تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

عبد الرحمن الغافقي



نشأته

هو عبد الرحمن بن عبد الله بن بشر بن الصارم الغَافِقِيّ العَكِّيّ، ينتسب إلى قبيلة غافق وهي فرع من قبيلة عك باليمن، وكان لقبيلة غافق دور كبير في تاريخ الإسلام، وشاركت بجموع غفيرة في فتح مصر إذ قال فيهم أبو عبيد “كان منهم في الإسلام أمراء ورؤساء” كما شاركوا في فتح الأندلس، واستقروا بها، وقال ابن حزم في حديثه عن غافق، ودارهم بالأندلس معروفة باسمهم في الجوف، في شمال قرطبة، وُلِدَ في اليمن ورحل إلى إفريقية، ثم وفد على سليمان بن عبد الملك الأموي في دمشق، وقد اتصل بـموسى بن نصير وولده عبد العزيز، أيام إقامتهما في الأندلس، ووليَ قيادة الشاطئ الشرقي من الأندلس.

بداية عبد الرحمن الغافقي

كان عبدالرحمن الغافقي من كبار وقد برز قائداً في جيش والي الأندلس السمح بن مالك الخولاني، وقد خرج مع السمح بن مالك في جيشه عندما غزا به أرض الفرنجة في بلاد الغال انطلاقا من “سبتمانيا” ومركزها أربونة التي فتحها المسلمون قبلا في الجزء الجنوبي الغربي من “كاليسيا” واتخذوها قاعدة لهم.
وتقدم السمح متوغلاً في أراضي أكيتانيا وحاصر عاصمتها تولوشة تولوز على نهر الغارون، وحدثت معركة بين جيش السمح وجيش دوق أكيتاينا الكونت «أودود». وقتل السمح في هذه المعركة فاختار الجيش عبد الرحمن الغافقي قائداً له، فرجع عبد الرحمن بالجيش إلى الجنوب نحو قاعدة ناربونة رجوعاً منظماً ومن دون تفكك، وأقرته الجماعة النافذة في البلاد والياً على الأندلس حتى يقدم الوالي الجديد، فلبث في منصبه فترة قصيرة ظهرت فيها مقدرته، واستطاع أن يخمد بوادر الخروج التي ظهرت في الولايات الشمالية، وظل يخمد الفتن ويصلح الأمور حتى قدم عنبسة بن سحيم الكلبي والياً على الأندلس.

ولايته على الأندلس

توفي عنبسة بن سحيم متأثراً بجراحه بعد عودته من إحدى غزواته، وارتد الجيش إلى الداخل وظهر الاضطراب في الجزيرة، وتعاقب ولاة عدة بعده حتى قام والي إفريقيا عبيدةُ بنُ عبد الرحمن السلمي بتعيين عبدَ الرحمن بنَ عبد الله الغافقي والياً على الأندلس بموافقة الخليفة الأموي في دمشق هشام بن عبد الملك، فكانت هذه الولاية هي الثانية.
بدأ عبد الرحمن ولايته بالمصالحة بين العرب المضرية واليمانية وجمع كلمتهم، بعد أن التهبت الأمور ودبت روح النزاعات القبلية بينهما، نتيجة تحيّز بعض الولاة المتعصبين للمضريين على حساب اليمانيين.
ثم أخمد تمرد البربر في الولايات الشمالية بقيادة منوسة الذي حالف أودو دوق أقطانيا، وتزوج ابنته، بأن أرسل حملة بقيادة ابن زيان نجحت في سحق التمرد، وقتل منوسة وسبي امرأته.
وقد أحبه الجند لعدله ورفقه، وجمعت هيبته كلمة القبائل، فتراضت مضر وحمير، وعاد الوئام إلى الإدارة والجيش، وقام عبد الرحمن بزيارة الأقاليم المختلفة، ونظم شؤونها وعهد بإدارتها إلى ذوي الكفاية والعدل، وقمع الفتن والمظالم، وأعاد إلى النصارى كنائسهم وأملاكهم، وعدل نظام الضرائب على أساس العدل والمساواة، وضبط الإدارة، وأصلح الجيش مشاركاً فيه مختلف الولايات، وأعدّ وحدات قوية مختارة من فرسان البربر بقيادة نخبة من القادة العرب، وحصّن القواعد والثغور الشمالية.

قيادته للمعارك

بدأ عبد الرحمن الغافقي بإعداد جيش كبير لاجتياح مملكة الفرنجة كلها، وكان أكبر جيش سيره المسلمون إلى غاليسيا منذ الفتح، وبقصد الثأر لحملة السَّمح بن مالك السابقة. وحشد عبد الرحمن قواته في بمبلونة جنوبي جبال البيرينيه بعدما اخترق أراغون ونافار ثم عبر البيرينيه من ممرات باب شزروا، فاستولى على «آرل»، وتوجه إلى «بوردو» وهَزم الدوق وتابع الجنود تقدمهم نحو الشمال مثقلين بالغنائم.

معركة بلاط الشهداء

بعد أن انهزم أودو أمام جيش المسلمين، لجأ إلى شارل مارتل الذي شعر بخطر الهجوم العربي الإسلامي على دولته، التي يسعى إلى ترسيخها، فبادر بسرعة إلى جمع جيش كبير من الغاليين والجرمان وزحف به لمقابلة جيش المسلمين.
التقى الجيشان في موضع بين «تور» و«بواتييه» بدأت أولاً بمناوشات لعدة أيام ثم هجم جيش المسلمين عليهم وحدثت معركة شرسة وبدا كما لو أن المسلمون اقتربوا من النصر، إلا أن شارل علم بوجود الغنائم خلف الجيش، فأرسل فرقًا هاجمت معسكر المسلمين من الخلف مما دفع المسلمين لمحاولة إنقاذ معسكرهم، حاول الغافقي ومن بقي من جنوده معه الثبات في القتال والسيطرة على الموقف بعد أن اضطربت صفوف المسلمين، وظل يقاتل حتى سقط شهيداً بسهم أودى بحياته.
وقد ارتبط اسم عبد الرحمن الغافقي بمعركة بلاط الشهداء.

شخصيته وخلقه

يعد عبد الرحمن الغافقي من كبار التابعين وقد وصفه الحميدي في كتابه “جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس” قائلاً: «كان رجلاً صالحاً، جميل السيرة في ولايته، عدل القسمة في الغنائم، وقد كان عبدالرحمن قائداً بارعاً، ظهرت قدراته العسكرية في نجاحه في الانسحاب بجيش المسلمين الذي انهزم في طولوشة، كما أجمعت النصوص اللاتينية عن قدراته الحربية، وكانت له أيضًا مهاراته الإدارية, وكان من أحسن الناس خُلُقًا، وكانت إنسانيته هذه تنبع من تربيته الإسلامية الصحيحة.
قال عنه الذهبي رحمه الله: عبد الرحمن بن عبد الله الغَافِقِيّ أمير الأندلس وعاملها لـهشام بن عبد الملك، روى عن ابن عمر، وعنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن عياض، وذكره ابن بشكوال فيمن دخل الأندلس من التابعين.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب