تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

القضاء على ردة طليحة الأسدي


 

استطاع الصديق رضي الله عنه ومن معه من الصحابة حماية المدينة وبعد عودة جيش أسامة بن زيد من الشام بدأ الصديق بتجهيز الجيوش لقتال المرتدين في ديارهم فعقد رضي الله عنه أحد عشر لواء وهم:

1- خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى طليحة بن خويلد الأسدي في بزاخة ومن انضمَّ إليهم من مرتدِّي طيء وعبس وذبيان فإذا انتهي منهم اتجه بعد ذلك لقتال مالك بن نويرة من بني تميم
2- عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه إلى مسيلمة الكذاب المتنبِّئ باليمامة.
3- شرحبيل بن حسنة رضي الله عنه مددًا لعكرمة، فإذا فرغ منه لحق بقضاعة لمساعدة عمرو بن العاص رضي الله عنه.
4- المهاجر بن أبي أميَّة المخزومي رضي الله عنه إلى اليمن لمحاربة الأسود العنسي ومساعدة الأبناء ضدَّ قيس بن هبيرة المرادي وعمرو بن معدي كرب الزبيدي، فإذا فرغ قصد كِندة وحضرموت لمحاربة المرتدِّين بزعامة الأشعث بن قيس.
5- سويد بن مقرِّن رضي الله عنه إلى تهامة اليمن.
6- العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه إلى الحطيم بن ضبيعة والمرتدِّين من ربيعة في البحرين.
7- حذيفة بن محصن الغلفاني رضي الله عنه إلى ذي التاج لقيط بن مالك الأزدي المتنبئ في عُمان.
8- عرفجة بن هرثمة رضي الله عنه إلى أهل مهرة.
9- عمرو بن العاص رضي الله عنه إلى قضاعة ووديعة والحارث في شمال الحجاز.
10- معن بن حاجز السلمي رضي الله عنه إلى بني سليم ومن معهم من هوازن.
11- خالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنه إلى مشارف الشام.


الجيش الأول جيش خالد بن الوليد


تحرك خالد رضي الله عنه بجيش عدده 4000 مقاتل إلي قبيلة طيئ وكان مع خالد في جيشه عدي بن حاتم الطائي، فلما مرَّ المسلمون على قبائل طيئ -وهي قبيلة عدي بن حاتم، وقد ارتدَّتْ معظم القبيلة إلا فرعين أحدهما يُدعى غوث، والآخر يسمَّى جديلة- وقف عدي بن حاتم في منطقة غوث، وحضَّهم على الإيمان، فوافقت القبيلة، وثبتت على إسلامها، وأتى منها بخمسمائة مجاهد لم يرتدوا. ثم ذهب عدي بن حاتم لجديلة وكلمهم، فثبتت على إسلامها أيضًا، فأتى منها بخمسمائة رجل، فأصبح جيش المسلمين 5000 مجاهد.

بلغت أنباء التحوُّلات الجديدة طُليحة في البُزاخة، فاغتمَّ، لكنَّهُ أصرَّ على موقفه، وشجَّعهُ عُيينة بن حِصن الفرازي الذي كان يكنُّ الحِقد على أبي بكر والمُسلمين. وبثَّ طُليحة العُيون على فِجاج الصحراء حتَّى لا يؤخذ على غرَّة، وعلِم منهم بِزحف المُسلمين قبل أن يصلوا إلى بُزاخة. فعبَّأ قُوَّاته استعدادًا للمُواجهة، ووضع خطَّةً عسكريَّةً قائمة على الغَلَبة، والفِرار في حال الهزيمة. فعزل مُعظم النساء في مكانٍ أمين لئِلَّا يقعن في السبي إذا دارت الدائرةُ عليه، وأحاط نفسه بِأربعين فارسًا من أشد فتيان بني أسد.

والتحم الجيشان في رحى معركةٍ ضارية انتهت بانتصار المُسلمين. فطاردهم المُسلمون يقتُلونهم ويأسرونهم، وكان عُيينة بن حصن من بين الأسرى. ولاذ طُليحة بالفِرار حتَّى النقع من منازل كلب على تُخوم الشَّام، وقُتل من جيشه خلقٌ كثيرٌ، وعاد من بقي عن رِدَّته. وقد أسلم طليحة وحسُن إسلامه بعد ذلك، واشترك في معركة القادسيَّة إلى جانب المُسلمين، وكانت نهايته في معركة نهاوند، عندما سقط في ساحة القتال.

وأقام خالد شهر في هذا المكان يقاتل فلول المرتدين ثم كتب إلي أبي بكر الصديق رضي الله عنه بانتصاره وعودة القبائل في هذا المكان إلى الإسلام وأرسل إليه قادة المرتدين وهم قُرَّة بن هُبيرة القشيري، وعُيينة بن حِصن الفرازي، وعلقمة بن عُلاثة الكلبي وقد عفا عنهم الصديق بعد أن تابوا وعادوا للإسلام.

أما من هرب من جيش طليحة فإنهم التفوا حول امرأة تُدعى سلمى بنت مالك الفرازيَّة، وتُكنى أُم زمل فخرج إليها خالد بجيشه واستطاع هزيمتهم وقتل أم زمل ثم توجه بعد ذلك إلي بني تميم.


قتال بني تميم


بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم امتنع مالك بن نويرة عن دفع الزكاة هو وقومه في أول الأمر فكان هذا هو العامل الديني الذي أدي لقتالهم ولكن مالك لم يكتفي بهذا فقد إنضم مالك وقومه إلي جيش سجاح التميمية فأصبح هذا العامل السياسي وقد كان ذلك كافياً لقتالهم.

بعد أن انتهى خالد من القضاء على حركة الرِدَّة في الشمال الشرقي للجزيرة العربية، سار إلى بطاح بني تميم ولكن حدث ما لم يتوقعه مالك فقد اتفقت سجاح مع مسيلمة الكذاب وقررت بعد ذلك العودة إلي بلادها تغلب وتركت مالك وقومه يواجهون مصيرهم.

أما مالك فقام بتفرقة قومه وأمرهم بعدم المقاومة وعندما اقترب جيش خالد منهم قاموا بأسرهم جميعاً.

وقد اختلفت الروايات في ماحدث بعد ذلك ولكن التفسير الأقرب إلى الصحة أن خالد بن الوليد قال لبعض الحرّاس الذين يحرسون الأسرى: أدفئوا أسراكم؛ لأنها كانت ليلة شديدة البرد، ولكن مجموعة من الحرّاس في لغتهم إذا قالوا: أدفئوا الرجل. يعنون: اقتلوه. فقتلوا الأسرى، وبدءوا بمالك بن نويرة قائد القوم، فقتلوا منهم عددًا، حتى بلغ خالد بن الوليد ذلك، فقال: حسبكم.

ثم توجه خالد بعد ذلك إلى بني حنيفة حيث قامت معركة اليمامة.


سجاح التميمية


وقبل أن نكمل الحديث عن بقية الجيوش نذكر هنا نبذة عن سجاح التميمية فهذه المرأة كانت من جهة أبيها من بني تميم ومن جهة أمها من بني تغلب وعندما علمت بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم وأن مسيلمة وطليحة قد ادعوا النبوة ادعت هي أيضاً النبوة وجمعت قومها من بني تغلب وسارت إلي بني تميم فتبعها بعضهم ومنهم مالك بن نويرة وتأخر البعض الأخر، وقد أرادت مهاجمة المدينة ولكن استغلَّ مالك بن نويرة هذه القوَّة للقضاء على خصومه من عشائر بني تميم، فصرفها عن مهاجمة المدينة وأقنعها بمهاجمة بني الرباب، غير أنَّها منيت بهزيمةٍ قاسيةٍ وتكبَّد الطرفان خسائر فادحة ممَّا دفعهما إلى التفاهم وتبادل الأسرى، ونتيجةً لهذا الفشل انفصل مالك بن نويرة عنها. ثم تحركوا بعد ذلك ناحية بني حنيفة لتأخذها من مسيلمة الكذاب فهابه قومها، وقالوا: إنه قد استفحل أمره وعظم، فقالت لهم فيما تقوله: عليكم باليمامة، دفوا دفيف الحمامة، فإنها غزوة صرامة، لا تلحقكم بعدها ملامة. قال: فعمدوا لحرب مسيلمة فلما سمع بمسيرها إليه خافها على بلاده وذلك أنه مشغول بقتال المسلمين، فبعث إليها يستأمنها ويضمن لها أن يعطيها نصف غلات اليمامة لو عدلت وراسلها ليجتمع بها في طائفة من قومه فركب إليها في أربعين من قومه وجاء إليها فاجتمعا في خيمة فلما خلا بها وعرض عليها ما عرض من نصف غلات اليمامة وقبلت ذلك. ثم تزوجها وأقامت عنده ثلاثة أيام ثم رجعت إلى قومها وتركت وراءها ممثِّليها مع مسيلمة ممن سيحملون لها النصف الآخر، وأقبلت في غضون ذلك الجيوش الإسلامية فاجتاحت اليمامة وقتلت مسيلمة.

وبعد قضاء خالد بن الوليد علي حركة الردة في بني تميم وبني حنيفة عادت إلي قبيلة تغلب ثم تابت واسلمت في خلافة عمر بن الخطاب وماتت في خلافة معاوية بن أبي سفيان.


الجيش الثاني والثالث


كان الجيش الثاني بقيادة عكرمة بن أبي جهل وكان ذاهباً لقتال المرتدين في بني حنيفة وكان الجيش الثالث بقيادة شرحبيل بن حسنة مدداً لجيش عكرمة ولكن عكرمة لم ينتظر المدد وهاجم جيش مسيلمة فهزم في المعركة فكتب إلى أبو بكر الصديق بذلك فأمره الصديق بأن يذهب لمساعدة المسلمين في عمان للقضاء على الردة في عمان، أما جيش شرحبيل فقد أمره الصديق أن يبقي مكانه وينتظر جيش خالد.

-------------------------------------------

* المصادر

- تاريخ الرسل والملوك الطبري

- الانشراح ورفع الضيق في سيرة الصديق

- تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية

- سيرة الخلفاء الراشدين من سير أعلام النبلاء

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب