تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

ميثاق المدينة ونزول الأذن بالقتال



 ميثاق المدينة

هو أول دستور مدني في تاريخ الدولة الإسلامية، تمت كتابته فور هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة ويهدف دستور المدينة إلى تحسين العلاقات بين مختلف الطوائف والجماعات في المدينة، وعلى رأسها المهاجرين والأنصار والفصائل اليهودية وغيرهم، حتى يتمكن بمقتضاه المسلمون واليهود وجميع الفصائل من التصدي لأي عدوان خارجي على المدينة، وهذا هو نص الميثاق:
(بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي الأمي، بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم، أنهم أمة واحدة من دون الناس، المهاجرون من قريش على ربعتهم ، يتعاقلون بينهم، وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط، وبنو عوف على ربعتهم ، يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. ثم ذكر كل بطن من بطون الانصار وأهل كل دار: بنى ساعدة، وبنى جشم، وبنى النجار، وبنى عمرو بن عوف، وبنى النبيت. إلى أن قال: وإن المؤمنين لا يتركون مفرحا بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء وعقل، ولا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه، وإن المؤمنين المتقين على من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين، وإن أيديهم عليه جميعهم، ولو كان ولد أحدهم، ولا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر، ولا ينصر كافرا على مؤمن، وإن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم، وإن المؤمنين بعضهم موالى بعض دون الناس. وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم، وإن سلم المؤمنين واحدة، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على سواء وعدل بينهم. وإن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضا. وإن المؤمنين يبئ بعضهم بعضا بما نال دماءهم في سبيل الله، وإن المؤمنين المتقين على أحسن هدى وأقومه، وإنه لا يجير مشرك مالا لقريش ولا نفسا ولا يحول دونه على مؤمن، وإنه من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود به إلى أن يرضى ولى المقتول، وإن المؤمنين عليه كافة ولا يحل لهم إلا قيام عليه. وإنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثا ولا يؤويه، وإنه من نصره أو آواه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل، وإنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى الله عز وجل وإلى محمد صلى الله عليه وسلم) وكان هذا الميثاق للمسلمين في المدينة من المهاجرين والأنصار ثم أكمل النبي صلى الله عليه وسلم باقي الميثاق وكان بينه وبين اليهود الذين يسكنون المدينة.

نزول الأذن بالقتال

مرت ستة أشهر على وصول النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وكانت الأوضاع قد استقرت بعض الشئ ولكن ليس استقراراً تاماً فقد كان هناك المشركين من الأوس والخزرج وعلي رأسهم عبدالله بن أبي بن سلول وهم ينتظرون الفرصة المناسبة للقضاء على المسلمين في المدينة ويوجد أيضاً اليهود، أما خارج المدينة فقد كان هناك الإعراب الذين يسكنون حول المدينة وهؤلاء قد عاهدهم النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن تهديد قريش للمدينة كان مستمراً وعلاقات قريش بالأعراب حول المدينة قويّة وقد يحدث في أي وقت تعاون بين قريش والإعراب أو اليهود أو المشركين داخل المدينة.
وقد كان القتال منهيًّا عنه حتى هذه اللحظات، ولو حدث وهجم أحد المشركين على المسلمين فالقاعدة هي {وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر: 94]، ولكن الوضع الان تغير فقد أصبح للمسلمين كيان ودولة وهنا نزل حكم ربنا للمسلمين بالإذن بالقتال: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: 39].
الآن، أُذِن للمسلمين أن يرفعوا عن أنفسهم الظلم الذي وقع عليهم، والذي أوقع عليهم الظلم هم أهل مكة الكافرين، وقد كان ظلمًا متعددًا مركَّبًا؛ ولذلك قرر النبي صلى الله عليه وسلم أن يبدأ بمهاجمة قوافل قريش المتجهة إلى الشام وذلك لأسباب منها صعوبة مهاجمة مكة فقوة المسلمين مازالت ناشئة وحال المدينة أيضاً مازال مضطربا، كما أن هذه القوافل تمر بالقرب من المدينة والحماية عليها بسيطة تستطيع القوة الإسلامية أن تجابهها، كما سيستعيدون شيئًا من أملاكهم المسلوبة، ويوقعون الرهبة في قلوب أعدائهم.
وفي هذه المرحلة أذن الله تعالى للمسلمين بالقتال ورد الاعتداء بعد ما كان الأمر بكف الأيدي وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فقال تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ... {الحج:39}، فبدأ النبي صلى الله عليه وسلم يرسل السرايا والبعوث وكانت أشبه بالاستكشاف والاستطلاع.

فرض القتال علي المسلمين

كانت الآية في سورة الحج وهي: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: 39] بمعنى أن الله أذن للمسلمين أن يقاتلوا إن وجدوا في أنفسهم قدرة على القتال، أو أن يختاروا عدم القتال إن رأوا أن ذلك أفضل، ولكن الأمر تطور بعد ذلك فقد نزل قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216]، وبعد نزول هذه الآية صار القتال مكتوبًا على المسلمين، أيْ مفروضًا عليهم.
ونزلت أيضاً بعض أحكام القتال فقال: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة: 190- 193].
وقد كان هناك فريق من الصحابة عند نزول هذه الآيات ترددوا وخافوا، وتمنوا أن يرفع عنهم هذا التكليف أو يؤخر إلى وقت آخر، وقد كانت هذه الطائفة التي ترددت في أمر القتال عندما فرض عليها، هي نفس الطائفة التي كانت تطلب القتال في وقت منعه في أيام مكة، وهذه الطائفة لم تكن منافقة أبدًا، إنما كانت مؤمنة، ولكن كل الناس يعتريهم بعض الضعف، وبعض القصور في بعض فترات الحياة.
وقد وصف القرآن الكريم هذه الطائفة وشرح قصتهم ويبين خطأهم، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلاَ أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} [النساء: 77 ].
وهذه الخشية التي تسللت إلى قلوبهم ليس لضعف يقينهم في أن الله قادر على نصرتهم، ولكن هذه الخشية تسللت؛ لأن الدنيا المستقرة دخلت في القلوب، وحرصهم على الحفاظ عليها، والخوف من فقدانها.
وقد جاء العلاج الرباني واضحًا جليًّا، يقول الله في علاج هذا الأمر: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77) أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [النساء: 77، 78]، ولما ذكرت هذه الطائفة المؤمنة بهذه المعاني عادت إلى الله، وقبلت بأمر القتال في سبيل الله.
ونزل أيضاً قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190]. فالمسلمون في هذه المرحلة لا يقاتلون إلا من بدأهم بالقتال.
وقد نزل الأمر بقتال المشركين في السنة الثانية من الهجرة بعد سرية عبد الله بن جحش رضي الله عنه إلى نخلة في رجب سنة اثنتين، فأنزل الله تعالى: وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ* وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ {البقرة:191}.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب