تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

مسلمة بن عبد الملك الأموي



نسبه ومولده

أبو سعيد مَسْلَمة بن عبد الملك بن مروان بن الحَكَم بن أبي العاص بن أمية الأُموي القُرشي ولد سنة 66ه‍، أبوه عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي وأمه من أمهات الأولاد، ولد في دمشق في خلافة والده.

نشأته

نشأ مسلمة في بيت السلطة وأهله أمراء وقادة وخلفاء، فتعلم القرآن الكريم ورواية الحديث النبوي الشريف، وأتقن علوم اللغة العربية وفنون الأدب، كما تدرب أيضاً على ركوب الخيل والفروسية والسباحة، والرمي بالسهام والنبال، والمبارزة والضرب بالسيف، والطعن بالرماح والسنان. وساهم عبد الملك بن مروان بإرساء شخصية مَسلمة بشكل كبير فبدت ملامحها واضحة جلية في وقت مبكر من عمره، وتلك الأسس كانت عبارة عن الدين والتفقه به والتمسك بتعاليمه، والعربية وإتقان علومها، والسياسة وممارسة قضاياها، والإدارة وحل مشاكلها، والعسكرية والتدريب على متطلباتها.

معارك مسلمة وفتوحاته
قاد مسلمة بن عبد الملك الكثير من المعارك نذكر منها
في عام 87ه‍ غزا الروم من ناحية المصيصة وفتح حصوناً كثيرة منها حصن بولق والأخرم وبولس وقمقيم.
وفي عام 88ه‍ عزا مسلمة بن عبد الملك وابن أخيه العباس بن الوليد بن عبد الملك الروم واصطدم الطرفين فانهزم الروم ثم عادوا مرة أخرى فانهزم المسلمين ولكن العباس بن الوليد ثبت ونادي في الجيش: أين أهل القرآن الذين يريدون الجنة،فقالوا له: نادهم يأتوك. فنادى العباس: يا أهل القرآن، فأقبلوا جميعا، فهزم الله أعداءهم حتى دخلوا طوانة فحاصرهم المسلمون واستطاعوا فتح الحصن كما فتح ثلاثة حصون أخري وهي حصن قسطنطين وغزالة وقد أعاد مسلمة فتح حصن الأخرم.
وفي عام 89ه‍ غزا مسلمة والعباس بن الوليد الروم مرة أخرى واستطاع أن يفتح عمورية كما فتح حصن هرقلة، كما غزا في نفس السنة الترك حتي بلغ الباب من ناحية أذربيجان ففتح هناك حصوناً ومدائن كما وعاد إليهم مرة أخرى عام 91ه‍.
ومن عام 91ه‍ إلى عام 97ه‍ كان مسلمة بن عبد الملك يغزو الروم وكان يقود حملات عليهم في كل عام واستطاع فتح الكثير من الحصون.
وفي عام 97ه‍ بدأ الخليفة سليمان بن عبد الملك بتجهيز جيشاً ضخماً لحصار القسطنطينية حيث بلغ تعداد الجيش مائة وعشرون ألفاً واختار أخاه مسلمة بن عبد الملك قائداً عليهم وقد استغرقت التحضيرات لهذه الحملة سنة كاملة، وتحرك الجيش بعد ذلك لحصار القسطنطينية الذي استمر لمدة عامين كما انتقل سليمان بن عبد الملك من العاصمة دمشق إلى مرج دابق لكي يتفرغ للحصار ويتابعه عن قرب، ولكن شتاء سنة 99ه‍ كان شديداً علي المسلمين ونفذت المواد التموينية للمسلمين وانهارت معنوياتهم ثم توفي سليمان بن عبد الملك وتولي بعده عمر بن عبدالعزيز الذي أرسل لمسلمة يأمره بالانسحاب.
وقد استمر مسلمة بن عبد الملك في قيادة الجيوش وخوض المعارك حتي عام 121ه‍ وكان كل خلفاء بني أمية يعتمدون عليه من أول خلافة أبوه عبد الملك بن مروان إلى خلافة أخوه هشام بن عبد الملك.

شخصية مسلمة وصفاته

ومع أن إخوة مسلمة تولوا الخلافة دونه، ظل هو بينهم النجم المتألق الثاقب بجهاده وكفاحه، وقال عنه الإمام الذهبي: كان مسلمة أولى بالخلافة من إخوته، وليست العبرة بالمناصب والمراتب، ولكنها بالإرادة والعزيمة، والإقدام، وعمق التفكير، وحسن الخلق، وكانوا يلقبون مسلمة بلقب الجرادة الصفراء؛ لأنه كان متحليا بالشجاعة والإقدام، مع الرأي والدهاء.
وقد ركز أبوه عبد الملك بن مروان عليه، بخاصة في وصية أبنائه وبنيه وهو على فراش الموت، فقال: "أوصيكم بتقوى الله فإنها أزين حلية، وأحصن كهف، ليعطف الكبير منكم على الصغير، وليعرف الصغير حق الكبير، وانظروا مسلمة فاصدروا عن رأيه فإنه نابكم الذي عنه تفترون، ومجنكم الذي عنه ترمون".
كان مسلمة كريمًا غاية الكرم ومن ذلك قوله يومًا لنصيب الشاعر: "سلني" قال: لا. قال: ولِمَ؟ قال: لأن كفك بالجزيل أكثر من مسألتي باللسان. فأعطاه ألف دينار.
وأهدى إلى الحسن البصري رضي الله عنه خميصة وكان الحسن يصلي فيها.
وكان يقوم الليل يتوضأ ويتنفل حتي الصباح وكان عمر بن عبدالعزيز يثق بورعه ومن ذلك أن مسلمة دخل على عمر في مرضه الذي مات فيه فأوصاه عمر بن عبد العزيز أن يحضر موته، وأن يلي غسله وتكفينه، وأن يمشي معه إلى قبره، وأن يكون ممن يلي إدخاله في لحده.
روى الحديث عن عمر بن عبد العزيز، وروى عنه الأحاديث جماعة منهم: عبد الملك بن أبي عثمان، وعبد الله بن قرعة، وعيينة والد سفيان بن عيينة، وابن أبي عمران، ومعاوية بن خديج، ويحيي بن يحيي الغساني.
وكان مسلمة يعرف للفصحى مكانتها، وللبيان السليم منزلته، وكان يقول: اللحن في الكلام أقبح من الجدري في الوجه، وكان يقول أيضا: مروءتان ظاهرتان: الرياسة والفصاحة.
وكان يتقدم بالنصيحة في موطنها، ولقد لاحظ على أخيه يزيد بن عبد الملك نوعا من اللهو وهو في الخلافة، فنصحه وذكره بسيرة عمر بن عبد العزيز وقال له: إنما مات عمر أمس، وقد كان من عدله ما قد علمت، فينبغي أن تظهر للناس العدل، وترفض هذا اللهو، فقد اقتدى بك عمالك في سائر أفعالك وسيرتك.

قصة مسلمة وصاحب النقب

كان مسلمة يحاصر ذات يوم حصنا، وقد استعصى فتح الحصن على الجنود، فوقف مسلمة يخطب بينهم ويقول لهم: أما فيكم أحد يقدم فيحدث لنا نقبا في هذا الحصن؟.
وبعد قليل تقدم جندي ملثم، وألقى بنفسه على الحصن، واحتمل ما احتمل من أخطار وآلام، حتى أحدث في الحصن نقبا كان سببا في فتح المسلمين له، وعقب ذلك نادى مسلمة في جنوده قائلا: أين صاحب النقب؟.
فلم يجبه أحد، فقال مسلمة: عزمت على صاحب النقب أن يأتي للقائي، وقد أمرت الآذن بإدخاله علي ساعة مجيئه.
وبعد حين أقبل نحو الآذن شخص ملثم، وقال له: استأذن لي على الأمير، فقال له: أأنت صاحب النقب؟.
فأجاب: أنا أخبركم عنه، وأدلكم عليه، فأدخله الآذن على مسلمة، فقال الجندي الملثم للقائد: إن صاحب النقب يشترط عليكم أمورا ثلاثة: ألا تبعثوا باسمه في صحيفة إلى الخليفة،وألا تأمروا له بشيء جزاء ما صنع، وألا تسألوه من هو؟. فقال مسلمة: له ذلك، فأين هو؟ فأجاب الجندي في تواضع واستحياء أنا صاحب النقب أيها الأمير، ثم سارع بالخروج.
فكان مسلمة بعد ذلك لا يصلي صلاة إلا قال في دعائها: اللهم اجعلني مع صاحب النقب يوم القيامة.

وفاة مسلمة بن عبد الملك

توفي رضي الله عنه في المحرم سنة إحدى وعشرين ومائة عن عمر يناهز الرابعة والخمسين، في موضع يقال له الحانوت.
 
وقد رثاه ابن أخوه الوليد بن يزيد بن عبد الملك فقال:
أَتانا بَرِيدانِ من واسِطٍ  
يَخُبَّانِ بالكُتُب المُعَجَّمَةْ
أقول وما البُعْدُ إلاَّ الرَّدَى  
أمَسْلَمُ لا تَبْعدَنْ مَسْلَمَةْ
فقد كنتَ نُورًا لنا في البلاد  
تُضِيء فقد أَصْبَحَتْ مُظْلِمَةْ
كتَمْنا نَعِيَك نَخْشَى اليَقِيْن  
فجَلَّى اليَقينُ عن الجُمْجُمَةْ
وكَمْ من يَتيم تَلافَيْتَه  
بأرض العَدُوِّ وكَمْ أيِّمَةْ
وكنتَ إذا الحَرْبُ دَرَّتْ دَمًا  
نَصَبْتَ لها رايةً مُعْلَمَةْ

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب