سَلِيط بن قيس بن عمرو بن عبيد بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن النجار
الأنصاري النجاري. أمه زغيبة بنت زرارة بن سعد بن عبيد الله بن ثعلبة
النجارية، وهي أخت سعد بن زرارة.
أعلن إسلامه قبيل وصول الرسول صلي الله
عليه وسلم إلي المدينة وكانت أول مهمه بعد إسلامه مشاركته الصحابي أبو
صرمة تكسير أصنام ببني عدي بن النجار ليعلن زوال دولة الشرك في القريتين
مكة والمدينة وإشرق شمس الإسلام بنور ربها.
أسلم وحسن إسلامه زاد عن
الإسلام بكل وما يملك وحضر جميع الغزوات والسرايا التي أطلقها النبي صلي
الله عليه وسلم مبديا كل صنوف الشجاعة والإقدام للدفاع عن دين الله الحنيف
باذلا كل غالي ونفيس ليجعل كلمة الله هي العليا وكلمة الذين أشركوا هي
السفلي.
ومن مواقف سليط بن قيس مع الصحابة بعثه أبو بكر الصديق رداء
(مؤخرة) لخالد بن الوليد في حرب مسيلمة الكذاب باليمامة سنة11هـ؛ حتى لا
يؤتى جيش خالد من الخلف.
وفي خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، شارك
سليط بن قيس في حروب الردة، ومنها موقعة اليمامة التي وقعت في العام الحادي
عشر للهجرة النبوية الشريفة، والتي كان يحارب فيها مسيلمة الكذاب وأتباعه،
حيث بعثه أبو بكر ليكون رداء أو حاميا لمؤخرة الجيش الذي كان يقوده خالد
بن الوليد رضي الله عنه، أما في خلافة عمر بن الخطاب، قام عمر بن الخطاب
بدعوته هو وأبي عبيد الثقفي وسعد بن أبي وقاص ليقود واحد منهم الجيش، ولكن
سليط وسعد بن أبي وقاص، قد أتيا متأخرين عن أبي عبيد الثقفي فأخذ أبو عبيد
القيادة قبلهما.
ودعا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أبا عبيد وسليطًا
وسعدًا لقيادة الجيش الذاهب لفتح العراق، فحضر أبا عبيد قبلهما، فقال عمر
لسليط وسعد: أما إنكما لو سبقتماه لوليتكما ولأدركتما بها ما لكما من
المقدمة.
نزل الفرس بقيادة بهمن جاذويه على الشاطئ الشرقي لنهر
الفرات المقابل، وأرسل برسول من عنده إلى القائد أبي عبيد، وكان هذا الرسول
من دهاة الفرس واسمه (مرادنشاه) قائد سلاح الدروع، وكانت فحوى الرسالة
(إما أن تعبروا إلينا وندعكم تعبرون وإما أن تدعونا ونعبر إليكم)، فعقد أبو
عبيد مؤتمرًا مع قادة جيشه للتشاور في عرض الفرس، فأجمع قادة الجيش على
ترك الفرس يعبرون لهم؛ لأن أرض المعركة ستكون أوسع وأسهل لحرب الصاعقة التي
يجيدها المسلمون، وحتى يسهل قدوم الإمدادات للمسلمين، وكان الاتفاق تاماً
على أن المسلمين لو عبروا للفرس فسوف يحشرونهم في مكان ضيق حيث سيكون من
ورائهم حاجز مائي خطير هو نهر الفرات والزاخر بالمياه الهادرة؛ ولكن أبا
عبيد القائد العام فاجأ الجميع برفض هذا الرأي، والإصرار على العبور إلى
الفرس وتحجج بحجة واهية عندما قال "لا يكونون أجرأ منا على الموت بل نصير
إليهم" !!
فناشده أصحابه، ومنهم الصحابي الجليل سليط بن قيس البدري،
ألا يعبر لهم لخطورة العبور ولكن أبا عبيد أصر على رأيه وقال لسليط الذي
ناقشه: "لا أفعل، قد جبنت يا سليط" فقال له سليط "والله أجرأ منك نفساً وقد
أشرنا عليك بالرأي فستعلم".
والواقع أن الذي دفع أبا عبيد لذلك
الرأي أيضاً مكر ودهاء الفرس الذين استدرجوه لذلك، وعندما قال الرسول
الفارسي (مراد نشاه) له: إن أهل الفرس قد عيروكم بالجبن، ازداد أبو عبيد
إصراراً على رأيه، فامر بعقد جسر يمر عليه المسلمون للطرف الشرقي من النهر،
وكلف بهذه المهمة رجلاً معاهداً في ذمة المسلمين اسمه (ابن صلبان)، فقام
ابن صلبان بعقد الجسر ولكن بصورة واهية يجعل من السهل قطعه على مجموعة
صغيرة من الرجال، ولعله فعل ذلك عمدًا ليقع المسلمون في الكماشة القاتلة،
وبدأ المسلمون في العبور إلى الطرف الآخر وتركهم الفرس حتى تكامل عبورهم
فوجد أبو عبيد جيشه محصورًا في ساحة قتال ضيقة حيث نهر الفرات ورافده تحيط
بالمسلمين من الخلف واليمين واليسار، والفرس بجيشهم الجرار أمام المسلمين،
وسرعان ما ظهرت نتائج هذا القرار الخاطئ.
تتضح حكمة الصحابي الجليل
سليط بن قيس بشكل جلي في موقعة الجسر والتي وقعت في العام الثالث عشر من
الهجرة النبوية الشريفة، حيث إن أبا عبيد الثقفي قد أراد أن يعبر الجسر
بجيش المسلمين بهدف لقاء العدو بعد أن أقسم بأن يقطع عليهم نهر الفرات الذي
كان بينه وبين جيش العدو، وهذا بعد أن قام جيش العجم بإرسال رسول لهم
ويدعى رستم، وقال لهم إما أن تعبروا إلينا أو نقوم نحن بالعبور إليكم، ولكن
أبا عبيد الثقفي من شدة شجاعته أراد أن يقوم هو بالعبور لملاقاتهم، ولكن
سليط بن قيس خاف على المسلمين وقال لأبي عبيد أناشدك الله ألا تفعل فإن
العرب تحارب كرا وفر، يعني أن الجسر مكان ضيق ولا يصلح للقتال خاصة أن
الجيشين كبيران، ولكن أبا عبيد ظن أن سليط قد خاف من ملاقاته للعدو، واتهمه
بالجبن, ولكن سليط أجابه بأنه لم يخف ولم يصبه الجبن، ولكنه مجرد رأي
ورؤيا واضحة لما قد يصيب جيش المسلمين، وإنه إن أراد أخذ برأيه أو لا،
وتركه لينفذ ما يريد، وبالطبع نفذ الصحابي أبو عبيد الثقفي ما كان ينوي،
وقام بعبور الجسر بالجيش الذي كان عدده تسعة آلاف مقاتل، وكانت النتيجة أن
خسر جيش المسلمين في تلك المعركة أربعة آلاف مقاتل، وتحققت مخاوف سليط،
والذي ثبت وقاتل حتى آخر نقطة في دمه، أمام جيش العجم الذي كانت أفيلته
الضخمة تخيف خيل جيش المسلمين، حتى استشهد داخل المعركة.
قتل مع أبي عبيد الثقفي شهيدًا سنة أربع عشرة، وكان آخر من قُتل عند الجسر سليط بن قيس.

إرسال تعليق