المعاهدة بين المسلمين واليهود
عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم معاهدة بينه وبين اليهود لما رأى من غدرهم وخيانتهم ولأنهم كانوا يحاولون التفرقة بين المسلمين في المدينة وهدم الوحدة بينهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وفيًّا بكل ما عاهدهم عليه امتثالاً لقوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلاَ تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} [النحل: 91].
وهذه هي بنود المعاهدة:
1- إنَّ اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.
2-
وإنَّ يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم
موالهيم وأنفسهم إلا من ظلم نفسه وأثم فإنه لا يُهلك إلا نفسه وأهل بيته.
3- وإنَّ لِيهود بني النجار مثل ما لِيهود بني عوف.
4- وإن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف.
5- وإن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف.
6- وإن ليهود بني جُشم مثل ما ليهود بني عوف.
7- وإن ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف.
8- وإن ليهود بن ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف، إلا من ظلم وأثم، فإنه لا يهلك إلا نفسه وأهل بيته.
9- وإنه لا يخرج منهم أحدٌ إلا بإذن محمد، وإنه لا ينحجز علىٰ ثأر جُرحٍ.
10- وإنه من فتك فبنفسه فتك وأهل بيته إلا من ظلم، وإن الله علىٰ أبرِّ هذا.
11-
وإنَّ علىٰ اليهود نفقتهم، وعلىٰ المسلمين نفقتهم، وإنَّ بينهم النصر علىٰ
من حارب أهل هذه الصحيفة، وإنَّ بينهم النصح والنصيحة، والبر دون الإثم.
12- وإنه لا يأثم امرؤ بحليفه، وإن النصر للمظلوم.
13- وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ماداموا محاربين.
14- وإن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة.
15- وإنَّ الجار كالنفس غير مضار ولا آثم.
16- وإنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها.
17-
وإنَّ ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث، أو شجار يُخاف فساده فإنّ
مردَّه إلىٰ الله وإلىٰ محمد رسول الله وإنَّ الله علىٰ أتقىٰ ما في هذه
الصحيفة وأبرِّه.
18- وإنه لا تُجار قريش ولا من نصرها.
19- وإنَّ بينهم النصر علىٰ من دهم يثرب.
20-
وإذا دُعُوا إلىٰ صلح يصالحونه ويلبسونه فإنهم يصالحونه ويلبسونه، وإنهم
إذا دُعُوا إلىٰ مثل ذلك، فإنَّ لهم ما علىٰ المؤمنين إلا من حارب في الدين
علىٰ كل أُناس حصَّتهم من جانبهم الذي قِبلهم.
21- وإنَّ يهود الأوس
مواليهم وأنفسهم علىٰ مثل ما لأهل هذه الصحيفة وإن البر دون الإثم، لا يكسب
كاسب إلا علىٰ نفسه، وإنَّ الله علىٰ أصدق ما في هذه الصحيفة وأبرِّه.
22- وإنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم، وإن الله جار لمن برَّ واتقىٰ، ومحمد رسول الله.
وبنو
عوف قبيلة عربية، ولكنهم كانوا كجميع الأوس والخزرج تكون المرأة فيهم
مقلاتٌ، أي لا يعيش لها ولد، فتجعل علىٰ نفسها إن عاش لها ولدٌ أن تهوَّده
فمن ذلك تهوَّد بعضُ أبناء العرب وعاشوا بين قبائل اليهود، وقد ذكرت
المعاهدة كل قبائل اليهود داخل المدينة وأن للمسلمين دين ولليهود دين، أما
بنو قينقاع والنضير وبني قريظة فهم يهود أصليون.
ومن بنود المعاهدة أنه
ليس لقبائل اليهود في داخل المدينة المنورة أن يخرجوا في سفر أو في حرب أو
في أمر من الأمور إلا بإذن الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك حتي لا يحدثوا
أمراً يتسبب في المشاكل للمدينة.
وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم
اليهود من إجارة قريش أو نصرها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستهدف
التعرض لتجارة قريش التي تمر غربي المدينة في طريقها إلي الشام، فلابد من
أخذ هذا التعهد لئلا تؤدي إجارتهم لتجارة قريش إلىٰ الخلاف بينهم وبين
المسلمين.
وقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم بموجب هذا المعاهدة سلطة
قضائية عليا يرجع إليها سائر سكان المدينة بما فيهم اليهود، لكن اليهود لم
يُلزموا بالرجوع إلىٰ القضاء الإسلامي دائمًا بل فقط عندما يكون الحدث أو
الاشتجار بينهم وبين المسلمين، أما في قضاياهم الخاصة وأحوالهم الشخصية فهم
يحتكمون إلىٰ التوراة ويقضي بينهم أحبارهم، ولكن إذا شاءوا فبوسعهم
الاحتكام إلىٰ النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي وقت الحرب إذا حدث هجوم
على المدينة المنورة فإن الجميع يُدافع عن المدينة؛ فما داموا يعيشون معًا
في بلد واحد, فإن عليهم التعاون في الدفاع عن هذا البلد لو تعرَّض لعدوان
خارجي، ولو أن إنسانًا ارتكب إثمًا أو خطأً ما متعمِّدًا؛ فإنه وحده
يتحمَّل مسئولية عمله كاملة، وليس على حلفائه الذين لم يشاركوه في هذا
العمل أدنى مسئولية.
ورغم أن اليهود يملكون أموال وسلاح ولديهم حصون
تحميهم وهم أيضاً قبائل قوية إلا أنهم قبلوا بهذه المعاهدة التي وضعتها
الدولة الإسلاميّة الناشئة وذلك لعدة أسباب منها الوحدة بين المسلمين حيث
رأي اليهود طاعة المهاجرين والأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم والامتثال
لأوامره علي عكس اليهود الذين كانوا متفرقين فبنو قريظة كانت تحالف الأوس،
وبنو قينقاع وبنو النضير كانا يحالفان الخزرج وعند قيام الحرب بين الأوس
والخزرج كانت تقوم الحرب أيضاً بين اليهود ورغم أن الأوس والخزرج اتحدوا
عندما هاجر إليهم النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن اليهود ظلوا متفرقين،
ولكنهم اتفقوا علي شئ واحد وهو أنهم نقضوا هذه المعاهدة.

إرسال تعليق