تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

موقف المشركين من هجرة المسلمين إلى المدينة



محاولة قريش إثارة الفتنة والتفرقة بين المسلمين

كانت العلاقة قوية بين قريش والأوس والخزرج وكانت قائمة على التعاون والتحالف والتجارة والإجارة ووصلت أيضاً إلى المصاهرة والزواج، ولكن هذه العلاقة تأثرت بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين من مكة إلى المدينة وكذلك بعد موافقة الأنصار علي استقبالهم واستضافة النبي وصحابته، وقد أدي انتقال المسلمين إلى المدينة إلي خوف قريش على تجارتها ومصالحها الاقتصادية وذلك لأن المدينة تقع على طريق التجارة من مكّة المكرمة إلى الشام، ولذلك قررت قريش أن تستخدم بعض الأساليب لهدم الدولة الإسلاميّة في المدينة.

بعد انتهاء حرب بعاث ومقتل الكثير من قبائل الأوس والخزرج في ذلك اليوم اصطلح الطرفين علي تتويج عبدالله بن أبي بن سلول ملكاً على المدينة، ولكن هذا لم يحدث بسبب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة والتفاف الانصار حوله.
وقد استغلت قريش رغبة عبدالله بن أبي بن سلول في الملك والسيادة ولذلك أرسلت قريش إليه تقول: "إنكم آويتم صاحبنا، وإنَّا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجنّه، أو لنسيرنَّ إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم"، وقد جاء التهديد بالطبع يوافق هوًى عند عبد الله بن أُبيّ بن سلول؛ ولذلك فقد قرر جمع المشركين من الأوس والخزرج، وقرر أن يقاتل المسلمين من الأوس والخزرج.
جمع عبد الله بن أُبيّ بن سلول المشركين من الأوس والخزرج لحرب المسلمين من الأوس والخزرج، وتجمع كذلك المسلمون لحرب المشركين، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم وصل إليهم قبل بدء القتال وقال لهم: "لَقَدْ بَلَغَ وَعِيدُ قُرَيْشٍ مِنْكُمُ الْمَبَالِغَ، مَا كَانَتْ تَكِيدُكُمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا تُرِيدُونَ أَنْ تَكِيدُوا بِهِ أَنْفُسَكُمْ"، فقد أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا هو ما تريده قريش وهو أن تقاتلوا بعضكم وأن قريشًا لن تستطيع أن توقعكم في مكيدة أكبر من هذه.
كما قال لهم: "تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا أَبْنَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ؟"، هل تريدون أن يقتل الأوسيُّ أوسيًّا؟ وهل سيقتل الخزرجيُّ خزرجيًّا؟ وهل سيقتل اليثربيّ يثربيًّا آخر فلما سمع القوم هذا الكلام تفرَّقوا جميعًا مسلمهم ومشركهم.

تهديد قريش للمهاجرين

استخدمت قريش أسلوب التهديد والوعيد للمسلمين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة فقد أرسلت قريش رسالة إلى المسلمين قالت لهم: لا يغرنكم أنكم أفلتمونا إلى يثرب، سنأتيكم فنستأصلكم، ونبيد خضراءكم في عقر داركم، وقد أخذ المسلمون هذا التهديد مأخذ الجدّ والاعتبار وأنه يمكن لقريش أن تغزو المدينةَ المنوّرة، أو على الأقل تخطط لقتل النبي صلى الله عليه وسلم لأجل هذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما يبيت ساهرًا حذرًا من غدر قريش.
فعن السيدة عائشة تَقُولُ رضي الله عنها: سَهِرَ رَسُولُ اللَّهِ مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ لَيْلَةً، فَقَالَ: "لَيْتَ رَجُلاً صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ". قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، سَمِعْنَا خَشْخَشَةَ سِلاَحٍ فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟" قَالَ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: "مَا جَاءَ بِكَ؟" قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي خَوْفٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَجِئْتُ أَحْرُسُهُ. فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ نَامَ.
ولم تتوقف الحراسة عن رسول الله إلا بعد أن عصمه الله، لما نزل قول الله: {وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67].
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ يُحْرَسُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)".
فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ رَأْسَهُ مِنَ الْقُبَّةِ، فَقَالَ لَهُمْ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، انْصَرِفُوا؛ فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ".
ولم يكن هذا التهديد خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم بل كان لكل من آمن معه كافَّة قال أُبَيُّ بن كعب: "لما قدم الرسول r وأصحابه المدينة، وآوتهم الأنصار، رمتهم العرب عن قوس واحدة؛ فكانوا لا يبيتون إلا بالسلاح، ولا يصبحون إلا فيه".
كما قطعت قريش علاقتها بالمدينة فمنعت أهل المدينة من البيت الحرام، عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ صَدِيقًا لأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لِأُمَيَّةَ: انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ؛ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ. فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: هَذَا سَعْدٌ. فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: أَلاَ أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا، وَقَدْ أَوَيْتُمْ الصُّبَاةَ وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْلاَ أَنَّكَ مَعَ أَبِي صَفْوَانَ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا. فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ: أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي هَذَا لأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ، طَرِيقَكَ عَلَى الْمَدِينَةِ.

المشركين في المدينة

قرر بعض المشركين الخروج من المدينة لما دخلها رسول الله، وكان من هؤلاء أبو عامر الراهب الذي أصبح معروفًا بعد ذلك بأبي عامر الفاسق، كان هذا الرجل يدَّعِي أنه راهب، وأنه على دين الحنيفية، ولبس المسوح، وادَّعى هذا العلم أيام الجاهلية. ولما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة المنوّرة ذهب إليه أبو عامر الراهب، وبدأ يحاوره، قال أبو عامر: ما هذا الدين الذي جئت به؟ قال: "جِئْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ دِينِ إِبْرَاهِيمَ". قال الراهب: فأنا عليها. فقال: "إِنَّكَ لَسْتَ عَلَيْهَا"، قال أبو عامر: بلى عليها، إنك أدخلت يا محمد في الحنيفية ما ليس منها. فقال: "مَا فَعَلْتُ، وَلَكِنِّي جِئْتُ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً". فقال الراهب: الكاذب أماته الله طريدًا وحيدًا غريبًا. فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً: "أَجَلْ، مَنْ كَذَبَ فَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ذَلِكَ". فخرج من المدينة، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم بأبي عامر الفاسق، بدلًاً من أبي عامر الراهب. وعاش أبو عامر الفاسق هذا في مكة المكرمة ثماني سنوات إلى أن جاء الفتح الإسلامي لمكة المكرمة في السنة الثامنة للهجرة، فهرب من مكة واتجه إلى الطائف، وبعدها بقليل أسلمت الطائف في سنة تسعٍ من الهجرة، فهرب من الطائف، وعاش في الشام، وهناك مات طريدًا وحيدًا غريبًا.

لكن بقيت مجموعة كبيرة من الأوس والخزرج على شركها، وتعيش في المدينة المنوّرة، وعلى رأس هؤلاء عبد الله بن أُبيّ ابن سلول، وهو الذي أصبح بعد ذلك زعيمًا للمنافقين، وهو الذي اجتمع عليه الأوس والخزرج لينصبوه ملكًا على المدينة، وذلك قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا ينسجون له الخرز، أي يتوّجونه ملكًا للمدينة المنوّرة، ولكنه وجد أن كل من حوله متقبلون للرسول، حتى المشركين الذين لم يدخلوا في الإسلام، وقف معظمهم على الحياد، فكان في حالة من الحقد والغيرة للرسول؛ فرفض الدخول في الإسلام وبقي على شركه وعاش في المدينة المنوّرة، وظل يبحث عن أي فرصة يُؤذي بها رسول الله، ويناصر أعداءه عليه.
روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار، وأردف أسامة بن زيد وراءه، وذهب ليعود سعد بن عبادة وكان ذلك في أول أيام المدينة المنوّرة قبل بدر وقبل إسلام عبد الله بن أُبيّ ابن سلول، فمر على مجلس وكان بالمجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، فلما مرَّ حمار رسول الله على القوم غَبَّر، فقال عبد الله بن أُبيّ ابن سلول يرفع صوته على رسول الله يقول: لا تغبروا علينا، ولكن الرسول تجاهل هذه الكلمة، ولم يهتم بها ونزل من على حماره، وسلم عليهم، ثم وقف ودعاهم إلى الله تعالى وقرأ عليهم من القرآن الكريم. فقال عبد الله بن أُبيّ ابن سلول: أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقًّا، ولكن لا تؤذنا به في مجالسنا، وارجع إلى رحلك، فمن جاءك فاقصص عليه. فقال عبد الله بن رواحة وهو مسلم: بلى يا رسول الله، ألا فاغشنا به في مجالسنا، فإنا نحب ذلك، فاستَبَّ المسلمون والمشركون واليهود، وقامت معركة كل فريق يناصر واحدًا منهم، حتى كادت تقوم بينهم معركة بالسيوف، فلم يزل النبي يُخَفِّضُهم حتى سكنوا.
ثم ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن عبادة فقال له: "أرأيت الذي فعل أبو حباب، قال كذا وكذا" فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله، اعفُ عنه واصفح، فوالذي أنزل عليك الكتاب، لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اجتمع أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصاب، فلما أَبَى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله شَرِقَ بذلك، فذلك الذي فعل به ما رأيت فاعذره.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب