تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

الرحلة إلى الطائف


مقدمة

بعد وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها وأبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم اشتد أذي المشركين علي النبي صلى الله عليه وسلم وبذلوا أقصى ما في وسعهم للقضاء على الدعوة الإسلامية فقد كان النبِيُّ صلى الله عليه وسلم يمرُّ في السوق، فيَنْثرون على رأسه التُّراب، فيذهب إلى بيته فتغسله السيدة فاطمة، وتسأله وهي تبكي: ما هذا الذي أرى يا أبتاه؟ فيقول لها: "لا تَبْكي يا بُنيَّة، إنَّ الله مانِعٌ أباك"، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ما نالت منِّي قريشٌ شيئًا أكرهه حتَّى مات أبو طالب".

ولذلك قرر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتحرك للدعوة بمناطق خارج مكة وإيجاد أرض جديدة صالحة للدعوة.


الرحلة إلى الطائف

وقع اختيار النبي صلى الله عليه وسلم علي الطائف وقرر الذهاب إلى هناك لعله يجد من يؤمن برسالته ويطلب النصر والعون من أهلها.

خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ماشياً علي قدميه مسافة تسعين كيلو متر تقريباً ذهاباً وإياباً وكل هذه المتاعب والمِحَن والشدائد من أجل الدِّين والعقيدة، وقد رافق النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الرحلة زيد بن حارثة.

وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وأقام هناك عدة أيام يدعوهم إلى الإسلام ولم يترك أحدًا إلا دعاه إلى الإسلام، ولكن أهل الطائف الذين كان لديهم صنمهم المقدس اللات والذي تزوره العرب رفضوا دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فطلب منهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتموا هذا الأمر.


قال ابن إسحاق: " انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وعمد إلى نفر من ثقيف هم السادة وأشراف ثقيف وهم  ثلاثة أخوة: عبد ياليل، ومسعود وحبيب بنو عمر وبن عمير، وعند أحدهم إمرآة من قريش، فجلس إليهم فدعاهم إلى الله وكلمهم لما جاءهم له من نصرته للإسلام والقيام معه على من خالفه من قومه، فقال أحدهم: هو يمرط (أي يمزق) ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك، وقال الآخر: أما وجد الله أحداً أرسله غيرك؟ وقال ثالث: والله لا أكلمك أبداً لئن كنت رسولاً من الله كما تقول لأنت أعظم خطراً من أن أرد عليك ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغى لى أن أكلمك، فقام النبي صلى الله عليه وسلم من عندهم وقد يئس منهم فقال لهم: إن فعلتم ما فعلتم فاكتموا على وكره رسول الله أن يبلغ قومه عنه فيجرئهم ذلك عليه.


مكث النبي صلى الله عليه وسلم في الطائف عشرة أيام يدعوهم ولما وجد منهم السب والاستهزاء طلب منهم أن لا يخْبِروا أهل مكَّة بمجيئه إليهم، ولكنهم أرسلوا رسولَ إلى مكَّة؛ لِيُخبرهم بما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم في الطائف، ولم يكتفوا بذلك بل سلطوا عليه العبيد والصبيان والسفهاء وأخذوا يرمونه بالحجارة، ويسخرون منه، ويسبُّونه بأقبح السباب والشتائم.

وكان صلى الله عليه وسلم لا يرفع قدماً ولا يضعها إلا على الحجارة حتي سالت الدماء من قدميه وشج رأس زيد بن حارثة رضي الله عنه وسالت منها الدماء أثناء محاولته الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم وحمايته.


وألْجأ السُّفهاءُ والصبيانُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إلى بستانٍ لعُتبة وشيبة ابنَي ربيعة وهناك دعا النبي صلى الله عليه وسلم دعاءه المشهور قائلاً:‏ «اللهم إليك أشكو ضَعْف قُوَّتِى، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تَكِلُني‏؟‏ إلى بعيد يَتَجَهَّمُنِى‏؟‏ أم إلى عدو ملكته أمري‏؟‏ إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو يحل علي سَخَطُك، لك العُتْبَى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك‏».

فلما رآه ابنا ربيعة شعرا نحوه بالعطف فدعوا غلاماً نصرانياً لهما اسمه (عداس) فقالا له: خُذْ قطفًا من هذا العنب، ثُمَّ اذهب به إلى ذلك الرَّجل، فقُلْ له يأكل منه. 

ففعَلَ عدَّاس وأقبل به، حتَّى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا وضعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يدَه، قال: "باسم الله"، ثُمَّ أكل. 

فنظر عدَّاسٌ في وجهه، ثمَّ قال: والله إنَّ هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ومِن أهل أيِّ البلاد أنت يا عدَّاس؟ وما دينك؟" قال: نصرانيٌّ، وأنا رجلٌ من أهل نِينَوَى.

فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "من قرية الرَّجل الصَّالح يونس بن متَّى". 

فقال له عدَّاسٌ: وما يدريك ما يونس بن متَّى؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ذاك أخي، كان نبيًّا وأنا نبيٌّ". فأكبَّ عدَّاسٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبِّل رأسه ويديه وقدميه. 

فقال ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه: أمَّا غلامك فقد أفسدَه عليك. 

فلمَّا جاءهما عدَّاسٌ قالا له: ويلك يا عدَّاس! ما لكَ تُقبِّل رأس هذا الرَّجل ويديه وقدميه؟ قال: يا سيِّدي ما في الأرض شيءٌ خيرٌ من هذا، لقد أخبَرَني بأمرٍ ما يعلمه إلاَّ نبيٌّ. قالا له: ويحك يا عدَّاس! لا يَصْرفنَّك عن دينِك؛ فإنَّ دينك خيرٌ من دينه.

وأثناء عودة النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة وهو بمنطقة قرن الثعالب يقول صلى الله عليه وسلم: فرفعتُ رأسي، وإذا أنا بسحابةٍ قد أظلَّتْني، فنظرتُ فإذا فيها جبريل عليه السَّلام فناداني، فقال: إنَّ الله تعالى قد سمع قول قومك لك، وما ردُّوا عليك، وقد بعث إليك ملَك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملكُ الجبال، فسلَّم عليَّ، ثمَّ قال: يا محمَّد، إنَّ الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملَكُ الجبال، وقد بعثني ربِّي إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت؛ إن شئتَ أطبقتُ عليهم الأخشبَيْن".

فقال النبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "بل أرجو أن يُخْرِج الله من أصلابهم مَن يعبد الله وحده لا يُشرك به شيئًا".

رغم الأذي الذي لحق النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الطائف إلا أنه رفض أن ينتقم منهم أو يعذبهم.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب