معتادة على ذلك، وكان من أقوى الفيلة في الجيش الفارسي: الفيل الأبيض والفيل الأجرب، وكانت كل الأفيال تتبعهم، وكان الفُرْس قد رَوَّضوا الفِيَلَةَ بحيث يتبعون هذين الفيلين الكبيرين.

اليوم الثالث.... يوم عماس

قام قيس بن مكشوح يقول للمسلمين: "يا معشرَ المسلمين، إنَّ الله قد مَنَّ عليكم بالإسلام، وأكرمكم بمحمد؛ فأصبحتم بنعمته إخوانًا: دعوتكم واحدة، وأمركم واحد بعد أن كنتم يعدو بعضكم على بعض عَدْوَ الأسد، ويتخطف بعضكم بعضًا تَخَطُّفَ الذئاب؛ فانصروا الله ينصرْكم، وتَنَجَّزُوا من الله فتحَ فارس؛ فإن إخوانكم أهل الشام قد مَنَّ اللهُ عليهم بفتح الشام، وامتلاك القصور الحُمْرِ.
وصل هاشم بن عتبة بن أبي وقاص بجيشه، وفعل كما فعل القعقاع بن عمرو التميمي فنزل في أرض القتال يطلب المبارزة، ويبارز من الفرس مَن شاء الله أن يبارز؛ فيقتل منهم الكثير.

وبعد أن بدأت المعركة أرسل سعد بن أبي وقاص إلى القعقاع بن عمرو التميمي وعاصم بن عمرو التميمي، وقال لهما فيها: "اكفياني الفيل الأبيض"، كما أرسل إلى حمال بن مالك والربيل بن عمرو وقال لهما: "اكفياني الفيل الأجرب"؛ فأخذ القعقاع وعاصم كل واحد منهما فرقة صغيرة من قبيلتهما "قبيلة تميم"، وسأل عمرو بعض الفرس الذين أسلموا فقال لهم: أين مَقَاتِلُ الفيل؟ فقالوا: إذا أُصِيبَ في عينه ومشفاره فلا فائدة منه، فتقدم القعقاعُ وأخوه عاصم بفرقتين من اتجاهين مختلفين، وهجما على الفيل، وكان كل تركيز حراس الفيلة أن يحموا التابوت والأحزمة، فتركوا مقدمة الفيل في وجه المسلمين؛ وحمل الأخوين كلاً منهما رمحًا في يده ونزلا على عيني الفيل، فوضعا رمحًا في عينه اليُمنى، وآخر في عينه اليُسرى؛ فخار الفيل، وجلس وجثا على ركبتيه؛ فنقل القعقاع بن عمرو الرمح بيده اليسرى وتلقى السيف بيده اليمنى، وأطاح بخرطوم الفيل؛ فسقط الفيل الأبيض قتيلاً في أرض المعركة في أول اليوم الثالث، وكان لذلك أثر شديد على أهل فارس، وفعل حمال بن مالك والربيل بن عمرو بالفيل الأجرب ولكنهما اتفقا أن يضرب واحد منهما الخرطوم، بينما يضرب الآخر عينًا من عيني الفيل، ولكنه لم يمت مثلما مات الفيل الأبيض، فعندما أصيب هذه الإصابة القاتلة ترك أرض المعركة، وفَرَّ في اتجاه نهر العتيق هربًا من القتل، وقد تبعته الأفيال الأخري، فعندما هرب سارت خلفه في اتجاه نهر العتيق، وعبرت الردم إلى الناحية الأخرى دون أن يشترك المسلمون في قتل أي فيل آخر من الأفيال الأخري.


ليلة الهرير

وفي هذه الليلة انفصلت الجيوش نسبيًّا، ولكن لم ينته القتال تمامًا، فكل فريق يود مواصلة القتال؛ فتجهزت الصفوف الإسلامية مرةً أخرى، وتجهزت الصفوف الفارسية كذلك، وخرج فرسان المسلمين في منتصف الليل يطلبون المبارزة فلم يخرج لهم أحد من الفرس، وأَصَرَّ رستم على الزحف وعلم سعد بن أبي وقاص أن الفرس يبغون الزحف؛ فأمر الجيوش بألا تزحف إلا بعد أن يلقي ثلاث تكبيرات، ثم أطلق سعد بن أبي وقاص التكبيرة الأولى؛ فتحمست الجيوش للقتال وتستعد حتى تهجم على الفرس بعد التكبيرتين، وفي هذه الأثناء يتراشق الطرفان بالسهام والنبال، فوقع سهم في قلب خالد بن يعمر التميمي، وكان صديقًا للقعقاع بن عمرو التميمي، فقد كان بجانبه في المعركة، فقتله، واستشهد، فتعجل القعقاع الأمر، وهجم على قلب الجيش الفارسي.
وقاتل القعقاع بن عمرو التميمي في الليل قتالاً شديدًا، وتدور رَحَى المعركة على قبيلة تميم، ثم أطلق سعد بن أبي وقاص التكبيرة الثانية، وقام خطباء المسلمين في هذه الليلة الثالثة يحفزون المسلمين ويرغبونهم في الجنة؛ فيقول لهم الأشعث بن قيس: يا معشر العرب، إنه لا ينبغي أن يكون هؤلاء القوم أجرأ على الموت، وأسخى نفسًا منكم. لا تجزعوا من القتل فإنه أماني الكرام، ومنايا الشهداء.
وقام حنظلة الكاتب، فيقول: يا أيها الناس، لا تجزعوا مما لا بُدَّ منه؛ فالصبر أنجى من الفزع. وكذلك قام ضِرَار بن الخطاب وقام غيره يحفزون المسلمين. وبعد أن أطلق سعد بن أبي وقاص التكبيرة الثانية هاجمت بعض قبائل المسلمين دون انتظار للتكبيرة الثالثة من سعد بن أبي وقَّاص، فحمل بكل قبيلة تميم المتبقية، وحملت قبائل أسد وكندة وبجيلة، ولما رأى سعد أن جميع الفرق ستخرج؛ أطلق التكبيرة الثالثة.
وخرجت الجيوش الإسلامية كلها بعد منتصف الليل بقليل تحصد الفرس حصدًا في هجوم شديد، وفي هذه الليلة استشهد أرطاة بن كعب وكان يحمل لواء النخع، وهذا اللواء أعطاه له رسول الله وقال له: "إن هذا اللواء يحمله أرطاة ما بقي"، وقبل أن يسقط منه التقطه دريد بن كعب أخوه، فاستُشهد، فالتقطه قيس بن كعب أخوهم الثالث، فاستشهد، وممن استشهد في هذا اليوم أيضًا عبد الله بن أم مكتوم وهو الأعمى الذي نزلت فيه سورة عبس، وكان يحمل راية المسلمين ويقول: أُكَثِّرُ سواد المسلمين في سبيل الله.

اليوم الرابع

وأشرقت شمس اليوم الرابع، ورأى سعد بن أبي وقاص أن المسلمين يتواصون بالقتال؛ فكان النصر في هذه الليلة "ليلة الهرير" مع المسلمين، وكان سعد بن أبي وقاص من فوق حصن "قديس" لا يرى وقائع القتال بصورة واضحة.
قال القعقاع بن عمرو التميمي للمسلمين: إن الدَّبَرَة بعد ساعة لمن بدأ القوم {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ} [النساء: 104]؛ فاصبروا ساعة واحملوا، فإن النصر مع الصبر، فآثِرُوا الصبرَ على الجزع. وبدأ يحمِّس المسلمين، وقام خطباء المسلمين من جديد يحمسون المسلمين، وبدأ المسلمون في الهجوم الشديد على الجيوش الفارسية، وفي بداية اليوم مال النصر إلى إلى صفِّ المسلمين، وكان القتال كله في معسكر الجيش الفارسي، كما كان الجيش الإسلامي بكامله يضغط علي الجيش الفارسي عند نهر العتيق الذي يقع خلف الفرس.
قام القعقاع بن عمرو التميمي بتدبير خطة حتى يُنْهَى القتال الشديد ففكَّر في أن يأخذ قبيلة تميم ويأخذ معه نجباء المسلمين من المقاتلين، ويدك بهم قلب الجيش الفارسي، وكان هدف القعقاع بن عمرو أن يفصل الميمنة عن الميسرة؛ وكان هدف القعقاع يصل إلى رأس رستم قائد الفرس.
وبدأ القعقاع في تنفيذ الخطة بالفعل ومعه قبيلة تميم في الضغط على الفُرْسِ، وبدأ قلب الفرس في الانهيار تدريجيًّا أمام الضغط الشديد للمسلمين، وفي الوقت نفسه ضغطت قبائل بني قحطان علي ميمنة الفرس بقيادة الهرمزان، وضغطت قبيلة قيس على مهران في الميسرة؛ حتى لا تلتف ميسرة أو ميمنة الفرس حول الجيش الإسلامي من الخلف، واستمر المسلمون في الضغط على الفرس إلى نهر العتيق، وكانت أعداد الجيش الفارسي ضخمة.

وصول المدد إلى المسلمين

في هذا الوقت يصل المدد المتبقي من الشام، وكان القعقاع بن عمرو قد وصل على رأس ألف، وتبعه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص على رأس سبعمائة، والآن وصل منهم ثلاثة آلاف، وهناك ألف وصلوا في اليوم الخامس من المعركة.
ودخل المدد كله في القلب مع قبيلة تميم فزاد الضغط على رستم، وبدأ الفرس ينهارون انهيارًا سريعًا حتى استطاع المسلمون أن يصلوا إلى قلب الجيش الفارسي، ووصلت خيول المسلمين إلى نهر العتيق؛ ففصلت بذلك ميمنة الفرس عن ميسرتهم، وكان المسلمون يقاتلون بضراوة، حتى إن أحد المسلمين قطعت يده، واستمر يقاتل بيده الأخرى.
وصل المسلمون إلى خيمة رستم حيث مقر القيادة، وفي هذه اللحظة تهب رياح شديدة من الغرب إلى الشرق، اقتلعت طيارة رستم من شدتها، وقذفت الريح بالرمال في أعين الفرس، وكلهم مواجهون للرياح القادمة عليهم من الغرب.
ووصل المسلمون إلى الطائرة، ونظروا فيها فلم يجدوا رستم؛ فقد اختفى رستم، وكان في خلف طائرة رستم مجموعة من البغال وعليها مئُونة الجيش، وعليها الأسلحة، وعليها المدد القادم من المدائن للجيش الفارسي.

قتل القائد الفارسي رستم

وفي أثناء اشتداد القتال بالقرب من البغال وإذا بهلال بن عُلَّفة وهو يضرب بسيفه يطيش السيف وهو يضرب به؛ فقطع حملاً من أحمال هذه البغال، فسقط هذا الحمل على الأرض، فسمع هلال بن علفة صراخًا من خلف البغل، فصرخ هذا الرجل وأسرع بالفرار، فنظر إليه هلال بن علفة فوجد عليه الأبهة والعظمة، فقال لنفسه: أهو هو؟ فلما رآه هلال بن علفة يجري بهذه السرعة وهذه الأبهة التي كانت عليه، قال: لا أفلحت إن نجا. وبالفعل أسرع وراءه حتى يلحق به، ويصرخ فيه رستم يقول: "بابيه". ومعناها بالفارسية: كما أنت، أي: قِفْ كما أنت.
ولكن هلال بن علفة t كان مصممًا على إدراك رستم، فقذفه رستم برمح كان في يده؛ فأصاب قدم هلال، ولكن ذلك لم يثنه، فتبعه، فقذف رستم نفسه في نهر العتيق، وبدأ يعوم، فدخل هلال بن علفة وراءه في النهر، وجذبه من قدمه إلى خارج النهر، ثم ضربه بسيفه على رأسه؛ ففلق هامته، فكانت هذه هي نهاية رستم. 
وعندما قتله أدرك أنه قتل رستم عظيم الفرس وقائدهم، لِمَا رأى على ثيابه وعلى تاجه من العظمة ومن الجواهر ومن الأشياء الثمينة، فوقف هلال بن علفة على كرسي رستم في مكان الطائرة، بعد أن قامت الرياح بقذف الطائرة بعيدًا، ونادى: قد قتلت رستم ورب الكعبة، إليَّ أيها المسلمون، وظل ينادي بصوتٍ عالٍ أنه قد قتل رستم، فعلم المسلمون ذلك وتجمعوا حوله، واتخذوا من طائرة رستم مكانًا يتجمعون حوله، وعلم الفرس أن قائدهم رستم قد قُتل، فانهارت معنوياتهم، وأسلموا رقابهم للمسلمين.

انهيار الفرس

أصبحت ميسرة الفرس محصورة تمامًا بين قبيلتي قيس وبكر من ناحية، وبين قبيلة تميم من ناحية أخرى، كما كان هناك بعض المستنقعات التي لا تمكّن الجيش الفارسي من الفرار، وتقدمت قبيلة قيس وحاصرت الميسرة تمامًا، وبدأ المسلمون في حصد ميسرة ومؤخرة الجيش الفارسي، وعلى الناحية الأخرى كان الجالينوس والهرمزان يقفان قريبًا من الردم، حيث كانت مقدمة الفرس وميمنتهم قريبة من الردم وهو على نهر العتيق، وبدأ المسلمون يبيدون ميسرة الفرس، في حين يدعو الجالينوس جيشه للهرب من المنطقة، وكان يريد الفرار بالجيش من أرض المعركة.
وبدأ الجالينوس والهرمزان بالانسحاب بالجيش الفارسي، فعبر الجالينوس الرَّدْم، وبدأ الانسحاب في اتجاه الشمال وتبعه الهرمزان بعد ذلك، وقتل معظمهم، ومن فرَّ من الجيش الفارسي قذف بنفسه في نهر العتيق، وسبح إلى الناحية الأخرى حتى يهرب من سيوف المسلمين، وقتل في هذا اليوم من الفرس ثلاثون ألف قتيل، وكان هذا في سنة 16هـ، وبدأ الفُرْسُ يُسْلِمون أَنفُسَهم للمسلمين، ووقعت الذلة والهوان في قلوب الفرس وقوعًا شديدًا.
وخَلَتْ ساحة القتال تقريبًا من الفرس، وقد استشهد من المسلمين ثمانية آلاف وخمسمائة شهيدٍ طوال أيام القتال، وقُتِلَ من الفرس من بداية القتال وحتى نهايته نحو أربعين ألف.

بطولات المسلمين في القادسية

في هذه المعركة أسقط ضرار بن الخطاب راية الفرس العظمى ذات الشمس البنفسجية والقمر الذهبي، وهي راية كبيرة وضخمة، وهذه الراية لم تسقط حتى هذه اللحظة، والذي أسقطها ضرار بن الخطاب، فسقطت ولم ترتفع مرة أخرى.
وقد جاء زيد بن صُوحَان وهو من الصحابة ويده مقطوعة، ويجري فرحًا ويده قد قطعت من القتال؛ فأسرع إليه المسلمون حتى يعالجوه، فذكر لهم أنهم كانوا في غزوة مع رسول الله، فغفا رسول الله غفوة، ثم أفاق فقال: "زيد وما زيد! يده تسبقه إلى الجنة". ولم يعرف الصحابة ساعتها من هو زيد الذي عناه رسول الله، فرجع من يوم القادسية فرحًا؛ لأنه علم أنه المقصود بهذا الرجل الذي تسبقه يده إلى الجنة، ثم لحق به جسده الكريم في موقعة الجمل، فلقد استشهد في موقعة الجمل بيدٍ واحدة.

