تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

عمير بن وهب

 

 نسبه وحياته قبل الإسلام

هو عمير بن وهب بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجُمحي.
وفي يوم بدر، كان واحداً من قادة قريش الذين حملوا سيوفهم ليجهزوا على الاسلام، وكان حديد البصر، محكم التقدير، ومن ثم ندبه قومه ليستطلع لهم عدد المسلمين الذين خرجوا مع الرسول للقائهم، ولينظر ان كان لهم من وزرائهم كمين أو مدد.

انطلق عمير بن وهب الجمحيّ وصال بفرسه حول معسكر المسلمين، ثم رجع يقول لقومه: "إنهم ثلاثمائة رجل، يزيدون قليلا أو ينقصون" وكان حدسه صحيحاً.
وسألوه: هل وراءهم امتداد لهم؟؟ فأجابهم قائلا: "لم أجد وراءهم شيئا ولكن يا معشر قريش، رأيت المطايا تحمل الموت الناقع قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ الا سيوفهم والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجل منكم، فاذا أصابوا منكم مثل عددهم، فما خير العيش بعد ذلك؟؟ فانظروا رأيكم ".
وتأثر بقوله ورأيه نفر من زعماء قريش، وكادوا يجمعون رجالهم ويعودون الى مكة بغير قتال، لولا أبي جهل الذي أفسد عليهم رأيهم، وأضرم في النفوس نار الحقد، ونار الحرب التي كان هو أول قتلاها.

وهو القائل لقريش يومئذ في الأنصار: إني أرى وجوهًا كوجوهِ الحيّات، لا يموتون ظمأ أو يَقْتلون منا أعدادهم، فلا تتعرّضوا لهم بهذه الوجوه التي كأنها المصابيح، فقالوا له: دَعْ هذا عنك، وحرش بين القوم، فكان أَول مَنْ رَمَىَ بنفسه عن فرسه بين أصحابِ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وأنشب الحرب.
وفي مغازي الوَاقِدِيِّ أنَّ عمر قال لعُمير: أنت الذي حزرتنا يوم بَدْر؟ قال: نعم، وأنا الذي حرَّشْت بين الناس؛ ولكن جاء اللهُ بالإسلام وما كنَّا فيه من الشرك أعظم من ذلك. فقال عمر: صدَقْتَ.
وكان أهل مكة يلقبونه بشيطان قريش، ولقد أبلى يوم بدر بلاء لم يغن قومه شيئا، فعادت قوات قريش الى مكة مهزومة مدحورة، وخلّف عمير بن وهب في المدينة بضعة منه إذ وقع ابنه في أيدي المسلمين أسيراً.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن عكرمة أنّ عمير بن وهب خرج يوم بدر فوقع في القَتْلى فأخذ الذي جرحه السيف فوضعه في بطنه حتى سمع صَريف السيف في الحَصَى حتى ظنّ أنّه قد قتله. فلمّا وجد عُمير بَرْدَ الليل أفاقَ إفاقةً فجعل يحبو حتى خرج من بين القَتْلى فرجع إلى مكّة فبرأ منه.

إسلامه رضي الله عنه

وكانت قصة إسلامه: أنه جلس مع صفوان بن أمية في الحجر بعد مصاب أهل بدر بيسير، وكان عمير بن وهب شيطانا من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسول الله وأصحابه، ويلقون منه عناء وهو بمكة، وكان ابنه وهب بن عمير في أسارى بدر، فقال صفوان : والله ما إن في العيش بعدهم خير قال له عمير : صدقت، أما والله لولا دين علي ليس عندي قضاؤه وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي، لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لي فيهم عليه، ابني أسير في أيديهم، فاغتنمها صفوان بن أمية فقال : علي دينك أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا، لا يسعني شيء ويعجز عنهم، فقال له عمير : فاكتم علي شأني وشأنك. قال: سأفعل.

ثم أمر عمير بسيفه فشحذ له وسم، ثم انطلق حتى قدم المدينة، فبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر، ويذكرون ما أكرمهم الله به وما أراهم في عدوهم، إذا نظر عمر إلى عمير بن وهب وقد أناخ راحلته على باب المسجد متوشحا السيف فقال: هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب ما جاء إلا لشر، وهو الذي حرش بيننا وحزرنا للقوم يوم بدر، ثم دخل عمر على رسول الله فقال : يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحا سيفه، قال : فأدخله علي، قال: فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها، وقال لمن كان معه من الأنصار: ادخلوا على رسول الله فاجلسوا عنده، واحذروا عليه من هذا الخبيث فإنه غير مأمون.

ثم دخل به على رسول الله، فلما رآه رسول الله وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه قال: أرسله يا عمر، ادن يا عمير، فدنا ثم قال: أنعم صباحا، وكانت تحيه أهل الجاهلية بينهم، فقال رسول الله: قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، بالسلام تحية أهل الجنة قال: أما والله يا محمد إن كنت بها لحديث عهد، قال: فما جاء بك يا عمير، قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه، قال: فما بال السيف في عنقك، قال: قبحها الله من سيوف وهل أغنت شيئا، قال: اصدقني ما الذي جئت له، قال: ما جئت إلا لذلك، قال: بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر، فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت: لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدا، فتحمل لك صفوان بن أمية بدين وعيالك، على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك.

فقال عمير: أشهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله. فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق. ثم شهد شهادة الحق، فقال رسول الله: فقهوا أخاكم في دينه، وعلموه القرآن وأطلقوا أسيره، ففعلوا.

ثم قال : يا رسول الله إني كنت جاهداً على إطفاء نور الله، شديد الأذى لمن كان على دين الله، وأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام لعل الله يهديهم، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم.
فأذن له رسول الله فلحق بمكة، وكان صفوان بن أمية حين خرج عمير بن وهب يقول: ابشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر، وكان صفوان يسأل عنه الركبان، حتى قدم راكب فأخبره عن إسلامه، فحلف ألا يكلمه أبداً ولا ينفعه بنفع أبدا، قال ابن إسحاق: فلما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى إلإسلام يؤذي من خالفه أذى شديداً، فأسلم على يديه ناس كثير.
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "والذي نفسي بيده، لخنزير كان أحبّ اليّ من عمير حين طلع علينا ولهو اليوم أحبّ اليّ من بعض ولدي"!!.

وذات يوم بلغ المسافر داره وعاد عمير الى مكة شاهرا سيفه، متحفزا للقتال، ولقيه أول ما لقيه صفوان بن أمية وما كاد يراه حتى هم بمهاجمته، ولكن السيف المتحفز في يد عمير ردّه الى صوابه، فاكتفى بأن ألقى على سمع عمير بعض شتائمه ثم مضى لسبيله.
دخل عمير بن وهب مكة مسلما، وهو الذي فارقها من أيام مشركا، دخلها وفي روعة صورة عمر بن الخطاب يوم أسلم، ثم صاح فور اسلامه قائلا : "والله لا أدع مكانا جلست فيه بالكفر، الا جلست فيه بالايمان".
وعن عبد الله بن عمرو بن أميّة، عن أبيه، قال‏: لما قدم عمير بن وهب مكّة بعد أن أسلم نزل بأهله، لم يقف بصفوان بن أُميّة، فأَظهر الإسلام، ودعا إليه، فبلغ ذلك صفوان، فقال: قد عرفْتُ حين لم يبدأ بي قبل منزله أنه قد ارتكس وصبأ، فلا أكلمه أبدًا، ولا أنفعه ولا عِياله بنافعة، فوقف عليه عُمير وهو في الحِجْر، وناداه، فأعرض عنه، فقال له عمير: أنت سيِّدٌ من سادتنا، أرأيت الذي كُنَّا عليه من عبادة حجر والذّبح له! أهذا دِين! أشهد أنْ لا إله إلا الله وأن محمّدًا عبده ورسوله، فلم يُجْبه صَفْوان بكلمة‏.

عمير بن وهب وفتح مكة

وفي يوم فتح مكة لم ينس عمير صاحبه وقريبه صفوان بن أمية فراح إليه يناشده الاسلام ويدعوه اليه بعد أن لم يبق شك في صدق الرسول، وصدق الرسالة.
بيد أن صفوان كان قد شدّ رحاله صوب جدّة ليبحر منها الى اليمن، واشتدّ إشفاق عمير على صفوان، وصمم على أن يستردّه من يد الشيطان بكل وسيلة.
وذهب مسرعاً الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: " يا نبيّ الله ان صفوان بن أميّة سيّد قومه، وقد خرج هاربا منك ليقذف نفسه في البحر فأمّنه صلى الله عليك، فقال النبي: هو آمن، قال: يا رسول الله فأعطني آية يعرف بها أمانك، فأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم عمامته التي دخل فيها مكة.
فخرج بها عمير حتى أدركه وهو يريد أن يركب البحر فقال: يا صفوان، فداك أبي وأمي، الله الله في نفسك أن تهلكها، هذا أمان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جئتك به.
قال له صفوان: ويحك، اغرب عني فلا تكلمني، قال: أي صفوان فداك أبي وأمي، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الناس، وأبرّ الناس، وأحلم الناس، وخير الناس، عزّه عزّك، وشرفه شرفك، قال : اني أخاف على نفسي، قال: هوأحلم من ذاك وأكرم، فرجع معه حتى وقف به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صفوان للنبي صلى الله عليه وسلم: ان هذا يزعم أنك أمّنتني، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: صدق، قال صفوان: فاجعلني فيه بالخيار شهرين، قال صلى الله عليه وسلم: أنت بالخيار أربعة أشهر".

وفاته

توفي في خلافة عمر بن الخطاب.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب