نسبه ومولده
هو سَعِيد بن زَيْد بن عَمْرو بن نُفَيل بن عبد العُزَّى بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب العدوي القرشي، ولد قبل الهجرة ب 22 سنة، وكان يكني أبا الأعور.
كان أبوه زيد بن عمرو بن نفيل على دين الحنفية وكان لايعبد الأصنام ولم يسجد لغير الله، وقد مات قبل البعثة بخمس سنين وقد جاء ابنه سعيد بن زيد رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أبي كان كما رأيت وكما بلغك، فاستغفر له، قال: "نعم، فإنه يكون يوم القيامة أمة وحده".
أسرته
زوجاته نذكر منهم:
- فاطمة بنت الخطاب ابنة عمه وأخت عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
- حَزْمَة بنت قيس أو خيرة بنت قيس الفهرية.
- جليسة بنت سُويد بن صامت.
رزقه الله أولاد كثر نذكر منهم:
- عبد الله الأكبر.
- عبد الله الأصغر.
- عبد الرحمن الأكبر.
- عبد الرحمن الأصغر.
- إبراهيم الأكبر
- أم الحسن الكبرى
- أم حبيب الصغرى
- أم زيد الكبرى
إسلام سعيد بن زيد
أسلم رضي الله عنه مبكراً فكان من السابقين الأولين إلى الإسلام، وأسلمت مع زوجته فاطمة بنت الخطاب، وكان يكتم إسلامه خشية أن يؤذيه عمر فكان سعيد يقول: «وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنَّ عُمَرَ لَمُوثِقِي عَلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عُمَرُ.».
ولم يهاجر رضي الله عنه مع من هاجر إلى الحبشة لأنه كان من الأشراف ومن رؤوس قريش وساداتهم، فلم يكن يناله من العذاب ما ينال غيره من المستضعفين، وقد هاجر إلى المدينة مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
سعيد بن زيد في العهد النبوي
شهد سعيد بن زيد رضي الله عنه المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم ما عدا غزوة بدر، فقد أرسله النبي صلى الله عليه وسلم مع طلحة بن عبيد الله لمعرفة أخبار عير قريش ولكن خبر العير وصل إلى النبي قبل عودتهما فخرج إلى بدر، وعندما عاد سعيد وطلحة إلى المدينة وجدا النبي قد خرج للغزوة فذهبا وراءه، ولكنهما وجدا أن المعركة قد انتهت، وقد ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَهْمِهِ.
سعيد بن زيد في عهد الخلفاء الراشدين
شارك رضي الله عنه في معركة اليرموك، وقد كان رضي الله عنه يقود قلب الجيش في المعركة، يقول حبيب بن سلمة: «اضطررنا يوم اليرموك إلى سعيد بن زيد، فلله در سعيد، ما سعيد يومئذٍ إلا مثل الأسد، لمّا نظر إلى الروم وخافها، اقتحم إلى الأرض، وجثا على ركبتيه، حتى إذا دنوا منه وثب في وجوههم مثل اللَّيث، فطعن برايته أول رجل من القوم فقتله، وأخذ والله يقاتل راجلاً قتال الرجل الشجاع البأس فارسًا ويعطف الناس إليه».
وقد حكي رضي الله عنه ماحدث يوم اليرموك فيقول: «لمَّا كان يوم اليرموك كنا أربعة وعشرين ألفُا ونحوًا من ذلك، فخرجت لنا الروم بعشرين ومائة ألف، وأقبلوا علينا بخطى ثقيلة كأنهم الجبال تحركها أيد خفية، وسار أمامهم الأساقفة والبطاركة والقسيسون يحملون الصلبان وهم يجهرون بالصلوات فيرددها الجيش من ورائهم وله هزيم كهزيم الرعد، فلما رآهم المسلمون على حالهم هذه هالتهم كثرتهم وخالط قلوبهم شيء من خوفهم، عند ذلك قام أبو عبيدة فخطب في الناس وحثهم على القتال، عند ذلك خرج رجل من صفوف المسلمين وقال لأبي عبيدة: إني أزمعت على أن أقضي أمري الساعة، فهل لك من رسالة تبعث بها إلى رسول الله؟ فقال أبو عبيدة: نعم، تقرئه مني ومن المسلمين السلام وتقول له: يا رسول الله إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا».
كما شهد رضي الله عنه فتح دمشق واستخلفه عليها أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه فكان أول من عمل نيابة دمشق من المسلمين.
لم يكن رضي الله عنه من أصحاب الشوري وإنما تركه عمر لأنه زوج أخته وابن عمه، ولم يتول سعيد بعده ولاية، كما كان رضي الله عنه ممن اعتزل الفتنة في عهد عثمان وعلي رضي الله عنهما وسكن في أرضه بالعقيق من نواحي المدينة التي أقطعها إياه عثمان بن عفان رضي الله عنه وقد سكنها أولاده من بعده.
وفاة سعيد بن زيد
توفي رضي الله عنه في سنة خمسين وحمل إلى المدينة وقد عاش بضع وسبعين سنة.
مناقبه وفضائله
1- كان سعيد رضي الله عنه مستجاب الدعوة فقد حدث أن ذهبت أروي بنت أويس إلى مروان بن الحكم، وادعت أن سعيد بن زيد ظلمها وأخذ أرضها، فتنازل لها سعيد عن أرضه، ودعا عليها وكان مجاب الدعوة إن كانت كاذبة أن يعميها الله ويُميتها في أرضها فكان أهل المدينة إذا دعوا قالوا: أعماه الله كعمى أروى.
فعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: جاءت أروى بنت أويس إلى أبي محمد بن عمرو بن حازم فقالت له:" يا أبا عبد الملك؛ إن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قد بنى ضفيرةً في حَقّي فأْتِه بكلمة فلينزع عن حقّي، فوالله لئن لم يفعل لأصيحنَّ به في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: "لا تؤذي صاحبَ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فما كان ليظلمَك ولا ليأخذَ لك حقًّا." فخرجت وجاءت عمارة بن عمرو، وعبد الله بن سلمة، فقالت لهما: "ائتيا سعيد بن زيد فإنه قد ظلمني وبنَى ضفِيرةً في حقّي، فوالله لئن لم ينزع لأصيحنَّ به في مسجد رسول الله فخرجا حتى أتياه في أَرضِه بالعقيق، فقال لهما: "ما أتى بكما؟" قالا: "جاءتنا أروى بنت أويس، فزعمت أنك بنيْتَ ضفيرة في حقَّها، وحلفَتْ بالله لئن لم تنزع لتصيحنّ بك في مسجد رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم؛ فأحببنا أن نأتيكَ، ونذكر ذلك لك." فقال لهما: "إني سمعْتُ رسول الله يقول: "مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ يُطَوِّقهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ" . فلتأْتِ فلتأْخذ ما كان لها من حق، اللهم إن كانَتْ كاذبة فلا تمِتْها حتى تُعْمي بصرها وتجعل ميتتها فيها، فرجعوا فأخبروها ذلك فجاءت فهدمت الضَّفيرة، وبنتْ بنيانا، فلم تمكث إلا قليلًا حتى عميت، وكانت تقومُ بالليل ومعها جارية لها تقودها لتوقظ العمّال، فقامت ليلةً وتركت الجارية فلم توقظها، فخرجت تَمْشي حتى سقطت في البئر، فأصبحت ميتة.
2- وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي أنه قال: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة.
3- عن سعيد بن جبير قال: كان مقام أَبي بكر وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد، كانوا أَمام رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم في القتال ووراءَه في الصلاة.

إرسال تعليق