تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

قريش وتعذيب المسلمين 2


مصعب بن عمير

وكان محببًا إلى والديه يغدقان عليه بما يشاء من أسباب الراحة والترف والنعيم؛ ولهذا كان من أنعم فتيان مكة، وكان فتى مكة شبابًا وجمالاً وتيهًا، وكانت أمه غنية كثيرة المال، تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقَّه، وكان أعطر أهل مكة، وكان رسول الله يذكره ويقول: ما رأيت بمكة أحسن لِمّة ولا أرق حُلّة ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير.
أسلم مصعب قديماً في دار الأرقم وكان يختلف إلى النبي صلى الله عليه وسلم سراً فبصر به عثمان بن طلحة يصلي، فأخبر قومه، فأخذوه وحبسوه، فلم يزل محبوسا إلى أن هاجر إلى الحبشة، ثم رجع مع المسلمين حين رجعوا.

سعد بن أبي وقاص

كان سعد رضي الله عنه سابع سبعة أسلموا وكانت أم سعد معارضة لإسلامه، حيث لمّا علمت بإسلامه هددته أنها لن تاكل وتشرب حتى تموت؛ لكى تجعله يرجع عن الإسلام، فرفض سعد ذلك وأصر على الإسلام، فيقول: «نزلت هذه الآية فيَّ: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (سورة لقمان: 15). وكنت رجلًا بَرًّا بأَمي، فلما أَسلمت قالت: يا سعد، ما هذا الدين الذي أَحدثت؟ لتدعن دينك هذا أَو لا آكل ولا أَشرب حتى أَموت فتعير بي. فقال: لا تفعلي يا أُمَّه، فإِني لا أَدع ديني، قال: فمكَثَت يومًا وليلة لا تأَكل، فأَصبحت وقد جَهِدت، فقلت: واللّه لو كانت لك أَلف نفس، فخَرَجَت نَفْسًا نَفْسًا، ما تركت ديني هذا لشَيْءٍ. فلما رأَت ذلك أَكلت وشربت، فأَنزل اللّه هذه الآية.»

ولمّا أسلَم أبو بكر الصديق وطلحة بن عُبيد الله رضي الله عنهما أخذهما نَوفل بن خُويلد بن العَدَويّة فشَدّهما في حبلٍ واحدٍ ولم يمنعهما بنو تيم، وكان نَوفل بن خُويلد يُدْعى أسدَ قريش فلذلك سُمّي أبو بكر وطلحة القَرينَين.

وكان الزبير بن العوام رضي الله عنه يعذبه عمّه نوفل يُعذِّبه ليرجع عن الإسلام، فكان يعلقه في حصير، ويدخّن عليه، وكان الزبير يقول: «لا أكفر أبدًا.»، فلما رأى عمه أنه لا يترك الإسلام تركه.

وكان من ضمنهم عثمان إذ عُذب من قِبل عمه الحكم ابن أبي العاص بن أمية الذي أخذه فأوثقه رباطاً وقال: «أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث؟ والله لا أحلُّك أبدا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين»، فقال عثمان: «والله لا أدعه أبداً ولا أفارقه». فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه.

قال ابن إسحاق‏:‏ ثم إنهم عدوا على من أسلم واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه، فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين، فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش، وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر، من استضعفوه منهم يفتنونهم عن دينهم، فمنهم من يفتن من شدة البلاء الذي يصيبهم، ومنهم من يصلب لهم ويعصمه الله منهم‏.‏
وكما نري فلم يسلم أحد من التعذيب وكان التعذيب شديداً علي المستضعفين والذين ليس لهم عشيرة تحميهم، وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يشتري العبيد والإماء ويعتقهم فكان ممن اشتراهم أبو بكر: عامر بن فهيرة، بلال بن رباح، وأم عميس، وجارية بني مؤمل، والنهدية وابنتها اشتراهما من بني عبد الدار بعثتهما سيدتهما تطحنان لها فسمعها وهي تقول لهما‏:‏ والله لا أعتقكما أبداً‏.‏
فقال أبو بكر‏:‏ حل يا أم فلان‏ فقالت‏:‏ حل أنت أفسدتهما فأعتقهما‏ قال‏:‏ فبكم هما‏؟‏ قالت‏:‏ بكذا وكذا‏ قال‏:‏ قد أخذتهما وهما حرتان، أرجعا إليها طحينها‏ قالتا‏:‏ أو نفرغ منه يا أبا بكر ثم نرده إليها‏؟‏ قال‏:‏ أو ذلك إن شئتما‏.‏

قال ابن إسحاق: وحدثني حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله بن عباس: أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله ﷺ من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم؟
قال: نعم والله! إن كانوا ليضربون أحدهم، ويجيعونه، ويعطشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسا من شدة الضر الذي نزل به، حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة، حتى يقولوا له، اللات والعزى إلهآن من دون الله.
فيقول: نعم، افتداء منهم بما يبلغون من جهدهم.
قلت: وفي مثل هذا أنزل الله تعالى { مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [النحل: 106] الآية.
فهؤلاء كانوا معذورين بما حصل لهم من الإهانة والعذاب البليغ، أجارنا الله من ذلك بحوله وقوته.

وقد قال أبو قحافة لابنه أبي بكر‏:‏ يا بني إني أراك تعتق ضعافاً، فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالاً جلداء يمنعونك ويقومون دونك‏؟‏ قال‏:‏ فقال أبو بكر‏:‏ يا أبت أنما أريد ما عند الله تعالى، فنزل قول الله سبحانه:” {الذي يؤتى ماله يتزكى وما لاحد عنده من نعمة تجزى الا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى} ” (18-21 الليل).

----------------------------------------------

* المصادر

- ‏السيرة النبوية للصلابي

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب