نسبه ومولده
هو سعد بن مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زُهْرة بن كلاب القرشي الزهري جده أهيب بن عبد مناف، عم السيدة آمنة أم رسول الله، وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بنت عم أبي سفيان بن حرب ولد قبل الهجرة ب 23 سنة.
نشأته
نشأ سعد في قريش، واشتغل في بري السهام وصناعة القسي، وهو ما جعله من الرماة البارعين، كان سعد رجلًا قصيرًا، دحداحًا، غليظًا، ذا هامة، شثن الأصابع، جعد الشعر، أشعر الجسد، آدم، أفطس، يخضب بالسواد.
أسرته
زوجاته رضي الله عنه نذكر منهم:
1- سلمى بنت حفص
2- ابنة شِهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهْرة.
3- ماوِيّة بنت قَيْس بن مَعْدِيكَرِبَ
4- أمّ عامر بنت عمرو
5- زَبَدُ بنت الحارث بن يَعْمُرَ
أولاده
1- إسحاق الأكبر
2- عُمَرُ الأكبر
3- محمّد بن سعد
4- أمّ الحَكَمِ الكبرى
5- حَفْصَةُ
6-أمّ القاسم وغيرهم
إسلامه
كان سعد رضي الله عنه ممن أسلم قديماً وهو ابن سبع عشرة سنة وقد أسلم على يدي أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وعندما علمت أمه بإسلامه وقفت بوجهه وحاولت أن تجعله يكفر قالت له: يا سعد لقد سمعت أنك أسلمت ودخلت في دين محمد الجديد، قال لها: نعم، قالت له: إذًا أنا آمرك بأن تكفر بمحمدٍ ولكنَّه رفض طلبها.
وعندما رأتْ منه الإصرار وعدم الاستجابة لها، أعلنت أنها لن تأكل أو تشرب حتي تموت أو يعودَ سعد إلى دِين آبائه وقومه، ومضت في تصميم مُستميت تواصلُ إضرابها عن الطعام والشراب، حتى أشرفت على الهلاك، كلُّ ذلك وسعد لا يبالي، ولا يبيعُ إيمانه ودينه بشيءٍ.
ثم أخذه بعضُ أهله إليها؛ ليُلقي النظرة الأخيرة عليها، مؤمَّلين أن يرقَّ قلبه حين يراها في سكرات الموت، ويأتي سعد إلى أمِّه،فقال لها: "تعلمين والله يا أمـاه، لو كانت لك مائةُ نفس، فخرجت نفسًا نفسًا، ما تركت ديني هذا لشيءٍ، فكُلِي إن شئت أو لا تأْكُلي".
فأنزل الله فيه قرأنًا يُتْلى إلى يوم القيامة: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [العنكبوت: 8].
وكان سعد رضي الله عنه أول من أراق دم في سبيل الله حيث كان المسلمون في مكة إذا صلوا ذهبوا إلى الشعاب، واستخفوا بصلاتهم من قومهم، فبينما سعد في نفر من المسلمين في أحد شعاب مكة، إذ ظهر عليهم نفر من قريش، فناكروهم وعابوا عليهم دينهم، فاقتتلوا، فضرب سعد رجلًا بلَحيِ جمل فشجه فكان أول دم أُهريق في الإسلام، وكان رضي الله عنه من المهاجرين الأوائل إلى المدينة.
سعد بن أبي وقاص في العهد النبوي
شهد سعد رضي الله عنه المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم
1- غزوة بدر
شارك رضي الله عنه في غزوة بدر وأبلي فيها بلاءً حسناً، وهو الذي قتل سعيد بن العاص وأخذ سيفه، فذهب إلى النبي يستأذنه في أخذ السيف، فقال له النبي: «اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ فِي الْقَبَضِ»، فرجع سعد، فلم يلبث حتى نزلت سورة الأنفال، فقال له النبي: «اذْهَبْ فَخُذْ سَيْفَكَ». ورُوِىَ أن سعدًا قد أسر أسيرين يوم بدر.
2- غزوة أحد
شهد سعد رضي الله عنه غزوة أحد وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان من الرماة وقد جمع له النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم أبويه، قال الزهري قال: «رمى سعد يوم أُحد أَلف سهم.» فكان النبي يقول له: «ارم فداك أبي وأمي».
وقال سعد عن يوم أحد «رَأَيْتُ عَنْ يَمِينَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَعَنْ شِمَالِهِ يَوْمَ أُحُدٍ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلا بَعْدُ.».
سعد بن أبي وقاص في عهد الخلفاء
1- كان رضي الله عنه علي أنقاب المدينة يحمونها من العرب المرتدين وقد شارك مع الصديق في الدفاع عن المدينة ضد المرتدين
2- عند ما جهز عمر بن الخطاب رضي الله عنه جيشاً وأراد إرساله إلى الفرس استشار أصحابه فيمن يكون الأمير فأشار عبد الرحمن بن عوف بسعد فقال: «الأسد في براثنه سعد بن مالك الزهري»
3- شارك رضي الله عنه في معركة القادسية فكان يجلس في قصر متكئ على صدره فوق وسادة وهو ينظر إلى الجيش ويدبر أمره، بسبب إصابته بعرق النسا ودمامل في جسده، ثم شارك بعد ذلك في فتح المدائن وجلولاء وحلوان.
4- ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه إمارة الكوفة فكان الأمير إلى أن أرسل أهل الكوفة شكوي إلى الخليفة عمر وقالوا أنه لا يحسن يصلي، فأرسل عمر إلي سعد فقال: «يا أبا إسحاق إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي»، فقال: «أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم عنها أصلي صلاة العشاء فأركد في الأوليين وأخف في الأخريين»، قال عمر: «ذاك الظن بك يا أبا إسحاق».
وأرسل عمر رضي الله عنه محمد بن مسلمة إلى الكوفة فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدع مسجدًا إلا سأل عنه ويثنون معروفًا، حتى دخل مسجدًا لبني عبس، فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة، فقال: «أما إذ نشدتنا فإن سعدًا كان لا يسير بالسرية ولا يقسم بالسوية ولا يعدل في القضية»، قال سعد: «أما والله لأدعون بثلاث اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا قام رياء وسمعة فأطل عمره وأطل فقره وعرضه بالفتن»، فكان بعد ذلك يتعرض للجواري في الطرق يغمزهن، وكان إذا سئل عما يفعل يقول: «شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد».
5- وكان رضي الله عنه ممن تنازل عن حقه في الخلافة عندما جعله عمر من أصحاب الشوري وجعل أمره إلى عبد الرحمن بن عوف، كما اعتزل رضي الله عنه الفتنة في عهد عثمان وعلي رضي الله عنهما.
6- وكان رضي الله عنه مستجاب الدعوة فلمَّا سمع سعد أن رجلًا كان يقع في علي وطلحة والزبير، جعل سعد ينهاه ويقول: «لا تقع في إخواني»، فأبى، فقام سعد، وصلى ركعتين ودعا عليه، فجاء جملٌ يشق الناس، فأخذه بالبلاط، فوضعه بين كركرته والبلاط حتى سحقه، يقول سعيد بن المسيب: «فأنا رأيت الناس يتبعون سعدًا يقولون: هنيئا لك يا أبا إسحاق، استجيبت دعوتك.».
وفاته رضي الله عنه
كان رضي الله عنه آخر من مات من المهاجرين، تُوُفِّي في قصره بالعقيق على بُعد خمسة أميال من المدينة، وذلك عام 55هـ، وقد تجاوز الثمانين.
ولمَّا حضرَتْه الوفاةُ دعا بخلَق جبةٍ له من صوف، فقال: «كفّنوني فيها، فإنّي كنت لقيتُ المشركين فيها يوم بَدْر وهي عليّ، وإنما كنت أَخبؤها لذلك.».
مناقبه وفضائله
1- هو أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأنه من العشرة المبشرين بالجنة، وأوّل من رمى بسهمٍ في سبيل الله، وحامل إِحدى رايات المهاجرين الثلاث يوم فتح مكة، وأحد الستة أصحاب الشورى.
2- عن أبي عثمان النهدي قال:
لم يبقَ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم في بعضِ تلك الأيامِ التي قاتل فيهنَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، غيرُ طلحة وسعدٍ. عن حديثهما.
3- عن علي بن أبي طالب قال:
ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدي أحدًا غير سعد؛ سمعته يقول: ارم فداك أبي وأمي، أظنه يوم أحد.
4- عن عائشة بنت أبي بكر قالت:
سعد بن أبي وقاص سَهِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ لَيْلَةً، فَقَالَ: لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ، قَالَتْ: فَبَيْنَما نَحْنُ كَذَلِكَ سَمِعْنَا خَشْخَشَةَ سِلَاحٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا جَاءَ بِكَ ؟ قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي خَوْفٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجِئْتُ أَحْرُسُهُ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ نَامَ.
5- عن جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام قال: أقبل سعد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا خالي فليرني امرؤ خاله.
-----------------------------------------------
*المصادر
- سير أعلام النبلاء
- محض الخلاص في مناقب سعد بن أبي وقاص
- الإصابة في تمييز الصحابة
- أسد الغابة في معرفة الصحابة

إرسال تعليق