نسبه وإسلامه
هو أبو الهيثم مالك بن التيهان بن مالك بن عتيك بن عمرو
الأوسي الأنصاري، صحابي بدري من الأنصار، شهد المشاهد كلها، وهو أحد الستة
الذين قبلوا الدعوة للإسلام من النبي صلى الله عليه وسلم في مكة حين كان
يدعو القبائل للإسلام في موسم الحج. لقب ب"ذي السيفين" لاستعماله سيفين في
المعارك.
قال ابن إسحاق: فبنو النجار يزعمون أن أبا أمامة أسعد بن زرارة
كان أول من ضرب على يده، وبنو عبد الأشهل يقولون بل أبو الهيثم بن
التيهان.
قال محمد بن عمر: وكان أبو الهيثم يكره الأصنام في
الجاهلية ويؤفف بها ويقول بالتوحيد هو وأسعد بن زرارة وكانا من أول من أسلم
من الأنصار بمكة وكان ضمن الثمانية النفر الذين آمنوا برسول الله صلى الله
عليه وسلم بمكة من الأنصار فأسلموا قبل قومهم، وكان أبو الهيثم أيضًا في
الستة النفر الذين يروى أنهم أول من لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من
الأنصار بمكة فأسلموا قبل قومهم وقدموا المدينة بذلك وأفشوا بها الإسلام.
وقد
شهد أبو الهيثم العقبة مع السبعين من الأنصار وهو أحد النقباء لاثني عشر
أجمعوا على ذلك كلهم، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عثمان
بن مظعون، وشهد أبو الهيثم بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم.
مواقفه مع الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته
لمَّا
همَّ الرسول صلى الله عليه وسلم بأخذ العهد على الأنصار في بيعة العقبة
قام فتكلم وتلا القرآن ودعا إلى الله ورغب في الإسلام ثم قال: "أبايعكم على
أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم".
فقال أبو الهيثم بن
التيهان: يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال حبال، وإنا قاطعوها -يعني
اليهود- فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟
قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "بل الدم الدم والهدم
الهدم, أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم".
وعن
محمد بن يحيى بن حبان أن أبا الهيثم بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم
خارصًا، ثم بعثه أبو بكر فأبى، وقال: إني كنت إذا خرصت لرسول الله صلى الله
عليه وسلم فرجعت، دعا لي فتركه.
عن أَبي هريرة قال: خرج رسول الله
صَلَّى الله عليه وسلم في ساعة لم يخرج فيها ولا يلقاه فيها أَحد، فأَتاه
أَبو بكر فقال: "مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا بَكْر؟" قال: خرجت للقاءِ رسول
الله صَلَّى الله عليه وسلم والنظر في وجهه، والسلام عليه.فلم يلبث أَن
جاءَ عمر فقال: "مَا جَاءَ بِكَ يَا عُمَرُ؟" قال: الجوع يا رسول الله! قال
النبي صَلَّى الله عليه وسلم: "قَدْ وَجَدْتَ بَعْضَ ذَلِكَ". فانطلقوا
إِلى منزل أَبي الهيثم بن التيهان الأَنصاري، وكان رجلًا كثير النخل
والشاءِ، ولم يكن له خادم، فلم يجدوه، فقالوا لامراته: أَين صاحبك؟ فقالت:
انطلق ليستعذب الماءَ. فلم يلبثوا أَن جاءَ أَبو الهيثم بقربة يَزْعَبها،
فوضعها ثم جاءَ يلتزم النبي صَلَّى الله عليه وسلم ويفديه بأَبيه وأُمه. ثم
انطلق بهم إِلى حديقة، فبسط لهم بساطًا، ثم انطلق إِلى نخلة فجاءَ بقِنْو
فوضَعه، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "أَفَلَا تَنَقَّيْتَ لَنَا
مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ؟" فقال: يا رسول الله، إِني أَردت أَن تختاروا
ــ أَو تَخَيَّروا ــ من رُطبه وبسره. فأَكلوا وشربوا من ذلك الماءِ، فقال
النبي صَلَّى الله عليه وسلم: "هَذَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ
النَّعِيْمُ الَّذِي تَسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ظِلٌّ
بَارِدٌ، وَرْطَبٌ طَيِّبٌ، وَمَاءٌ بَارِدٌ".
وفاته رضي الله عنه
عن صالح بن كيسان قال: توفي أبو الهيثم في خلافة عمر. وقال غيره: توفي سنة عشرين.
وقيل: إنه توفى سنة إحدى وعشرين.
قيل: شهد صفين مع علي، وهو الأكثر. وقال بذلك ابن الأثير.
وقيل:
إنه قتل بها، وهذا ساقه أبو بشر الدولابي، من طريق صالح بن الوجيه، وقال:
ممن قتل بصفين أبو الهيثم بن التيهان، وعبد الرحمن بن بديل، وآخرون

إرسال تعليق