نسبه ومولده
هو أبو عبدالله الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي رضي الله عنه ولد قبل الهجرة 28 سنة.
أمه هي صفية بنت عبد المطلب وبذلك يكون الزبير ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم وأيضاً ابن أخ السيدة خديجة رضي الله عنها.
نشأته رضي الله عنه
نشأ الزبير في مكة يتيمًا، فقد قُتِل أبوه العوام بن خويلد في حرب الفجار، وكانت أمه تضربه وهو صغير وتغلظ عليه فعاتبها عمه نوفل بن خويلد فقالت:
مَنْ قَالَ إِنِّي أُبْغضه فقد كـذب وَإِنَّمَا أَضْرِبُهُ لِكَـي يَلَبْ
وَيَهْزِمَ الجَيْشَ وَيَأْتِـي بَالسَّلَبْ وَلا يَكُن لِمَالِهِ خَبْأٌ مُخَبْ
وقد ورد أن الزبير كان رجلا طويلا إذا ركب خطت رجلاه الأرض، وكان خفيف اللحية والعارضين.
زوجاته وأولاده
تزوج رضي الله عنه ثماني زوجات وكان له أحد عشر ابناً وتسع بنات وهم:
1- أسماء بنت أبي بكر، تزوجها قبل الهجرة إلى المدينة، وولدت له خمسة أولاد هم: عبد الله، وعروة، والمنذر، وعاصم، والمهاجر، وثلاث بنات هن: خديجة الكبرى، أم الحسن، عائشة.
2- أم خالد بنت خالد بن سعيد ولدت له ولدين هما: عمرو، وخالد، وثلاث بنات هن: حبيبة، سودة، هند.
3- الرباب بنت أنيف ولدت له ولدين هما: مصعب، وحمزة، وبنت واحدة هي: رملة.
4- زينب بنت مرثد بن عمرو ولدت له ولدين هما: جعفر، وعبيدة.
5- أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ولدت له بنت واحدة هي: زينب.
6- الحلال بنت قيس بن نوفل ولدت له بنت واحدة هي: خديجة الصغرى.
7- عاتكة بنت زيد وقد طلقها قبل استشهاده فاستشهد وهي في عدتها.
8- تماضر بنت الأصبغ
عن هشام بن عروة عن أبيه قال: «قال الزّبير بن العوّام إنّ طلحة بن عُبيد الله التيميّ يسمّي بَنيه بأسماءِ الأنبياء، وقد عَلمَ أنْ لا نبيّ بعد محمّد، وإني أُسمّي بَنيّ بأسماء الشهداء لعلّهم أن يُستَشْهَدوا، فسَمّى عبد الله بعبد الله بن جحش، والمنذر بالمنذر بن عمرو، وعروة بعروة بن مسعود، وحمزة بحمزة بن عبد المطلب، وجعفرًا بجعفر بن أبي طالب، ومصعبًا بمصعب بن عمير، وعُبيدة بعبيدة بن الحارث، وخالدًا بخالد بن سعيد، وعَمرًا بعمرو بن سعيد بن العاص، قُتل يوم اليرموك.
إسلامه وتعذيبه
أسلم رضي الله عنه وعمره ستة عشر سنة وقيل ابن ثمان سنين وكان عمه يلف الزبير في حصير ، ويدخن عليه بالنار حتى تزهق أنفاسه، وهو يقول له : اكفر برب محمد، أدرأ عنك العذاب، فيقول الزبير:" لا أعود للكفر أبداً" ثم هاجر رضي الله عنه إلى الحبشة وعاد منها.
صفاته ومناقبه
بجانب أنه من العشرة المبشرين بالجنة ومن الستة أصحاب الشوري الذين رشحهم عمر بن الخطاب لتولي الخلافة من بعده فقد كان أيضاً:
حواري رسول الله
فعَنْ جَابِر بن عبد الله رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ يَوْمَ الأَحْزَابِ: "مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟" قَالَ الزُّبَيْرُ رضي الله عنه: أَنَا. ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟" قَالَ الزُّبَيْرُ رضي الله عنه: أَنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ".
جار النبي في الجنة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طلحة والزبير جاراي في الجنة".
أول من سل سيفاً في سبيل الله
عن عروة وابن المسيب قالا: أول رجل سلَّ سيفه في الله الزبير، وذلك أن الشيطان نفخ نفخة، فقال: أُخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأقبل الزبير رضي الله عنه يشق الناس بسيفه، والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة فقابله النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ما لك؟ قال: أُخبِرت أنك أُخِذت. قال: فماذا كنت صانعًا؟ قال: كنت أضرب به من أخذك. فدعا له ولسيفه.»
نزول الملائكة يوم بدر
وفي يوم بدر كان الزبير يضع عمامة صفراء فنزل جبريل والملائكة على سيماء الزبير.
جمع النبي له بين أبويه
في "يوم قريظة" جمع له رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبويه؛ فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ -رضي الله عنهما- عَنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنه قَالَ: جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَوَيْهِ يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَقَالَ: "بِأَبِي وَأُمِّي".
كان متوكلا على الله
أوصى الزبير ولده عبد الله رضي الله عنه بقضاء ديونه قائلاً: "إذا أعجزك دين، فاستعن بمولاي". فسأله عبد الله رضي الله عنه: "أي مولى تعني؟" فأجابه: "الله، نعم المولى ونعم النصير". يقول عبد الله رضي الله عنه فيما بعد: فوالله ما وقعت في كربةٍ من دَيْنِهِ إلا قلت: يا مولى الزبير، اقضِ دينه. فيقضيه.
جهاد الزبير رضي الله عنه
شارك رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته وكان الزبير رضي الله عنه أحد مغاوير الإسلام وأبطاله في يوم بدر، وكان على الميمنة، وقد قتل الزبير في هذا اليوم العظيم عبيدة بن سعيد بن العاص، كما قتل السائب بن أبي السائب بن عابد، ونوفل بن خويلد بن أسد عمه.
وفي غزوة أحد خرج طلحة بن أبي طلحة العبدري، وكان طلحة من أكبر وأعظم وأقوى فرسان قريش وكان يلقب بكبش الكتيبة وخرج ليطلب القتال وكان أول من طلب القتل من قريش وخرج وهو حامل الراية وعلى جمل وأحجم عنه المسلمون لما رأوا هيئته وقوة بأسه، وتقدم الزبير بن العوام الذي لم يكتف بقتاله بل قفز فوق جمل طلحة بن أبي طلحة وجذبه إلى الأرض وبرك فوقه وقتله، ولما رأى r الزبير بن العوام يقتل كبش الكتيبة قال: "أَلَا إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ".
وفي غزوة خيبر قتل الزبير رضي الله عنه ياسر بن أبي زينب اليهودي أخا مرحب، فذكر ابن إسحاق:«أن أخا مرحب وهو ياسر، خرج بعده وهو يقول: هل من مبارز؟، فزعم هشام بن عروة أن الزبير خرج له، فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب: يقتل ابني يا رسول الله، فقال: «بل ابنك يقتله إن شاء الله»، فالتقيا فقتله الزبير. فكان الزبير إذا قيل له: والله إن كان سيفك يومئذ صارما، يقول: والله ما كان بصارم، ولكني أكرهته.»
الزبير رضي الله عنه زمن الخلفاء الراشدين
1- معركة اليرموك
يقول ابن كثير: «وقد كان فيمن شهد اليرموك الزبير بن العوام، وهو أفضل من هناك من الصحابة، وكان من فرسان الناس وشجعانهم، فاجتمع إليه جماعة من الأبطال يومئذ فقالوا: ألا تحمل فنحمل معك؟ فقال: إنكم لا تثبتون. فقالوا: بلى، فحمل وحملوا فلما واجهوا صفوف الروم أحجموا وأقدم هو، فاخترق صفوف الروم حتى خرج من الجانب الآخر، وعاد إلى أصحابه ثم جاؤوا إليه مرة ثانية، ففعل كما فعل في الأولى، وجرح يومئذ جرحين بين كتفيه»
وأُصِيب الزبير يوم اليرموك، فعن عروة قال: «كان في الزبير ثلاث ضربات: إحداهن في عاتقه، إن كنت لأدخل أصابعي فيها، ضرب ثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك.»
فتح مصر
شارك الزبير رضي الله عنه في فتح مصر وذلك أن عمرو بن العاص طلب المدد من الخليفة عمر بن الخطاب فأرسل له عمر مدد بقيادة الزبير بن العوام وكان ضمن الجيش كبار الصحابة.
وكان للزبير دورًا بارزًا في فتح حصن بابليون، حيث اعتلى الزبير بن العوام مع نفر من المسلمين، السور، وكبَّروا، فظنَ أهل الحصن أنَّ المسلمين اقتحموه، فهربوا تاركين مواقعهم، فنزل الزبير وفتح باب الحصن لأفراد الجيش الإسلامي فدخلوه.
الزبير وفتنة مقتل عثمان
كان الزبير رضي الله عنه من الداعمين لعثمان رضي الله عنه وكان ممن عرض علي عثمان الدفاع عنه وقتال المنافقين ولكن عثمان رضي الله عنه رفض حقناً للدماء.
وبعد مقتل عثمان رضي الله عنه قرر الزبير وطلحة والسيدة عائشة رضي الله عنهم الخروج إلى البصرة والكوفة للاستعانة بأهلها علي قتلة عثمان.
موقعة الجمل
وبعد وصول جيش على رضي الله عنه إلي المكان الذي عسكر به جيش الزبير وطلحة بدأت المشاورات بينهم واتفقوا في النهاية علي أن يبعد علي بن أبي طالب من جيشه المنافقين الذين شاركوا في قتل عثمان رضي الله عنه، ولكن هؤلاء المنافقين خافوا أن يقتلهم علي رضي الله عنه فأشعلوا نار الحرب واشتبك الجيشان في معركة ضارية.
عندما رأى على رضي الله عنه أم المؤمنين عائشة في هودجها بأرض المعركة، وصاح بطلحة رضي الله عنه: "يا طلحة، أجئت بعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم تقاتل بها، وخبأت عرسك في البيت؟" ثم قال للزبير رضي الله عنه: "يا زبير، نشدتك الله، أتذكر يوم مر بك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمكان كذا، فقال لك: (يا زبير، ألا تحب عليًّا؟) فقلت: ألا أحب ابن خالي، وابن عمي، ومن هو على ديني؟ فقال لك: (يا زبير، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم). فقال الزبير رضي الله عنه: نعم أذكر الآن، وكنت قد نسيته، والله لا أقاتلك".
استشهاد الزبير رضي الله عنه
أقلع الزبير رضي الله عنه من الأشتراك في هذه المعركة ولما كان الزبير رضي الله عنه بوادي السباع نزل يصلي فأتاه ابن جرموز من خلفه فقتله، وسارع قاتل الزبير إلى عليٍّ يبشره بعدوانه على الزبير ويضع سيفه الذي استلبه بين يديه، لكن عليًّا رضي الله عنه صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن، وأمر بطرده قائلاً: "بشِّرْ قاتلَ ابن صفية بالنار". وحين أدخلوا عليه سيف الزبير رضي الله عنه قبَّله الإمام علي، وأمعن في البكاء وهو يقول: "سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وبعد أن انتهي علي رضي الله عنه من دفنهما قال: إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير وعثمان من الذين قال الله فيهم: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الحجر: 47]. ثم نظر إلى قبريهما وقال: سمعت أذناي هاتان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "طلحة والزبير جاراي في الجنة".
وقد قُتل الزبير بن العوام رضي اللّه عنه سنة ست وثلاثين من الهجرة، وله أربع وستون سنة.
روايته للحديث
كان رضي الله عنه مقلاً في رواية الحديث فقد سأله ابنه عبد الله بن الزبير: فقال له: «ما لك لا تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث عنه فلان وفلان؟» فقال الزبير: «ما فارقته منذ أسلمت، ولكن سمعت منه كلمة، سمعته يقول: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار».
فضائله ومناقبه
1- عن أبي هريرة قال:
أن رسول الله كان على حراء، وأبو بكر، وعمر وعثمان، وعلي وطلحة، والزبير، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله: " إهدأ فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد".
2- عن عائشة قالت:[46]
{الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [سورة آل عمران:172] قالتْ لِعُروَةَ: يا ابنَ أُختي، كانَ أبَوكَ منهُم: الزُّبَيْرُ وأبو بكرٍ، وذلك أنه لما أصاب رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ما أصابَ يومَ أُحُدٍ، وانصَرَفَ عنه المُشرِكونَ، خافَ أنْ يَرْجِعوا، قال: مَن يَذهَبُ في إثْرِهِم. فانتدَبَ مِنهُم سَبْعونَ رَجلًا، قال: كان فيهم أبو بكرٍ والزُّبَيرُ.
3- عن جابر بن عبد الله قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًا، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ الزبير بن العوام
4- عن عبد الله بن الزبير قال:
كنتُ يومَ الأحزابِ جعلتُ أنا وعمرُ بنُ أبي سلمةَ في النساءِ، فنظرتُ فإذا أنا بالزبيرِ على فرسهِ يختلف إلى بني قريظةَ مرتينِ أو ثلاثًا، فلما رجعتُ قلتُ: يا أبتِ رأيتُكَ تختلفُ ؟ قال: أو هل رأيتَني يا بنيَّ؟ قلتُ: نعمْ، قال: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: من يأتِ بني قريظةَ فيأتيني بخبرِهم. فانطلقتُ، فلما رجعتُ جمعَ لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أبويهِ فقال: فداكَ أبي وأُمِّي.
----------------------------------------------
*المصادر
سير أعلام النبلاء
أسد الغابة في معرفة الصحابة
محض المرام بفضائل الزبير بن العوام

إرسال تعليق