تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

جعفر بن أبي طالب

 

نسبه ومولده

هو جعفر بن أبي طالب (واسمه عبد مناف) بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي الهاشمي  ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخو عليّ بن أبي طالب لأبويه، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم.
ولد رضي الله عنه سنة 34 قبل الهجرة في مكة، وهو أسن من علي بعشر سنين.

إسلامه

أسلم رضي الله عنه بعد إسلام أخوه علي قبل أن يدخل رسول الله دار الأرقم ويدعو فيها، روي أن أبا طالب رأى النبي وعليًّا يصليان، وعليّ عن يمينه، فقال لجعفر: "صل جناح ابن عمك، وصلِّ عن يساره"، وله رضي الله عنه هجرتان هجرة إلى الحبشة وهجرة إلى المدينة.
 

الهجرة إلى الحبشة

كان جعفر رضي الله عنه ممن هاجروا إلى الحبشة وله موقف هناك مع النجاشي، وذلك أن قريش أرسلت وفداً إلى النجاشي وكانوا محملين بالهدايا وكان هدف الوفد أن يرد النجاشي المسلمين ويخرجهم من بلاده، وأخبر الوفد القرشي النجاشي أن هؤلاء المسلمين غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينكم، وجاءوا بدينٍ مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم.
ولكن النجاشي أراد أن يسمع من المسلمين أيضاً فأرسل لهم وكان جعفر رضي الله عنه هو المتحدث فقال له:
أيها الملك، كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده، لا نشرك به شيئاً، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام، فصدقناه وآمنَّا به، واتبعناه على ما جاء به من الله، فعبدنا الله وحده، فلم نشركْ به شيئاً، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا، وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك.
فقال له النجاشي: «هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟»، فقال له جعفر بن أبي طالب: «نعم»، فقال له النجاشي: «فاقرأه علي»، فقرأ عليه صدراً من سورة مريم.
قالت: فبكى والله النجاشي حتى اخضلت لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم، ثم قال النجاشي: «إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، فلا والله لا أسلمهم إليكما، ولا يكادون».
ولكن لم يستسلم عمرو بن العاص وقرر أن يخوض جولة أخري ضد المسلمين فقال له: «أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولاً عظيماً، فأرسل إليهم فسلهم عما يقولون فيه»، فأرسل إليهم ليسألهم عنه، فاجتمع القوم، ثم قال بعضهم لبعض: «ماذا تقولون في عيسى بن مريم إذا سألكم عنه؟»، قالوا: «نقول والله ما قال الله، وما جاءنا به نبينا، كائنا في ذلك ما هو كائن»، فلما دخلوا عليه قال لهم: «ماذا تقولون في عيسى ابن مريم؟»، فقال جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاءنا به نبينا صلَّى الله عليه وسلَّم، هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول.
فضرب النجاشي بيده إلى الأرض، فأخذ منها عوداً، ثم قال: «والله ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود»، فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال، فقال: «وإن نخرتم والله، اذهبوا فأنتم شيوم بأرضي، من سبكم غرم»، ثم قال: «من سبكم غرم»، ثم قال: «من سبكم غرم، ما أحب أن لي دبراً من ذهب، وأني آذيت رجلاً منكم.
وقد أسلم النجاشي سراً وأخفى إسلامه حفاظاً على ملكه لكي يستطيع حماية المسلمين الذين كانوا بالحبشة.
 

الهجرة إلى المدينة

قدِم جعفر بن أبي طالب على النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح خيبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « لا أدري بأيهما أفرح: بقدوم جعفر أم بفتح خيبر؟»، وقد آخي النبي صلى الله عليه وسلم بين جعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جبل.
عن أبي موسى قال: بلغنا مخرج النبي ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم، أحدهما أبو بردة، والآخر أبو رهم، في اثنين وخمسين رجلاً من قومي، فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا، فوافقنا النبي حين افتتح خيبر، وكان أناس من الناس يقولون لنا: سبقناكم بالهجرة، ودخلت أسماء بنت عميس رضي الله عنهما وهي ممن قدم معنا على حفصة زوج النبي زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر، فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس. قال عمر: آلحبشية هذه؟! آلبَحْرِيَّة هذه؟!
قالت أسماء: نعم. قال: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله منكم. فغضبت وقالت: كلا والله، كنتم مع رسول الله يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار أو في أرض البُعَداء البغضاء بالحبشة، وذلك في الله وفي رسوله r، وايم الله لا أطعم طعامًا، ولا أشرب شرابًا حتى أذكر ما قلت لرسول الله، ونحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك للنبي، وأسأله والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه.
فلما جاء النبي قالت: يا نبي الله، إن عمر قال كذا وكذا. قال: "فما قلتِ له؟" قالت: قلت له: كذا وكذا. قال: "ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان". قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالاً يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي.
 

غزوة مؤتة

شهد جعفر رضي الله عنه غزوة مؤتة وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم على الجيش في حالة إصابة زيد بن حارثة قائد الجيش، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أمَّر رسول الله في غزوة مؤتة زيد بن حارثة، فقال رسول الله: "إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة".
وبعد استشهاد زيد بن حارثة رضي الله عنه في المعركة أخذ جعفر الراية فقاتل بها، حتى إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء، فعقرها، ثم قاتل القوم حتى قُتل، فكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر في الإسلام، وقد أخذ اللواء بيمينه فقطعت، فأخذه بشماله فقطعت، فاحتضنه بعضديه حتى قُتل.
عن ابن إسحاق في قصة جعفر بن أبي طالب أنه قاتل يوم مؤتة وهو يقول:

يـا حبذا الجنـة واقترابـهـا *** طيـبة وبـارد شـرابـهـا

والروم روم قد دنـا عذابـها *** عليَّ إذ لاقيتـهـا ضـرابهـا

قال عبد الله عمر: كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية.
وعن أنس أن النبي نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: "أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب، وعيناه تذرفان، حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم".
وذكر عن عبد الله بن جعفر أنه قال: أنا أحفظ حين دخل رسول الله على أمي، فنعى لها أبي، فأنظر إليه وهو يمسح على رأسي وعيناه تهريقان الدموع حتى تقطر لحيته، ثم قال: "اللهم إن جعفرًا قدم إلى أحسن الثواب، فاخلفه في ذريته أحسن ما خلفت أحدًا من عبادك الصالحين في ذريته".

مناقبه وفضائله

1- عن علي بن أبي طالب أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال له: «أشبهت خلقي وخلقي».
 
2- عن الشعبي أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا سلم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: "أُريت جعفرًا ملكًا يطير بجناحيه في الجنة".
وعن البراء بن عازب قال: لما أتي رسول الله قتل جعفر، داخله من ذلك، فأتاه جبريل فقال: "إن الله تعالى جعل لجعفر جناحين مضرجين بالدم يطير بهما مع الملائكة".
 
3- كناه النبي صلى الله عليه وسلم بأبو المساكين عن أبي هريرة رضي الله قال: كان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليخرج إلينا العُكَّة التي ليس فيها شيء، فنشُقُّها فنلعق ما فيها. وقد كنَّاه النبي بأبي المساكين؛ لأنه كان يلازمهم.
وعن أبي هريرة قال: ما احتذى النعال ولا انتعل، ولا ركب المطايا بعد رسول الله أفضل من جعفر بن أبي طالب.
 

زوجته وذريته

لم يتزوج جعفر رضي الله عنه إلا أسماء بنت عميس، أسلمت قديماً وهاجرت معه إلى الحبشة، وولدت له بالحبشة عبد الله، وعون، ومحمد.
-----------------------------------------------
*المصادر
- سير أعلام النبلاء
- أسد الغابة في معرفة الصحابة
- الإصابة في تمييز الصحابة
- السيرة النبوية

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب