تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

بداية معركة اليرموك ....... المبارزة

مقدمة

استغرق تجهيز الجيوش وصف الصفوف مدة تسعة أيام، وفي يوم 4 رجب سنة 15ه‍ كان يوماً شديد المطر وتقدم الجيش الرومي باتجاه المسلمين، أما الجيش الإسلامي فلم يكن معتاداً على القتال في مثل هذه الظروف، ولذلك اجتمع القادة وتباحثوا في هذا الموضوع وقرروا الانتظار ولكن إذا بدأهم الروم بالقتال ردوا عليهم وإذا لم يبدأوهم لم يقاتلوهم في هذا الجو الصعب.

إسلام أحد قادة الروم

وفي هذا الوقت خرج أحد قادة الروم وهو من أعظم قادتهم واسمه جرجه وقيل:(جورجه)، وذهب باتجاه جيش المسلمين وطلب خالد بن الوليد، فخرج له خالد فلما اقتربا، وكل منهما رافع سيفه وماسك درعه، طلب جرجه الأمان من خالد بن الوليد؛ فأمنه خالد وخفض سيفه، فخفض الآخر سيفه ولكن احتمى كل منهما بدرعه يخشى الخيانة من الآخر، واقترب جرجه وخالد بن الوليد في وسط الأرض، بين الجيش المسلم وبين الجيش الرومي.
قال جورجه: يا خالد اصدقني؛ فإن الحرَّ لا يكذب، ولا تخدعني؛ فإن الكريم لا يخدع، هل أنزل الله على نبيكم سيفًا من السماء فأعطاكه فلا تسُلَّه على أحد إلا هزمته؟
فقال خالد: لا لم ينزل الله علينا سيفًا من السماء.
فقال جورجه: فبم سُمِّيت سيف الله؟
فقال خالد: إن الله بعث فينا نبيه فدعانا؛ فنفرنا عنه، ثم إن بعضنا صدقه وتابعه، وبعضنا باعده وقاتله وكذبه، فكنت ممن باعده وقاتله وكذبه، ثم إن الله أخذ بقلوبنا ونواصينا فهدانا به فتابعناه؛ فقال لي رسول الله: أنت سيف من سيوف الله سلَّه على المشركين، ودعا لي بالنصر فسميت سيف الله بذلك؛ فأنا من أشد المسلمين على المشركين بدعوة رسول الله لي بالنصر، وبتسميته لي أنني سيف من سيوف الله.
فقال جورجه: صدقتني، ثم قال: يا خالد إلام تدعوني؟
فقال خالد: أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، والإقرار بما جاء من عند الله.
فقال جورجه: فمن لم يجبكم إلى ذلك؟
قال خالد: فعليه الجزية ونمنعه.
فقال جورجه: فإن لم يعطِها؟
قال خالد: نؤذنه بحرب ثم نقاتله.
فقال جورجه: فما منزلة الذي يدخل فيكم ويجيبكم على هذا الأمر اليوم؟
قال خالد: منزلتنا واحدة، فيما افترض الله علينا: شريفنا ووضيعنا، وأولنا وآخرنا.
فقال جورجه: هل لمن دخل فيكم اليوم يا خالد مثل ما لكم من الأجر والذُّخْر؟
فقال خالد: نعم وأفضل.
فتعجب جورجه وقال: كيف يساويكم وقد سبقتموه؟
فقال خالد: إنا دخلنا في هذا الأمر وبايعنا نبينا وهو حيّ بين أظهرنا تأتيه أخبار السماء، ويخبرنا بالكتب ويرينا الآيات، وحُقَّ لمن رأى ما رأينا وسمع ما سمعنا أن يسلم ويبايع، وأنكم وأنتم لم تروا ما رأينا، ولم تسمعوا ما سمعنا من العجائب والحجج فمن دخل منكم في هذا الأمر بحقيقة ونية كان أفضل منا عند الله.
فيقول جورجه: بالله لقد صدقتني ولم تخدعني؟
فقال خالد: بالله لقد صدقتك. وما بي إليك ولا لأحد منكم من حاجة وإن الله لوليُّ ما سألت عنه.
فقال جورجه: صدقتني.
ثم قلب ترسه وقال: يا خالد علِّمني الإسلام.
فأخذه خالد بن الوليد وأسرع به إلى خيمته وشنَّ عليه الماء من قِرْبَة فعلمه الصلاة، فصلَّى ركعتين دخل بهما الإسلام ثم انطلق بعد ذلك يقاتل الروم يوم اليرموك بجوار خالد طوال المعركة، حتى منَّ الله عليه بالشهادة في نهاية المعركة، فقال خالد: سبحان الله عَمِلَ قليلاً وأُجِرَ كثيرًا، هذا فضل الله يؤتيه من يشاء.

بداية المعركة..... المبارزة

خرج رجل من الروم يطلب المبارزة، فوجد المسلمون غلامًا من الأزد لا يعرفه أحد وهو دون العشرين، يجري ناحية أبي عبيدة بن الجراح ويقول له: يا أبا عبيدة إني أردت أن أشفي قلبي، وأجاهد عدوي وعدو الإسلام، وأبذل نفسي في سبيل الله تعالى لعلي أرزق بالشهادة فهل تأذن لي؟
هزت الكلمات قلب أبا عبيدة بن الجراح، وقال له: اخرج فخرج، وعندما همَّ بالخروج التفت إلى أبى عبيدة بن الجراح، وقال له: يا أبا عبيدة هل لك إلى رسول الله من حاجة؟ فبكى أبو عبيدة بن الجراح حتى اخْضَلَّت لحيته ثم قال له: أَقْرِأ رسول الله مني السلام وأخبره أنَّا وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا.
وانطلق الغلام الأزدي وخرج لهذا الرجل البطل من أبطال الروم فخرج وهو يقول:
لابد من طعن وضرب صائب
بكل لدن وحسام قابض

عسى أن أفوز بالمواهب
في جنة الفـردوس والمراتـب

وانطلق وقاتل هذا الرجل الرومي حتى قتله، وأخذ فرسه وسلاحه وسلمهما إلى المسلمين وعاد من جديد وقال: هل من مبارز؟
فخرج له ثاني فقتله، والثالث فقتله، ثم الرابع فقتله، فخرج له خامس فحقق له أمنيته، لقاء الرسول صلى الله عليه وسلم فقطع رقبته؛ فطارت رقبة الغلام على الأرض، واستُشهِد في سبيل الله.
ثم قام أبو عبيدة؛ فقال: أليس لهذا الرجل من رجل؟ فتحمس معاذ بن جبل وقال: أنا له، فأمسك به أبو عبيدة بن الجراح وقال له: الزم مكانك، سألتك بحق رسول الله أن تثبت، وأن تلزم الراية فلزومك الراية أحب إليَّ من قتالك هذا الرجل؛ فقال معاذ بن جبل: إذن أنزل من على فرسي، ألا يريد هذا الفرس وهذا السلاح رجل من المسلمين يقاتل به هذا الفارس؟ فتقدم له ابنه عبد الرحمن بن معاذ بن جبل، ابنه، وكان عمره 13 أو 14 سنة، فقام عبد الرحمن بن معاذ وقال: يا أبت إني لأرجو أن أكون فارسًا أعظم غناء عن المسلمين منِّي راجلاً فأعطني الفرس؛ فأعطاه الفرس والسلاح، وقال: وفقني الله وإياك يا بُني، فقال عبد الرحمن: يا أبتِ إنْ أنا صبرت فلله المنّة عليَّ، وإن أنا قُتِلت فالسلام عليك، ثم همَّ بالخروج، ولكنه عاد يسأل أباه كما سأل الغلام الأزدي، فقال: يا أبتِ أليست لك حاجة عند رسول الله؟
فقال له معاذ بن جبل: يا بني أقرأه منِّي السلام، وقل له: جزاك الله عن أمتك خيرًا..
ثم خرج عبد الرحمن بن معاذ واقتتل مع الرومي فاختلفا ضربتين فمال الرومي؛ فطاشت ضربة عبد الرحمن وأصابت ضربة الرومي، ونزلت على رأس عبد الرحمن بن معاذ بن جبل فشجتها شجًّا عميقًا، فغطَّى الدم وجهه وظنَّ أنه يموت، وظن الرومي كذلك أنه يموت فعاد إلى أبيه وقال: يا أبتِ قتلني الرومي، فقال معاذ بن جبل والدموع في عينيه: يا بُنيَّ وماذا تريد من الدنيا؟ فعاد ابنه مرة أخرى بالفرس إلى الرجل ولكنه سقط شهيدًا من على فرسه، فقال أبو عبيدة: فمن له منكم؟ فخرج عمرو بن الطفيل الدوسي وما هي إلا لحظات حتى قتل ذلك الرومي.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب