قصة أصحاب الفيل
كان لليمن ملك اسمه ذو نواس, وقد قام هذا الملك بحرق نصارى نجران وذكرت قصتهم في سورة البروج، وقد نجا من بين هؤلاء النصارى شخص واحد, فذهب الى ملك الروم والذي كان نصرانياً يستنجد به فبعث قيصر الروم ذلك الرجل الى النجاشي حاكم الحبشة وقد كان علي النصرانية أيضاً لينتقم للنصارى من قاتلهم. ولما سمع النجاشي القصة ثار غضبه وجهز جيشاً للذهاب الى اليمن بقيادة أرياط، وانتصر جيش النجاشي وأصبح أرياط والياً علي اليمن، وبعد مدة من الزمن انقلب أحد قادة أرياط عليه ويدعي أبرهة وأخذ منه الحكم وأصبح هو حاكم اليمن.
غضب النجاشي مما فعل أبرهة منه ولكن أبرهة أعلن ولائه التام للنجاشي فعفا عنه وأبقاه حاكماً لليمن . ولكي يثبت أبرهة ذلك قام ببناء كنيسة كبيرة لا يوجد لها مثيل على وجه الارض , ليصرف الناس عن الكعبة ويحجوا إلى الكنيسة بدلاً منها وأرسل أبرهة إلي الجزيرة العربية ليدعوهم الي الحج في الكنيسة التي بناها ولكن أهل الجزيرة العربية رفضوا ذلك وقد قيل إن رجلاً من العرب ذهب وأحدث في الكنيسة تحقيرا لها.
غضب أبرهة من رفض العرب ومما فعلوه بالكنيسة فقرر أن يهدم الكعبة وجهز جيشاً عظيماً وكان ضمن جيشه بعض الفيلة لتقوم بهدم الكعبة وتوجه به إلى مكة.
علمت العرب بخروج أبرهة وجيشه فقرروا أن يقاتلوه، وكان أول من خرج للقاءه رجل من أشراف اليمن دعا قومه فأجابوه، وهاجموا جيش أبرهة, لكنه هُزِم وسيق أسيرا إلى أبرهة.
وعند وصولهم إلى بلاد خثعم خرج لملاقاته نفيل بن حبيب الخثعمي، ومعه بعض قبائل العرب فقاتلوا أبرهة ولكنهم هزموا جميعًا، وأخذ نفيلًا أسيراً فقال نفيل لأبرهة: "أيها الملك إنني دليلك بأرض العرب، وهاتان يداي على قومي بالسمع والطاعة، فاستبقني خيرًا لك"، فاستبقاه أبرهة، وخرج مع نفيلًا كي يدلّه على الطريق.
ثم وصل أبرهة وجيشه إلى الطائف، فخرج وافداً منهم لمقابلته وأخبروه أن الكعبة موجودة في مكة حتى لا يهدم لهم بيت اللات الذي بنوه في الطائف وأرسلوا مع الجيش رجلاً منهم ليدلّهم على الكعبة وهو أبو رغال وعند مكان يسمي"المغمس" مات هذا الرجل وقبره موجود هناك وكانت العرب ترجم قبره بالحجارة.
ثم بعث أبرهة رجلٌ يقال له حُناطة الحميري إلى أهل مكة وقال له: " ابلغهم أني لم آت لقتال، إنما جئت لأهدم هذا البيت"، فذهب حناطة إلى مكة وقابل عبد المطلب بن هاشم، وقال له: "إن الملك أرسلني إليك ليخبرك أنه لم يأت لقتال إنما جاء لهدم هذا البيت ثم الانصراف عنكم" فأجابه عبد المطلب: "ما عندنا له قتال، سنخلي بينه وبين البيت، فإن خلى الله بينه وبينه فوالله ما لنا به قوة، ثم ذهب عبد المطلب إلى أبرهة لمقابلته.
وكان عبد المطلب رجلًا وسيمًا عظيمًا وجسيمًا. وعندما رآه أبرهة الحبشي أكرمه وعظمه، وجلس إلى جانبه فقال له عبد المطلب: "إنك قد أصبت لي مالًا عظيمًا فاردده عليَّ، فقال له أبرهة: لقد أعجبتني حين رأيتك ولقد زهدت فيك، قال: ولم؟ قال: جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك وعصمتكم ومنعتكم فأهدمه فلم تكلمني فيه، وتكلمني في بعير لك؟. قال: أنا صاحب هذه الإبل، ولهذا البيت رب يحميه فقال: ما كان ليمنعه مني، وأمر بإبله فردت عليه"
خرج عبد المطلب من عنده، وأخبر قريش بما حدث وأمرهم أن يتفرقوا في شعاب مكة، وركب أبرهة على الفيل وتحرك جيشه كي يتوجه إلى الكعبة لهدمها، فأبى الفيل أن يمشي، حتى ضرب رأسه بالمعول وأدخل فيه محاجن فأبى أيضًا، فوجه الفيل باتجاه اليمن فأخذ يهرول، فأعاد توجيهه إلى مكة فوقف، فأرسل الله تعالى إليهم طيورًا لا تُعد، ومع كل طائر ثلاثة أحجار، حجرٌ في منقاره وحجرين في رجليه، ولم تصب هذه الحجارة أحدًا إلا هلك، وقد وردت قصة أصحاب الفيل في القران الكريم، وتساقطت أنامل أبرهة حتى خرج منه القيح والدم، ووصل إلى اليمن مثل فرخ الطير حتى مات.

إرسال تعليق