نسبه وإسلامه
أبو دجانة هو سماك بن خرشة بن الخزرج أسلم مبكرًا مع قومه
الأنصار، وقد آخى رسول الله بينه وبين عتبة بن غزوان، وشهد معركة بدر مع
رسول الله.
مواقفه مع النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته
في يوم
أحد، عرض النبي صلى الله عليه وسلم سيفه على أصحابه، وقال: «من يأخذ هذا
السيف بحقه؟»، فأحجموا، فقال أبو دجانة: «وما حقه يا رسول الله؟»، قال:
«تقاتل به في سبيل الله حتى يفتح الله عليك أو تُقتل». فأخذه أبو دجانة،
فخرج يومها أبو دجانة مصلّتًا سيفه وهو يتبختر، وعليه عمامة حمراء قد عصب
بها رأسه، وأخذ يرتجز فيقول:
إني امرؤ عاهدني خليلي
إذ نحن بالسفح لدى النخيل
أن لا أقيم الدهر في الكبول
أضرب بسيف الله والرسول
فقال النبي محمد: «إنها لمشية يبغضها الله ورسوله إلا في مثل هذا الموطن».
وفي رواية أخرى عن الزبير بن العوام قال: عرض رسول الله سيفًا يوم أحد
فقال: "من يأخذ هذا السيف بحقه؟"، فقمت فقلت: أنا يا رسول الله فأعرض عني،
ثم قال: "من يأخذ هذا السيف بحقه؟"، فقلت: أنا يا رسول الله، فأعرض عني ثم
قال: "من يأخذ هذا السيف بحقه؟"، فقام أبو دجانة سماك بن خرشة, فقال: أنا
آخذه يا رسول الله بحقه، فما حقه؟ قال: "ألا تقتل به مسلمًا، ولا تفر به عن
كافر"، قال: فدفعه إليه، وكان إذا كان أراد القتال أعلم بعصابة.
فلما
أخذ أبو دجانة السيف من يد رسول الله أخرج عصابته تلك فعصبها برأسه, فجعل
يتبختر بين الصفين -قال ابن إسحاق: إن رسول الله قال حين رأى أبا دجانة
يتبختر: "إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن".
قال الزُّبير
بن العوَّام: "وجدتُ في نفسي حين سألتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
السيفَ فمَنَعَنِيه وأعطاه أبا دُجانة، وقلتُ في نفسي: أنا ابن صفيَّة
عمَّته، ومن قريش، وقد قمتُ إليه فسألتُه إيَّاه قبله؛ فآتاه إيَّاه
وتركني! والله لأنظرن إليه اليوم كيف يصنع؟ قال: فجعل لا يرتفع له شيء إلا
هتكه و أفراه حتى انتهى إلى نسوة في سفح الجبل معهن دفوف لهن فيهن امرأة
تقول:
نحن بنات طارق
نمشي على النمارق
إن تقبلوا نعـانق
ونبسـط النمارق
أو تدبروا نفـارق
فـراقًا غير وامق
قال:
فأهوى بالسيف إلى امرأة ليضربها, ثم كف عنها فلما انكشف له القتال قلت له:
كل عملك قد رأيت, ما خلا رفعك السيف على المرأة لم تضربها, قال: إني والله
أكرمت سيف رسول الله أن أقتل به امرأة.
وثبت يومها مع النبي صلى
الله عليه وسلم، وبايعه على الموت، وقد امتدح النبي صلى الله عليه وسلم
شجاعة أبي دجانة يومًا فقال: «لقد رأيتني يوم أحد، وما في الأرض قربي مخلوق
غير جبريل عن يميني، وطلحة عن يساري، وكان سيف أبي دجانة غير دميم».
وكان
أبو دُجانة هو من قتل الحارث بن أبي زينب فارس اليهود يوم خيبر، وحينما
حَمِيَتِ المبارزة بين اليهود والصحابة خرج يهوديٌّ يدعو إلى المبارزة؛
فخرج له رجلٌ من آل جحش، فقتله اليهودي، ثم دعا إلى المبارزة؛ فخرج إليه
أبو دُجانة، وقد عصب رأسه بعُصابته الحمراء فوق المِغْفَر، يختال في مشيته،
فبَدَرَه أبو دُجانة فضربه، فقطع رجله، ثم ذفَّف وأخذ سَلَبَه: دِرْعَه
وسيفه، فجاء به إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فنَفَّلَه رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم ذلك، وأحجم اليهود عن البِراز؛ فكبَّر المسلمون، ثم
تحاملوا على حصن اليهود فدخلوه، يَقْدُمُهم أبو دُجانة رضيَ الله عنه حتى
فتحوه.
كما كان ممن ثبتوا مع النبي محمد يوم حنين.
وعن قتادة بن
النعمان قال: كنت نصب وجه رسول الله يوم أحد أقي وجه رسول الله وجهي، وكان
أبو دجانة سماك بن خرشة موقيًا لظهر رسول الله بظهره، حتى امتلأ ظهره
سهامًا وكان ذلك يوم أحد.
قال زيد بن أسلم: دُخل على أبي دجانة وهو مريض
-وكان وجهه يتهلل- فقيل له: ما لوجهك يتهلل, فقال: ما من عملي شيء أوثق
عندي من اثنتين: كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، أما الأخرى فكان قلبي
للمسلمين سليمًا.
وعن ابن عباس قال: دخل عليٌّ بسيفه على فاطمة رضي الله
عنهما، وهي تغسل الدم عن وجه رسول الله فقال: خذيه، فلقد أحسنت به القتال
فقال رسول الله: "إن كنت قد أحسنت القتال اليوم، فلقد أحسن سهل بن حنيف
وعاصم بن ثابت والحارث بن الصمة وأبو دجانة".
وفاته رضي الله عنه
بعد
وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، شارك أبو دجانة في حروب الردة، وكان في
جيش خالد بن الوليد الذي توجّه إلى اليمامة. ولما اشتد القتال يوم اليمامة،
وكادت الدائرة تدور على المسلمين، رمى أبو دجانة بنفسه إلى داخل الحديقة
التي تحصّن فيها أنصار مسيلمة، فانكسرت رجله، فقاتل وهو مكسور الرجل، وكان
ممن شارك في قتل مسيلمة الكذاب، ثم قُتل يومئذ.
وقد قتل مسيلمة وحشي بن حرب، رماه وحشي بالحربة, وعلاه أبو دجانة بالسيف، قال وحشي: فربك أعلم أيُّنا قتله.

إرسال تعليق