تتبع الفارين من الفرس

وبعد أن انتهت هذه المعركة بدأ سعد بن أبي وقاص في تتبع فلول الهاربين من الجيش الفارسي.
فرَّ الهرمزان إلى الجنوب الشرقي حيث سيعبر بعد ذلك نهر الفرات متجهًا إلى الأهواز، وهذه المنطقة فيها عز الهرمزان وفيها ملكه وفَرَّت فرقة أخرى من الفُرس في اتجاه الشمال بجوار نهر العتيق، فأرسل سعد بن أبي وقاص القعقاع بن عمرو التميمي وأخاه عاصم بن عمرو التميمي حتى يتتبعا الهرمزان جنوبًا، وأرسل شُرَحبيل بن السِّمْط ليتتبع الفريق المتجه شمالاً في مطاردة سريعة قصيرة، حتى يلحقوا بالفُلُول التي هربت من الجيش الفارسي، وبالفعل لحقوا بعدد كبير من الناحيتين، ثم عاد القعقاع وعاصم رضي الله عنهما إلى القادسية وعاد شرحبيل بن السِّمْط، فأبدلهما سعد بن أبي وقاص المهمة، وقال سعد للقعقاع وعاصم: اصعدا إلى الشمال. وقال لشرحبيل: انزل جنوبًا.

ثم أرسل سعد بن أبي وقاص مقدمة الجيش بقيادة زهرة بن الحُوِيَّة لمتابعة الجالينوس؛ فتقدم زهرة بن الحوية ليلاحق الجالينوس، وكان الجالينوس قد عبر نهر الحضوض المتفرع من نهر العتيق، وعبره الجالينوس على الردم، وكان هناك قنطرة في هذا المكان على نهر الحضوض بعيدة، ولكن الجالينوس عبر بجيشه كله من فوق الردم، وبعد أن عبر فتح فجوة في الردم؛ حتى لا يستطيع المسلمون أن يلحقوا به.
فجاء زهرة بن الحوية فوجد الفجوة واسعة فاستعد بخيله، واستعد وقفز من فوق هذه الفجوة الواسعة، وتبع زهرة بن الحوية في مثل هذه اللياقة البدينة العالية ثلاثمائة فارس من المسلمين استطاعوا أن يعبروا هذه الفجوة، وبقيت مقدمة المسلمين لم تستطع العبور فعبرت من فوق القنطرة، وتقدمت الجيوش الإسلامية بقيادة زهرة حتى لحقت بالجالينوس على حدود النجف؛ فوجدوا أن الفرقة كبيرة، وجلست في هذا المكان تستريح من القتال، ووجد الفرس المسلمين على رءوسهم؛ فقاتل المسلمون هذه الفرقة من فرق الجالينوس وقتلوا منهم الكثير، وقتل زهرة بن الحوية الجالينوس بنفسه، ولم يكن يعرف أنه الجالينوس، وبعد أن قتله أخذ سلبه وعاد به إلى سعد بن أبي وقاص، فعرف أسرى الفرس ملابس الجالينوس، وعرف زهرة أنه قتل الجالينوس نفسه.
وكل قادة الفرس قد قتلوا باستثناء الهرمزان فقط الذي فَرَّ من موقعة القادسية ناحية الأهواز.
عاد المسلمون إلى القادسية وبدءوا في معالجة الجرحى، وتأتي النساء وكن في "عذيب الهجانات" إلى القادسية بالمياه لسقي الجرحى المسلمين، ولتضميد جراحهم، وبدأن يقمن بدورهن.
وطلب سعد بن أبي وقاص من هلال بن علفة أن يحدد له المكان الذي قتل فيه رستم، فذهب هلال بن علفة ويأتي برستم من بين البغال، فأمر سعد بن أبي وقاص هلال بن علفة أن يأخذ سلب رستم، وكان سلبه ثمينًا جدًّا، فقد باعه هلال بن علفة بسبعين ألف درهم.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب