تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

معركة أجنادين


مقدمة

وصل إلى هرقل نبأ هزيمة جيشه في بصري وانتصار المسلمين فأدرك أن مستقبل الشام في خطر فقرر مواجهة المسلمين بكل ما يملك من قوة وعتاد، حتى تسلم الشام وتعود طيعة تحت إمرته، فقام بتجهيز جيش ضخم وأرسله إلى أجنادين وانضم إلى هذا الجيش الكثير من نصاري العرب والشام.
تجمعت الجيوش الإسلامية مرة أخرى في أجنادين جنوب فلسطين وقد بلغ جيش خالد 30,000 مقاتل في حين بلغ جيش الروم 70,000 مقاتل.

بداية المعركة

نظم خالد جيشه وقام بتقسيمه فجعل معاذ بن جبل علي الميمنة، سعيد بن عامر على الميسرة، أبو عبيدة بن الجراح علي المشاة في القلب، وسعيد بن زيد علي الخيل،  وأقام خالد النساء خلف الصفوف يبتهلن إلى الله ويدعونه ويستنزلن نصره ومعونته، ويحمسن الرجال، وكان خالد يمر بين الصفوف يحثهم على الصبر والثبات ويحمسهم للقتال.
وتهيأ الروم للمعركة فجعلوا الرجالة في المقدمة والخيالة ورائهم واصطف الجيش في كتائب، ومد صفوفهم حتى بلغ كل صف نحو ألف مقاتل.
وبعد صلاة الفجر من يوم (27 من جمادى الأولى 13 هـ = 30 من يوليو 634م) أمر خالد رضي الله عنه بالهجوم وقال لهم: "اتقوا الله عباد الله، قاتلوا في الله من كفر بالله ولا تنكصوا على أعقابكم، ولا تهنوا من عدوكم، ولكن أقدموا كإقدام الأسد وأنتم أحرار كرام، فقد أبيتم الدنيا واستوجبتم على الله ثواب الآخرة، ولا يهولكم ما ترون من كثرتهم فإن الله منزل عليهم رجزه وعقابه، ثم قال: أيها الناس إذا أنا حملت فاحملوا".
أعجب الروم بكثرتهم وقوتهم فهاجموا الميمنة وفيها معاذ بن جبل فثبت المسلمين لهم، فقاموا بمهاجمة الميسرة فحدث معهم مثل ما حدث في الميمنة.
وهنا أقبل خالد على خيل المسلمين، وقال: احملوا رحمكم الله على اسم الله" فحملوا حملة صادقة زلزلزت الأرض من تحت أقدام عدوهم، وانطلق الفرسان والمشاة يمزقون صفوف العدو فاضطربت جموعهم واختلت قواهم.

وفي هذه المعركة ظهرت بطولات المسلمين وأظهروا روح الجهاد والصبر عند اللقاء وبرز في هذا اليوم من المسلمين "ضرار بن الأزور"، وكان يومًا مشهودًا له، وبلغ جملة ما قتله من فرسان الروم ثلاثين فارسًا، وقتلت "أم حكيم" الصحابية الجليلة أربعة من الروم بعمود خيمتها.

وقد أرسل خالد إلى الصديق يخبره بنصرهم في المعركة فقال: "أما بعد فإني أخبرك أيها الصديق إنا التقينا نحن والمشركين، وقد جمعوا لنا جموعا جمة كثيرة بأجنادين، وقد رفعوا صلبهم، ونشروا كتبهم، وتقاسموا بالله لا يفرون حتى يفنون أو يخرجونا من بلادهم، فخرجنا إليهم واثقين بالله متوكلين على الله، فطاعناهم بالرماح، ثم صرنا إلى السيوف، فقارعناهم في كل فج فأحمد الله على إعزاز دينه وإذلال عدوه وحسن الصنيع لأوليائه"؛ فلما قرأ أبو بكر الرسالة فرح بها، وقال: "الحمد لله الذي نصر المسلمين، وأقر عيني بذلك".

بعد معركة أجنادين

بعد انتصار خالد بن الوليد في معركة أجنادين سيطر المسلمون على جنوب فلسطين، وهربت الحامية الرومية التي كانت موجودة في جلق وحامية بصرى قد هزمت من قبل، فأصبحت أهم قوة الأن هي حامية دمشق، وقرر خالد أن يعود من أجنادين لحصار دمشق، وكانت دمشق ذات أسوار حصينة، وبها حامية قوية.
التف خالد بن الوليد عليهم من جنوب البحر الميت ثم صعد شمالاً إلى البلقاء، ثم إلى بُصرى، ثم إلى دمشق، ولم يتجاوز أرض فلسطين من منتصفها، خوفًا من وجود حاميات رومية مختبئة في هذه الأرض، ووصل بجيشه إلى دمشق، وحاصرها، وترك خلفه في البلقاء شرحبيل بن حسنة لحماية مؤخرة المسلمين، وترك معه 2500 جندي، وصعد مع أبي عبيدة ويزيد وعمرو بجيوشهم إلى دمشق لحصارها من جميع الجهات.
حاصر المسلمون دمشق، فقرر هرقل إرسال حامية من حمص حتى تلتف حول الجيش الإسلامي الموجود في الجنوب، وحامية أخرى من الشمال، حتى يحاصر الجيش الإسلامي بين فكي كماشة!

معركة مرج الصفر الثانية

توجهت الجيوش الرومية في 30 ألف مقاتل من حمص إلى مرج الصفر حتى تصعد إلى دمشق، ولكن خالدًا علم بتوجههم ذاك، فقرر ألا ينتظر حتى تأتيه الجيوش، وأخذ جيشه وتوجه إلى الجيوش الرومية قبل أن تصل إلى دمشق، والتقى بهم في مرج الصفر، ولم تكن الجيوش الرومية مستعدة لذلك اللقاء، وبذلك التقى المسلمون والروم في مرج الصفر للمرة الثانية، ودار بينهما قتال عنيف للغاية، وجعل خالد ترتيب الجيش كما كان عليه في أجنادين، مع اختلاف يسير وهو وضع هاشم بن عتبة بن أبي وقاص على الميسرة، وبقي على الميمنة معاذ بن جبل، وعلى القلب أبو عبيدة وسعيد بن زيد، وبقي هو في المقدمة.

وكان جيش الروم آنذاك أعدادًا ضخمة وصبر الفريقان، وطالت بهم المدة حتى نهاية اليوم. وكان أشد المسلمين ضراوة في القتال خالد بن سعيد، الذي كان قد هُزِم من قبل في مرج الصفر والتي هُزم فيها، فجاهد جهادًا عظيمًا حتى استشهد في آخر اليوم.
انتصر المسلمون انتصارًا عظيمًا، وسقط منهم خمسمائة شهيد من المسلمين، في مقابل خمسمائة قتيل وأسير من الروم، وجرح 4 آلاف مسلم.
كانت أم حكيم بنت الحارث بن هشام زوجة خالد بن سعيد رضي الله عنهما، كانت زوجته لليلة واحدة، أي أنه تزوجها في ليلة مرج الصفر، وكانت أرملة أحد شهداء المسلمين في فتح الشام، فلما علمت أم حكيم بمقتل زوجها ما كان منها إلا أن أخذت عمود الفسطاط وتلثمت، وخرجت تقاتل الروم، وقيل أنها قتلت منهم أربعة، أو سبعة، وعادت دون أن تصاب بجرح.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب