إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم
اتبع المشركون الكثير من الطرق لإيذاء النبي صلى الله عليه وسلم لعله ييأس من الدعوة ويتنازل عنها ومن ذلك:
1- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يُصلّي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوسٌ، إذ قال بعضهم لبعض: أيُّكم يجيء بسلى جزور بني فلان فيضعَه على ظهر محمد إذا سجد فانبعث أشقى القوم فجاء به، فنظر حتى إذا سجد النبيُّ صلى الله عليه وسلم وضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر لا أُغني شيئاً، لو كانت لي مَنَعَة قال: فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه حتى جاءتْه فاطمةُ فطرحتْ عن ظهره فرفع رأسه، ثم قال: اللهمَّ عليك بقريش ثلاث مرات فشقَّ عليهم إذ دعا عليهم، قال: وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سمّى: اللهمَّ عليك بأبي جهل، وعليك بعُتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأُميّة بن خلف، وعقبة بن أبي مُعيط . وعدَّ السابع فلم نحفظه. قال: فوالذي نفسي بيده، لقد رأيتُ الذين عدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، صرعى في القليب، قليب بدر.
2- عن عبد الله بن عمرو: قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فوضع ثوبه في عنقه، فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبيه، ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله؟.
3- وكانت أم جميل بنت حرب تحمل الشوك والقذر لتضعه أمام بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وطريقه، روت أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد: 1] أَقْبَلَتِ الْعَوْرَاءُ أُمُّ جَمِيلِ بِنْتُ حَرْبٍ وَلَهَا وَلْوَلَةٌ، وَفِي يَدِهَا فِهْرٌ، وَهِيَ تَقُولُ: مُذَمَّمًا أَبَيْنَا، وَدِينَهُ قَلَيْنَا، وَأَمْرَهُ عَصَيْنَا. وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَقْبَلَتْ وَأَنَا أَخَافُ أَنْ تَرَاكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي". وَقَرَأَ قُرْآنًا فَاعْتَصَمَ بِهِ كَمَا قَالَ: وَقَرَأَ: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا} [الإسراء: 45]، فَوَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَلَمْ تَرَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي. فَقَالَ: لاَ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا هَجَاكِ. فَوَلَّتْ وَهِيَ تَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي بِنْتُ سَيِّدِهَا.
4- قال ابن إسحاق: "وكان النَّفر الذين يُؤْذونَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته: أبا لهب، والحكم بن العاص بن أُميَّة، وعقبة بن أبي معيط، وعدي بن حمراء الثَّقَفِي، وابن الأصداء الْهُذلِيّ، وكانوا جيرانه لم يُسْلِم منهم أحد إلاَّ الحكم بن أبي العاص فكان أحدهم يطرح عليه صلى الله عليه وسلم رحم الشاة وهو يصلي، وكان أحدهم يطرحها في بُرْمَتِهِ إذا نُصبت له حتى اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرًا يستتر به منهم إذا صلى. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طرحوا عليه ذلك الأذى -كَمَا حَدثنِي عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير عن عروة بن الزبير- يخرج به رسول الله صلى الله عليه وسلم على العود فيقف به على بابه، ثمَّ يقول: "يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، أَيُّ جِوَارٍ هَذَا؟". ثمَّ يُلقيه في الطريق".
5- عن أبي هريرة قال: قال أبوجهل: يعفر محمد وجهه بين أظهركم، فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى، لئن رأيته لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى، ليطأ رقبته كما زعم، فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقى بيديه، فقالوا: ما لك يا أبا الحكم؟ قال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار، وهولاً وأجنحة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً.
هذا بعض ما تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم من الأذي والتشويه من قريش، ولكنه صبر صلى الله عليه وسلم وتحمل أذي قريش له في سبيل دعوته ومن أجل تبليغ الرسالة، وقد بلغ من رحمته بهم أنه رغم الأذي الذي لحق به منهم إلا أنه لم يدعو عليهم رحمة بهم، والعجيب حقاً أن قريشاً كانت تتجرأ عليه صلى الله عليه وسلم وتهابه وفي الوقت نفسه، كانوا يعلمون صدقه، وعرفوا في المنازلة بينهم وبينه صلابته التي لا تلين.
----------------------------------------------
* المصادر
- السيرة النبوية لابن هشام
- السيرة النبوية لابن كثير
- السيرة النبوية للصلابي

إرسال تعليق