تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

بداية الردة والدفاع عن المدينة


 

تعريف الردة


الردة في اللغة هي الرجوع والعودة واصطلاحاً فإنَّ الرِّدَّةُ هي الرُجوعُ إِلى الكُفر بعد الإِسلام: ﴿مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ﴾

حالة الجزيرة العربية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ارتدت الكثير من أحياء العرب فكان من ارتد عن الإسلام:

1- بني أسد بقيادة طليحة بن خويلد الذي ادَّعى النبوَّة

2- وبني فزارة بقيادة عيينة بن حصن

3- وبني عامر وغطفان بقيادة قرَّة بن سلمة القشيري

4- وبني سُلَيْم بقيادة الأشعث بن قيس الكِندي

5- وقبائل عبد القيس في البحرين

6- بني حنيفة بقيادة مسيلمة الكذاب

7- سجاح التميمية في بني تغلب وقد ادعت النبوة

8- الأسود العنسي في اليمن وغيرهم

وكما ارتدت أحياء من العرب فقد ثبتت أحياء أخري مثل المدينة والطائف ومكة.

وفي مكة حاول البعض استغلال الموقف والانفصال عن سلطة المسلمين في المدينة المنورة، فما كان من سهيل بن عمرو إلا أن قام فخطب في أهل مكة خطبة بليغة يُشبه محتواها محتوى خطبة أبي بكر الصديق التي ألقاها على الأنصار يوم السقيفة، فثبتت قريش على الإسلام.


أسباب قيام حروب الردة


1- ارتد الكثير من العرب عن الإسلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

2- ادعاء بعض الأشخاص النبوة مثل مسيلمة الكذاب والأسود العنسي وسجاح وطليحة الأسدي.

3- توقف بعض القبائل العربية عن دفع الزكاة الواجبة عليهم.

4- العصبية القبلية كان لها دور في ارتداد العرب فمثلاً بعض قوم مسيلمة الكذاب كانوا يعلمون أن محمد نبي ومسيلمة كذاب ولكن كانوا يقولون: «كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر».


إنفاذ بعث أسامة بن زيد إلى الشام


كان أول شيء فعله الصديق رضي الله عنه بعد توليه الخلافة هو تنفيذ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وإرسال جيش أسامة بن زيد إلى الشام.

أبدى بعض الصحابة تحفُّظًا على إرسال هذا العدد الكبير من المقاتلين وكانوا سبعمائة وأغلبهم من المهاجرين والأنصار إلى خارج المدينة في ظلِّ أجواء ثورات القبائل والمرتدين، لكنَّ أبا بكر أبى أن يُخالف وصيَّة النبيِّ صلى الله عليه وسلم وصمم علي إرسال الجيش وبقي في المدينة بضع مئات من الصحابة للدفاع عنها ضد هجمات المرتدين.


الدفاع عن المدينة


علم المرتدين بخروج جيش أسامة إلي بلاد الشام فشجعهم ذلك علي مهاجمة المدينة فتحركت قبائل عبس وذبيان وعسكروا حولها وأرسلوا وفدًا إلى أبي بكرٍ رضي الله عنه ليُساوموه على موقفهم بعدم دفع الزكاة، واطَّلعوا في غضون ذلك على الوضع الداخلي في المدينة.

وقد رفض الصديق مفاوضتهم في موضوع منع الزكاة لأنها واجبة ولاتقبل المفاوضة وقد قرأ الصديق في وجوه القوم الغدر وتفرس فيها اللؤم فقال لأصحابه: «إن الأرض كافرة وقد رأي وفدهم منكم قلة وأنكم لاتدرون أليلاً تأتون أم نهاراً وقد أبينا عليهم ونبذنا إليهم عهدهم فاستعدوا واعدوا».

ووضع الصِّدِّيق خطَّته على الوجه التَّالي:

1- ألزم أهل المدينة بالمبيت في المسجد؛ حتَّى يكونوا على أكمل استعدادٍ للدِّفاع.
2- نظَّم الحرس الَّذين يقومون على أنقاب المدينة، ويبيتون حولها، حتَّى يدفعوا أيَّ غارةٍ قادمة.
3- عيَّن على الحرس أمراءهم: عليَّ بن أبي طالبٍ، والزُّبير بن العوَّام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاصٍ، وعبد الرحمن بن عوفٍ، وعبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنهم.
4- بعث أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ إِلى مَنْ كان حوله من القبائل الَّتي ثبتت على الإِسلام مِنْ أسلم، وغفار، ومزينة، وأشجع، وجهينة، وكعب يأمرهم بجهاد أهل الردَّة، فاستجابوا له حتَّى امتلأت المدينة المنوَّرة بهم، وكانت معهم الخيل، والجمال الَّتي وضعوها تحت تصرف الصِّدِّيق،
5- ومن ابتعد من المرتدِّين عن المدينة، وأبطأ خطره؛ حاربه بالكتب، يبعث بها إِلى الولاة المسلمين في أقاليمهم، كما كان رسول الله يفعل، يحرِّضهم على النُّهوض لقتال المرتدِّين، ويأمر النَّاس للقيام معهم في هذا الأمر.
6- وأمَّا مَنْ قرب منهم من المدينة، واشتدَّ خطره، كبني عبسٍ، وذبيان؛ فإِنَّه لم ير بدّاً من محاربتهم، فكان أن اوى الذَّراري والعيال إلى الحصون والشِّعاب محافظةً عليهم من غدر المرتدِّين، واستعدَّ للنِّزال بنفسه، ورجاله.

وقد حدث ما توقعه الصديق رضي الله عنه فبعد ثلاثة أيام طرقت وفود المرتدين من قبائل عبس وذبيان وغطفان وبكر المدينة ليلاً وخلَّفوا بعضهُم بذي حسي؛ ليكونوا لهم ردءاً، وانتبه حرس الأنقاب لذلك، وأرسلوا للصِّدِّيق بالخبر، فأرسل إِليهم أن الزموا أماكنكم! ففعلوا، وخرج في أهل المسجد على النَّواضح إِليهم، فانفش العدوُّ، فاتبعهم المسلمون على إِبلهم حتى ذي حسى، فوجدوا الردء هناك، وقد نفخوا الأنحاء(ضروف السمن)، وربطوها بالجبال، ودهدهوها(دفعوها) بأرجلهم في وجه إبل المسلمين، فنفرت الإبل ورجعت بالمسلمين إلى المدينة.

فظنَّ القوم بالمسلمين الوهن، وبعثوا إِلى أهل ذي القصَّة بالخبر، فقدموا عليهم اعتماداً في الَّذين أخبروهم، وهم لا يشعرون لأمر الله عزَّ وجل الَّذي أراده، فبات أبو بكر ليلته يتهيَّأ، فعبَّى النَّاس، ثمَّ خرج وجعل على ميمنته النُّعمان بن مُقَرِّن، وعلى ميسرته عبد الله بن مُقَرِّن، وعلى السَّاقة سُويد بن مُقَرِّن معه الرِّكاب، فما طلع الفجر إِلا وهم والعدوُّ في صعيدٍ واحدٍ، فما سمعوا للمسلمين همساً، ولا حسَّاً حتى وضعوا فيهم السُّيوف، فاقتتلوا أعجاز ليلتهم، فما ذرَّ قرن الشَّمس حتَّى ولَّوْهُمُ الأدبار، وغلبوهم على عامَّة ظهرهم، وقُتِل حبالُ أخو طليحة الأسديِّ.

واتبعهم أبو بكر حتَّى نزل بذي القصَّة ـ وكان أوَّل الفتح ووضع بها النُّعمان بن مُقَرِّن في عددٍ، ورجع إِلى المدينة، فذلَّ بها المشركون، فوثب بنو ذبيان، وعبس على من فيهم من المسلمين، فقتلوهم كلَّ قتلة، وفعل مَنْ وراءهم فعلهم، وعزَّ المسلمون بوقعة أبي بكر، وحلف أبو بكر ليقتلنَّ في المشركين كل قتلة، وليقتلنَّ في كلِّ قبيلةٍ بمن قتلوا من المسلمين، وزيادة.

وصمَّم الصِّدِّيق ـ رضي الله عنه ـ على أن ينتقم للمسلمين الشُّهداء، وأن يؤدِّب هؤلاء الحاقدين، ونفذ قسمه، وازداد المسلمون في بقيَّة القبائل ثباتاً على دينهم، وازداد المشركون ذلاًّ، وضعفاً، وهواناً، وبدأت صدقات القبائل تفد على المدينة، فطرقت المدينة صدقات صفوان بن صفوان بصدقات بني عمرو، ثمَّ الزبرقان بن بدر بصدقات غطفان، ثمَّ عديٍّ بن حاتم الطائي بصدقات قومه.

وقد عاد جيش أسامة بعد سبعين يوماً من خروجه وقد أدى مهمته فاستخلف أبو بكر أسامة بن زيد على المدينة، وقال له: أريحوا وأريحوا ظهركم، ثم خرج في الذين خرجوا إلى ذي القصة والذين كانوا على الأنقاب، فقال له المسلمون : ننشدك الله يا خليفة رسول الله، أن تعرض نفسك، فإنك إن تصب لم يكن للناس نظام، ومقامكم أشد على العدو، فابعث رجلاً فإن تصب أمرت آخر، وجاء علي بن أبي طالب بزمام راحلة وقال له: أقول لك ما قال لك رسول الله يوم أحد: اغمد سيفك ولا تفجعنا بنفسك، وارجع إلى المدينة، فوالله لئن أصبنا بك لا يكون للإِسلام بعدك نظام أبداً فقال : لا والله لا أفعل، ولأواسينكم بنفسي. فخرج إلى ذي القصة، والنعمان بن مقرن وأخواه كما كانوا في التشكيل السابق، ثم نزل أبو بكر بمن معه إلى الرَبَذة بالأبرق وقاتل المرتدين وغلبهم، فولّوا الأدبار، ورجع أبو بكر إلى المدينة، وجاءت صدقات كثيرة إلى المسلمين تزيد على حاجاتهم.

وبذلك استطاع الصديق رضي الله عنه حماية المدينة من هجمات المرتدين وانتقل بعد ذلك إلى مرحلة الهجوم عليهم وقتالهم في ديارهم.

-------------------------------------------

* المصادر

- تاريخ الرسل والملوك الطبري

- الانشراح ورفع الضيق في سيرة الصديق

- تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية

- سيرة الخلفاء الراشدين من سير أعلام النبلاء

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب