هو أبو سهيل عبد الله بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن حسل
بن عامر بن لؤي بن غالب القرشي العامري، أسلم في مكة قديمًا، وهاجر إلى
الحبشة، ثم رجع إلى مكة، فأخذه أبوه سهيل بن عمرو، فأوثقه عنده ودفعه إلى
ترك دينه، وفتنه في دينه، فأظهر العود عن الإسلام وقلبه مطمئن به، يعني
بالإسلام، ثم خرج مع أبيه إلى بدر وكان يكتم أباه إسلامه، فلما نزل رسول
الله صلى الله عليه وسلم بدرا، فر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من
أبيه. وشهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عن عطاء بن محمد
بن عمرو بن عطاء عن أبيه قال: خرج عبد الله بن سهيل إلى نَفِير بدر مع
المشركين وهو مع أبيه سُهيل بن عمرو في نَفَقتِه وحُمْلانه ولا يَشُكّ أبوه
أنّه قد رجع إلى دينه، فلمّا التقَى المسلمون والمشركون ببدر وتَراءى
الجَمْعان انْحَاز عبدُ الله بن سُهيل إلى المسلمين حتى جاء رسول الله
صَلَّى الله عليه وسلم، قبل القتال فشهد بدرًا مسلمًا وهو ابن سبعٍ وعشرين
سنة فغاظ ذلك أباه سُهيل بن عمرو غيظًا شديدًا. قال عبد الله: فجَعَلَ
الله، عزّ وجلّ، لي وله في ذلك خيرًا كثيرًا. وشهد عبد الله بن سُهيل
أُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم.
ثم
شهد عبد الله بن سهيل مع النبي صلى الله عليه وسلم باقي المشاهد، كما شهد
صلح الحديبية، وكان أحد الشهود عليه، وفي فتح مكة، أخذ عبد الله بن سهيل
الأمان لأبيه يوم الفتح، بعد أن خشي أبوه على نفسه القتل.
فقد أَتى
رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أبي تُؤَمِّنه؟ قال:
"هو آمِنٌ بأمان الله، فليظهر". ثم قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم
لمن حوله: "مَنْ رَأَى سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَلَا يَشُدّ إِلَيْهِ
الْنَّظرَ. فَلَعَمْرِي إِنَّ سُهَيْلًا لَهُ عَقْلٌ وَشَرَفٌ، وَمَا
مِثْلُ سُهَيْلٍ جَهِلَ الْإِسْلَامَ". فخرج عبدُ اللّه إِلى أَبيه فأَخبره
مقالة رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقال سُهَيْل: كان والله بَرًّا
كبيرًا وصغيرًا.
بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، شارك عبد الله
بن سهيل في حروب الردة، وقُتل في معركة اليمامة، سنة 12هـ، وعمره يومها 38
سنة، وقد مات عبد الله دون أن يعقب.

إرسال تعليق