هو عمرو بن مالك اختلف في اسمه كثيرًا فقيل: عمرو بن مالك، وقيل: عامر بن مالك، وكلا اللقبين لملاعب الأسنة.
أما
سبب تسميته ملاعب الأسنة فقد جاء في المستقصى في أمثال العرب: أَفْرَسُ
مِنْ مُلاَعِبِ اْلأَسِنَّةِ: هو أبو براء عامر بن مالك بن جعفر فارس قيس,
وإنما لقب بذلك؛ لأنه بارز ضرار بن عمرو فصرعه كرات، فقال له: من أنت يا
فتى كأنك ملاعب الأسنة؟! فلزمه الاسم.
وقال ابن عبد ربه في العقد
الفريد: قال ابو عبيدة: اغارت بنو عامر على تميم وضبة ورئيس ضبة حسان بن
ضبة وهو اخو النعمان لامه فاسره يزيد بن الصعق وانهزمت تميم فلما رأى ذلك
عامر بن مالك بن جعفر حسده فشد على درار بن عمرو القيسي وهو الرويم فقال
لابنه ادهم: أغنه عني فشد عليه فطعنه فتحول من سرجه الى جنب ابدانه ثم لحقه
فقال لاحد ابنيه: اغنه عني، ففعل مثل ذلك ثم لحقه فقال لابن له اخر: اغنه
عني ففعل مثل ذلك فقال: ما هذا الا ملاعب الاسنة، فسمي يومئذ ملاعب الاسنة
عن
قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد أنَّ ملاعب الأَسنة بعث إلى النبيّ
صَلَّى الله عليه وسلم يسأله الدواءَ مِنْ وَجع بَطْنِ ابن أخٍ له، فبعث
إليه النبيُّ صَلَّى الله عليه وسلم عُكّة عَسَل، فسقاه فبرأ.
وفد على
النبي صلى الله عليه وسلم فلم يسلم وسأله أن يبعث معه رجالاً إلى قومه
يدعونهم إلى الإسلام فإن أسلموا أسلم معهم فبعث جماعة فأصيبوا ببئر معونة
ثم أسلم بعد.
قدم عامر بن مالك الذي يدعى ملاعب الأسنة وهو مشرك
فعرض النبي عليه الإسلام فأبى وأهدى للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إني
لا أقبل هدية مشرك".
وعن أنس بن مالك وغيرهم من أهل العلم قال: قدم أبو
براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة وكان سيد بني عامر بن صعصعة على
رسول الله المدينة وأهدى إليه هدية فأبى رسول الله أن يقبلها وقال: "لا
أقبل هدية مشرك، فأسلم إن أردت أن أقبل هديتك"، ثم عرض عليه الإسلام وأخبره
بما له فيه وما أعد الله للمؤمنين وقرأ عليه القرآن فلم يسلم ولم يبعد،
وقال: يا محمد إن الذي تدعو إليه حسن جميل فلو بعثت رجالاً من أصحابك إلى
أهل نجد، فيدعونهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك، فقال رسول الله: إني أخشى
عليهم أهل نجد. فقال أبو البراء: أنا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى
أمرك.
فبعث رسول الله المنذر بن عمرو أخا بني ساعدة في سبعين رجلاً من
خيار المسلمين منهم الحارث بن الصمة وحرام بن ملحان وعروة بن أسماء بن
الصلت السلمي ونافع بن يزيد بن ورقاء الخزاعي وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر
وذلك في صفر سنة أربع من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد فساروا حتى
نزلوا بئر معونة وهي أرض بين أرض بني عامر وحرة بني سليم فلما نزلوها قال
بعضهم لبعض أيكم يبلغ رسالة رسول الله أهل هذا الماء؟ فقال حرام بن ملحان:
أنا فخرج بكتاب رسول الله إلى عامر بن الطفيل في كتاب رسول الله فقال حرام
بن ملحان: يا أهل بئر معونة إني رسول الله إليكم إني أشهد أن لا إله إلا
الله وأن محمدًا عبده ورسوله فآمنوا بالله ورسوله، فخرج إليه رجل من كسر
البيت برمح فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر فقال: الله أكبر فزت ورب
الكعبة.
ثم استصرخ عامر بن الطفيل بني عامر على المسلمين فأبوا أن
يجيبوه إلى ما دعاهم إليه وقالوا: لن نخفر أبا براء قد عقد لهم عقدًا
وجوارًا ثم استصرخ عليهم قبائل من بني سليم -عصية ورعلاً وذكوان- فأجابوه
فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم فلما رأوهم أخذوا السيوف
فقاتلوهم حتى قتلوا من عند آخرهم إلا كعب بن زيد فإنهم تركوه وبه رمق فارتث
من بين القتلى فضلوه فيهم فعاش حتى قتل يوم الخندق وكان في سرح القوم عمرو
بن أمية الضمري ورجل من الأنصار أحد بني عمرو بن عوف فلم ينبههما بمصاب
أصحابهما إلا الطير تحوم على المعسكر!
فقال: والله إن لهذا الطير
لشأنًا فأقبلا لينظرا فإذا القوم في دمائهم وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة
فقال الأنصاري لعمرو بن أمية الضمري: ماذا ترى؟ قال: أرى أن نلحق برسول
الله فنخبره فقال الأنصاري: الله أكبر لكني ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل
فيه المنذر بن عمرو ثم قاتل القوم حتى قتل وأخذوا عمرو بن أمية الضمري
أسيرًا فلما أخبرهم أنه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل وجز ناصيته وأعتقه عن
رقبة زعم أنها كانت على أمه فقدم عمرو بن أمية على رسول الله وأخبره الخبر
فقال رسول الله: "هذا عمل أبي براء قد كنت لهذا كارهًا متخوفًا"، فبلغ ذلك
أبا البراء فشق عليه إخفار عامر إياه وما أصاب رسول الله بسببه وجواره.
وقد
وفد على النعمان بن المنذر في رهط من بني جعفر بن كلاب فيهم لبيد بن ربيعة
فطعن فيهم الربيع بن زياد العبسي وذكر معايبهم وكان نديمًا للنعمان, وكانت
بنو جعفر له أعداء فلم يزل بالنعمان حتى صده عنهم فدخلوا عليه يومًا فرأوا
منه جفاء وقد كان يكرمهم ويقربهم فخرجوا غضابًا ولبيد متخلف في رحالهم
يحفظ متاعهم ويغدو بإبلهم كل صباح يرعاها وكان أحدثهم سنًّا فأتاهم ذات
ليلة وهم يتذاكرون أمر الربيع فسألهم عنده فكتموه فقال: والله لا حفظت لكم
متاعًا ولا سرحت لكم بعيرًا أو تخبروني فيم أنتم؟ وكانت أم لبيد يتيمة في
حجر الربيع، فقالوا: خالك قد غلبنا على الملك وصد عنا وجهه، فقال لبيد: هل
تقدرون على أن تجمعوا بيني وبينه فأزجره عنكم بقول ممض مؤلم لا يلتفت إليه
النعمان بعده أبدًا، قالوا: وهل عندك شيء؟ قال: نعم، قالوا: فإنا نبلوك
قال: وما ذاك؟ قالوا: تشتم هذه البقلة وقدامهم بقلة دقيقة القضبان قليلة
الأوراق لاصقة بالأرض تدعى التربة.
فقال: هذه التربة التي لا تذكي نارًا
ولا تؤهل دارًا ولا تسر جارًا عودها ضئيل وفرعها كليل وخيرها قليل أقبح
البقول مرعى وأقصرها فرعًا وأشدها قلعًا فتعسًا لها وجدعًا بلدها شاسع
ونبتها خاشع وآكلها جائع والمقيم عليها قانع فالقوا بي أخا بني عبس أرده
عنكم بتعس ونكس وأتركه من أمره في لبس.
فلما أصبحوا غدوا به معهم إلى
النعمان فذكروا حاجتهم فاعترض الربيع فرجز به لبيد رجزًا ما لبث معه
النعمان أن تقزز منه وأمره بالانصراف إلى أهله.
توفي بمكان يُسمى "الفورة" بفتح أوله وضمه معًا وبراء مهملة وهو موضع في ديار بني عامر.

إرسال تعليق