القضاء على الردة في عمان
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى عمان يدعوهم إلى الإسلام فأجابوا دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وكان يحكم عمان في ذلك الوقت اخوان وهما عباد وجيفر ابني الجلندي وقد أقرهما النبي علي عمان بعد إسلامهم.
وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ظهر فيهم رجل يدعى لقيط بن مالك الأزدي، وكان يلقب بذي التاج، وادّعى هذا الرجل النبوة، واتبعه خلق كثير، وجهز جيشًا ليقاتل به جيفر وعباد، وكانا قد ثبتا على إسلامهما، واستطاعا أن يجمعا المسلمين، ويهربا من أمام جيش لقيط إلى ساحل البحر، واستولى لقيط على منطقة عُمان كلها. ولما علم أبو بكر بأمر لقيط بن مالك جهّز له جيشين: أوَّلهما بقيادة حذيفة بن محصن، والجيش الآخر بقيادة عرفجة بن هرثمة. وقد أمر أبو بكر الجيشين بأن يتَّحدا بقيادة حذيفة بن محصن، ولحق بهما عكرمة بن أبي جهل بعد أن هُزِم أمام مسيلمة، وأرسل حذيفة رسالة إلى جيفر وعبَّاد فرجعا بمن معهما من المسلمين إلى جيش حذيفة بن محصن، وعسكروا مع المسلمين، وجهّز لقيط جيشه، وتقابل مع المسلمين في موقعة شرسة جدًّا وكانت القوة متكافئة، وظل الفريقان في صراع إلى أن مَنَّ الله على المسلمين بمددٍ من جيش العلاء بن الحضرمي، فرجحت كفة المسلمين، وكتب الله النصر للمسلمين، وقُتل لقيط بن مالك، وقتل معه عشرة آلاف مرتد في عمان، ودخل جيفر وأخوه عبَّاد بجيشهما إلى عمان وبقي معهما حذيفة لحفظ الأمن وعاد عرفجة بالغنائم إلي المدينة.
القضاء على الردة في مهرة
أما جيوش المسلمين الثلاثة فانطلقت إلى مكان يسمى مَهَرَة لقتال المرتدين هناك، ولما وصل الجيش إلى مهرة بعث أبو بكر برسالة يُؤَمِّرُ فيها عكرمة بن أبي جهل على الجيوش الثلاثة؛ ليحفظ له مكانته، ويقول له: لا تعُدْ إلى المدينة حتى أرى منك موقفًا. وتوجه عكرمة إلى مهرة بعد أن تولى قيادة الجيوش الثلاثة لقتال المرتدين، وكان بهذه المنطقة كثير من القبائل المرتدة، وكان على رأس هذه القبائل اثنان يُدعى أحدهما شخريط والآخر مصبح، وبعد ارتدادهما اختلفا وتقاتلا, فكلٌّ منهما يريد إمارة المرتدين، ووصل عكرمة، وعلم بأمرهما فراسل عكرمة شخريطًا، وهدَّده بقوة المسلمين, ورغَّبه في الإسلام، فأسلم شخريط لمَّا تيقن من قوة المسلمين، وأنهم سيحاربون معه ضد مصبح، وتسلَّل بجيشه وانضمَّ إلى جيش عكرمة بن أبي جهل، وقاتل المسلمون في هذه المعركة قتالاً شديدًا وصبروا حتى كتب الله لهم النصر.
جيش عمر بن العاص وخالد بن سعيد بن العاص
أما جيش عمر بن العاص المتجه إلي مشارف الشام وجيش خالد بن سعيد بن العاص المتجه إلي قضاعة لم يلاقِ هذان الجيشان قتالاً يُذكر، وما إن وصلوا إلى الشام حتى فرَّت منهم القبائل, فعادوا إلى أبي بكر الصِّدِّيق.
وبذلك تكون قد انتهت حروب الردة وسيطر المسلمين علي الجزيرة العربية بأكملها وكما لاحظنا فأن هذه الحروب كانت في جميع أنحاء الجزيرة العربية، وقد كانت لهذه الحروب نتائج عديدة منها:
1- كانت هذه الحروب تدريب عملي للمسلمين علي القتال والمواجهة وقد ساعدهم ذلك في حركة الفتوحات.
2- ظهور قادة أثبتوا كفاءتهم في قيادة الجيوش مثل خالد بن الوليد وعمرو بن العاص والنعمان بن مقرن وسعد بن أبي وقاص.
3- كانت هذه الحروب سبباً في جمع القرآن الكريم في كتاب واحد بعد أن كان مفرقاً.
وبعد انتهاء حروب الردة بدأ الصديق رضي الله عنه التجهيزات لخروج الجيش الإسلامي لفتح العراق.
-------------------------------------------
* المصادر
- تاريخ الرسل والملوك الطبري
- الانشراح ورفع الضيق في سيرة الصديق
- تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية
- سيرة الخلفاء الراشدين من سير أعلام النبلاء

إرسال تعليق