أصله ومولده
ولد طارق بن زياد عام 50ه وقد اختلف في أصله ولكن الراجح أنه من قبيلة نفزة وهي قبيلة بربرية من الجزائر ولذلك فأن طارق بن زياد لم يكن وعربياً ولكنه كان من قبائل البربر الذين يسكنون بلاد المغرب العربي، وقد نشأ مثله غيره من أطفال المسلمين فتعلم القراءة والكتابة وحفظ من القرآن الكريم، وقيل إنه كان طويل القامة، ضخم الهامة، أشقر اللّون.
جهاده في إفريقيا
أظهر طارق بن زياد قدراته في اقتحام المعارك وقيادة الجيوش مما دفع موسي بن نصير علي توليته عل جيوشه في بلاد المغرب، ومازال يقاتل ويفتح المدن حتي بلغ مدينة الحسيمة فحاصرها حتي فتحها وأسلم أهلها وبذلك يكون قد سيطر على كل المنطقة وخضعت له المغرب إلا مدينة سبتة فإنه كان يحكمها حاكم مسيحي اسمه يوليان ولم يستطع فتحها وذلك لمناعتها وقدوم الإمدادات لها عن طريق البحر.
عين موسي بن نصير والياً علي مدينة طنجة وهو طارق بن زياد وترك معه تسعة عشر ألف جندي من البربر وقلة من العرب ليقوموا لتعليمهم الفرائض والقرآن.
التخطيط لفتح الأندلس
كان يحكم الأندلس ملك ظالم اسمه لذريق وقد انتزع لذريق الحكم من الملك السابق غيطشة بالقوة وقتله وأخذ أملاكه، كما أن يوليان حاكم سبتة قد أرسل ابنته إلى الأندلس لتتعلم فقام لذريق هذا باغتصابها.
غضب يوليان من هذا وأرسل إلي طارق بن زياد يعرض عليه مساعدته في فتح الأندلس وغزو الأندلس، وأعدّ لهم السفن اللازمة للعبور.
أرسل طارق بن زياد إلى موسى بن نصير وكان في القيروان يبلغه بعرض يوليان وقد أعجبت الفكرة موسي بن نصير ولكنه كان يحتاج لموافقة الخليفة أولاً، فأرسل إلي الوليد بن عبد الملك في دمشق يخبره.
وافق الخليفة على ذلك ولكن أمر موسي أن يرسل سرية أولاً للاستكشاف، فأرسل موسي سرية عليها طريف بن مالك إلى الأندلس فدخلها وأغار على بعض المناطق هناك وعاد محملاً بالغنائم، فقام موسي بن نصير بتجهيز جيش تعداده 7,000 مقاتل وجعل على رأسه طارق بن زياد وأرسله إلى الأندلس.
فتح الاندلس
عبر طارق وجيشه المضيق الفاصل والذي سمي فيما بعد بأسمه، ثم بني حصنا لتكون قاعدة عسكرية بجوار الجبل، وعهد بحمايتها إلى طائفة من جنده لحماية ظهره في حالة اضطراره إلى الانسحاب.
ثم زحف بجيشه إلي الجزيرة الخضراء ففتحها، وفي أثناء ذلك وصلت الأخبار إلي لذريق الذي كان في الشمال يقاتل بعض الثائرين فترك قتالهم وأسرع إلى عاصمته طليطلة وجهز جيشه حيث بلغ مائة ألف مقاتل وتحرك لمواجهة المسلمين.
ولما علم طارق بذلك أرسل إلى موسى بن نصير يطلب منه المدد فأرسل إليه موسي خمسة آلاف مقاتل فأصبح جيشه بذلك 12,000 مقاتل.
معركة وادي لكة
وفي 28 من رمضان 92ﻫ = 18 من يوليو 711م، كان اليوم الأول من معركة وادي لكة التي استمرت لمدة ثمانية أيام وكان اللقاء قوياً، وثبت المسلمين أمام عدوهم مثل الجبال، ولم تُرهبهم قوَّتُه ولا حشوده، وتفوَّقوا عليه بالإعداد الجيد، والإيمان القوي، والإخلاص لله –عز وجل، والرغبة في الشهادة في سبيله.
وفي اليوم الثامن انتصر المسلمين علي القوط وفر لذريق من أرض المعركة ولم يعثر له على أثر.
بعد انتهاء المعركة طارد طارق بن زياد فلول جيش القوط المنهزم وأخذ يفتح البلاد التي تقابله، ولم يلق مقاومة أثناء اتجاهه إلى الشمال.
وسار طارق وجيشه شمالاً إلى العاصمة طليطلة وفي الطريق كان يرسل السرايا لتفتح المدن فتم له فتح مدن مثل: قُرْطُبَة وغَرْنَاطَة وإِلْبِيرة ومَالَقَة.
وصل طارق بن زياد إلى طليطلة عاصمة القوط ولم يلقي منها أي مقاومة فأبقي علي سكان المدينة وصالحهم وأحسن معاملتهم.
موسي بن نصير يعبر إلى الأندلس
وصلت الأخبار إلى موسى بن نصير بانتصار طارق وجيشه ودخوله العاصمة طليطلة، فأراد أن يكون له سهم في شرف هذه الفتوحات، فجمع موسي جيشاً من العرب والبربر بلغ 18,000 مقاتل وعبر بهم إلى الأندلس، كما سار في طريق آخر غير الذي سار إليه طارق بن زياد، ففتح مدريد وسرقسطة وغيرهما من المدن، ثم استكمل القائدان فتح الأندلس بأكملها، وفي أثناء ذلك وصلت إليهم رسالة الخليفة الوليد بن عبد الملك يأمرهم بالعودة إلى دمشق، فقام موسي بن نصير بتعيين ابنه عبد العزيز والياً علي الأندلس وأخذ معه طارق بن زياد ومغيث الرومي وذهب لمقابلة الخليفة.
طارق بن زياد في دمشق
انقطعت أخبار طارق بن زياد بعد وصوله إلى الشام واضطربت أقوال المؤرخين في نهاية طارق؛ غير أن الراجح أنه لم يُوَلَّ عملًا بعد ذلك، فقد آثر أن يعيش بعيدًا عن الأضواء، يعبد الله بعيدًا عن مسرح الشهرة وضجيج السياسة.
شخصية طارق بن زياد
لقد كان طارق بن زياد قائداً عظيماً واستطاع بإيمانه وصبره وعزيمته أن يصل إلى هذه المكانة ويحقق مثل هذه الانتصارات وكان إنساناً عظيماً وقد تجلت إنسانيته في كثير من مواقفه في فتح الأندلس، فقد كان وفيًّا لكل من وقف معه، ولم ينكث عهده أبدًا، وكان له فضل لا ينسى على اليهود؛ فقد كان القوط قد أصدروا أمرًا بتنصير، أو تعميد كل أبناء اليهود الذين يصلون إلى سن السابعة، كما أصدروا أمرًا بمصادرة أملاك اليهود بعد اكتشافهم لمؤامرة يهودية.
ولهذا كان فتح طارق للأندلس إنقاذًا لليهود، كما كان إنقاذًا لجوليان حاكم سبتة المغربية، الذي كان على خلاف مع القوط، وكانوا يتربصون به الدوائر، فوجد عند المسلمين الأمن والأمان.
--------------------------------------------
* المصادر
- الأعلام للزركلي
- تاريخ الرسل والملوك الطبري
- دولة الإسلام في الأندلس

إرسال تعليق