تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

وفاة السيدة خديجة رضي الله عنه

 

مقدمة

بعد انتهاء الحصار والخروج من الشعب حدثت مصيبتين وهما وفاة عم النبي صلى الله عليه وسلم أبو طالب وزوجته السيدة خديجة رضي الله عنها وقد اختلف المؤرخون في أي منهما مات أولاً فمنهم مَنْ قدَّم موت أبي طالب لأنَّه حدث بعد الخروج من الشِّعْب بستَّة أشهر؛ ثمَّ كانت وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها؛ لأنَّه اشتُهر أنَّه كان في رمضان من السنة العاشرة للنبوَّة. وهناك مَنْ قدَّم وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها، وجعل موت أبي طالب في شوال بعد خديجة بخمسة وثلاثين يومًا، ومن الروايات يتضح لنا أن وفاة أبو طالب والسيدة خديجة حدث في وقت قريب جداً.


وفاة السيدة خديجة رضي الله عنه

كما ذكرنا فقد كانت وفاة السيدة خديجة في شهر رمضان من العام العاشر من البعثة وقد أطلق المؤرخون علي هذا العام (عام الحزن) وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم فقد فيه عمه أبو طالب وزوجته السيدة خديجة رضي الله عنه.

وقد كانت السيدة خديجة رضي الله عنه تمثل سنداً للنبي صلى الله عليه وسلم وكانت من الداعمين له فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ أَثْنَى عَلَيْهَا، فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ، قَالَتْ: فَغِرْتُ يَوْمًا، فَقُلْتُ: مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا حَمْرَاءَ الشِّدْقِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ عز وجل بِهَا خَيْرًا مِنْهَا. قَالَ: «مَا أَبْدَلَنِي اللهُ عز وجل خَيْرًا مِنْهَا، قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللهُ عَزَّ وجلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ».

فقد كانت رضي الله عنها أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وكانت تدعمه وتُؤَازره في أحرج أوقاته، وتُعينه على إبلاغ رسالته، وتهُوِّن عليه الصراع الذي دار مع كفار مكة، وتُواسيه بمالها ونفسها، وقد عاشت مع النبي صلى الله عليه وسلم خمسة وعشرين سنة فهي أطول مدة عاشتها زوجة من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم معه.

وقد عاشت مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول الوحي لحظات من الخوف والقلق علي النبي صلى الله عليه وسلم من تعرض قريش له بأذي أو بسوء أو محاولتهم قتله، وقد أنفقت رضي الله عنها ثروتها كلها في سبيل الله وفي خدمة الإسلام، وقد عاشت آخر ثلاث سنوات من حياتها في الشعب محاصرة مع زوجها وأهله.

وقد أنجبت السيدة خديجة رضي الله عنه ولدين وهم القاسم وعبدالله وأربعة بنات وهن زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة وكلُّ أولاده من خديجة رضي الله عنها، إلا إبراهيم فمن مارية القبطية.


حب النبي صلى الله عليه وسلم لزوجته

كان النبي صلى الله عليه وسلم دائما يثني على السيدة خديجة ويذكر حبه لها وكان ذلك أمام السيدة عائشة التي كانت من أحب الناس إلى قلبه ولكن رغم ذلك كان يذكر السيدة خديجة وهذا دليل علي حبه الشديد لها.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة أرسل إلى أصدقاء خديجة وكان يقول أنه رزق حبها فعن عائشة رضي الله عنها قالت: مَا غِرْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، إِلَّا عَلَى خَدِيجَةَ وَإِنِّي لَمْ أُدْرِكْهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ، فَيَقُولُ: «أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ». قَالَتْ: فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا. فَقُلْتُ: خَدِيجَةَ. فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم «إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا».

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جَاءَتْ عَجُوزٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَنْتِ؟» قَالَتْ: أَنَا جَثَّامَةُ الْمُزَنِيَّةُ. قَالَ: «بَلْ أَنْتِ حَسَّانَةُ الْمُزَنِيَّةُ كَيْفَ أَنْتُمْ؟ كَيْفَ حَالُكُمْ؟ كَيْفَ كُنْتُمْ بَعْدَنَا؟» قَالَتْ: بِخَيْرٍ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَتْ: فَلَمَّا خَرَجَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُقْبِلُ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الإِقْبَالَ؟ قَالَ: «إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا زَمَنَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ».

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَ خَدِيجَةَ رضي الله عنها» فَقُلْتُ: لَقَدْ أَخْلَفَكَ اللهُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزَ قُرَيْشٍ حَمْرَاءَ الشِّدْقَيْنِ هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ الأَوَّلِ. قَالَت: «فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ تَمَعُّرًا مَا كُنْتُ أُرَاهُ إِلَّا عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ وَإِذَا رَأَى مَخِيلَةَ الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ حَتَّى يَعْلَمَ أَرَحْمَةٌ هِيَ أَمْ عَذَابٌ».

وفي هذه الرواية نري أنه قد تغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم عند الإساءة لخديجة رضي الله عنها.


فضائلها ومناقبها

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب ولا نصب) وفي هذا الحديث منقبتان عظيمتان للسيدة خديجة رضي الله عنه:

أولاً: أن الله سبحانه وتعالى أرسل إليها سلامه عليها مع جبريل عليه السلام

ثانياً: بشري لها ببيت في الجنة.

2- ومن مناقبها أيضاً أنها من خير نساء الأمة فعن علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة).

3- عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ العَالَمِينَ: مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ». 

وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: خَطَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ خُطُوطٍ، قَالَ: «تَدْرُونَ مَا هَذَا؟» فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ: خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ».


عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب