نسبه وإسلامه
ربيعة بن كعب الأسلمي أبو فراس، أسلم وصحب النبي صلى الله
عليه وسلم قديما وكان يلزمه وكان محتاجا من أهل الصفة وكان يخدم رسول الله
صلى الله عليه وسلم.
فكَّر ربيعة بالهجرة من بلاد أسلم إلى المدينة
النبوية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عزم على الهجرة، فذهب إلى
أبويه، واستأذنهما بالهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذنا له.
لما
وصل المدينة اتجه إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل المسجد وإذا
به يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم أصحابه في صلاة العصر، فصلى
العصر معهم، ثم تقدم وسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقد آوى
ربيعة إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم واتخذه بيتًا ومسكنًا يقضي
فيه ليله ونهاره ويجاور أحب البشر عليه الصلاة والسلام ويقوم بخدمته، فقد
أصبح خادمًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع أنس بن مالك.
موافقه مع النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته
يقول
ربيعة بن كعب الأسلمي: (كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوم له
في حوائجه طيلة نهاري حتى يصلي رسول الله العشاء الأخرة فأجلس ببابه، فإذا
دخل بيته أقول: لعلها أن تحدث لرسول الله حاجه فما أزال أسمعه يقول أي:
رسول الله: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله وبحمده، حتى أمل فأرجع أو
تغلبني عيني فأرقد. قال: فقال لي يوما لما يرى من خفتي وخدمتي إياه: سلني
يا ربيعة أعطك. قال: فقلت: أنظرني في أمري يا رسول الله. قال: ففكرت في
نفسي فعرفت أن الدنيا منقطعة زائلة وأن لي فيها رزقًا سيكفيني ويأتيي، قال:
فقلت: أسال رسول الله لأخرتي فإنه من الله عز وجل بالمنزل الذي هو به،
قال: فجئت فقال: ما فعلت يا ربيعة؟ قال: فقلت: نعم يا رسول الله أسالك أن
تشفع لي إلى ربك فيعقتني من النار، قال: فقال: من أمرك بهذا يا ربيعة! قال:
فقلت: لا والله الذي بعثك بالحق ما أمرني به أحد، ولكنك لما قلت: سلني
أعطك وكنت من الله بالمنزل الذي أنت به، نظرت في أمري وعرفت أن الدنيا
منقطعة وزائلة وأن لي فيها رزقا سيأتيني فقلت: أسال رسول الله r لآخرتي،
قال: فصمت رسول الله طويلا ثم قال لي: إني فاعل فأعني على نفسك بكثرة
السجود.
ويقول ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنت أخدم النبي فقال لي
النبي صلى الله عليه و سلم: يا ربيعة ألا تتزوج؟ قال فقلت: لا والله يا
رسول الله ما أريد أن أتزوج ما عندي ما يقيم المرأة و ما أحب أن يشغلني عنك
شيء قال: فأعرض عني قال: ثم راجعت نفسي فقلت والله يا رسول الله أنت أعلم
بما يصلحني في الدنيا والآخرة قال: وأنا أقول في نفسي ليت قال لي الثالثة
لأقولن نعم قال فقال لي الثالثة يا ربيعة ألا تتزوج؟ قال فقلت: بلى يا رسول
الله مرني بما شئت أو بما أحببت قال: انطلق إلى آل فلان إلى حي من الأنصار
فيهم تراخي عن رسول الله فقل لهم: إن رسول الله يقرئكم السلام ويأمركم أن
تزوجوا ربيعة فلانة امرأة منهم قال: فأتيتهم فقلت لهم ذلك فقالو: مرحبا
برسول الله وبرسول رسول الله والله لا يرجع رسول رسول الله إلا بحاجته قال:
فأكرموني وزوجوني وألطفوني ولم يسألوني البينة فرجعت حزينا فقال رسول الله
صلى الله عليه و سلم: ما بالك؟ فقلت: يا رسول الله أتيت قوما كراما
فزوجوني وأكرموني ولم يسألوني البينة فمن أين لي الصداق؟ فقال رسول الله
لبريدة الأسلمي: يا بريدة أجمعوا له وزن نواة من ذهب قال: فجمعوا لي وزن من
ذهب قال فقال النبي صلى الله عليه و سلم: اذهب بهذه إليهم و قل هذا صداقها
فذهبت به إليهم فقلت هذا صداقها قال فقالوا كثير طيب فقبلوا و رضوا به قال
فقلت: من أين أولم؟ قال فقال يا بريدة: اجمعوا له في شاة قال فجمعوا لي في
كبش فطيم سمين قال: وقال النبي: اذهب إلى عائشة فقل انظري المكتل الذي فيه
الطعام فابعثي به قال فأتيت عائشة رضي الله عنها فقلت لها ذلك فقالت: ها
هو ذاك المكتل فيه سبعة آصع من شعير ووالله أن أصبح لنا طعام غيره قال
فأخذته فجئت به إلى النبي فقال: اذهب بها إليهم فقل ليصلح هذا عندكم خبز
قال فذهبت به وبالكبش قال فقبلوا الطعام وقال: اكفونا أنتم الكبش قال: وجاء
ناس من أسلم فذبحوا وسلخوا وطبخوا قال فأصبح عندنا خبز ولحم فأولمت و دعوت
رسول الله.
وبذلك انتقل ربيعة إلى حياة زوجية جديدة لكنها لم تشغله عن
خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقي ربيعة مجاورًا لرسول الله صلى الله
عليه وسلم وخادمًا له.
ومن مواقفه مع أبو بكر الصديق رضي الله عنه،
عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: أعطاني رسول الله أرضا وأعطى أبا بكر أرضا
قال فاختلفنا في عذق يعنى في نخلة فقلت أنا هى من أرضي، وقال أبو بكر هي من
أرضي فقال يا أبا بكر: أما ترى، انظر ما ترى إنها من أرضي فأبى وقال لي
كلمة ندم عليها فقال: لي يا ربيعة قل لي مثل ما قلت لك حتى يكون قصاصًا،
قال: قلت لا قال، فقال والله إذا لأستعدين عليك رسول الله قال: قلت أنت
أعلم فانطلق يؤم النبي واتبعته وجاء أناس من قومي فقال: يرحم الله أبا بكر
هو الذي قال لك ما قال ويستعدي عليك فانطلقوا معي فقلت لهم أتدرون من هذا:
هذا أبو بكر الصديق، ثاني اثنين إذ هما في الغار يأتي رسول الله وهو غضبان
فيغضب رسول الله لغضبه ويغضب الله عز وجل لغضب رسوله فيهلك ربيعة، ارجعوا
ارجعوا فرددتهم وانطلقت وقد سبقني إلى النبي فقص عليه فلما جئت قال لي: يا
ربيعة مالك وللصديق، قلت: يا رسول الله إنه قال لي شيئا، وقال لي قل مثل ما
قلت لك حتى يكون قصاصًا، فقلت: لا أقول لك مثل ما قلت لي، قال رسول الله:
أجل، فلا تقل له مثل ما قال لك، ولكن قل يغفر الله لك يا أبا بكر فقلت يغفر
الله لك يا أبا بكر، يغفر الله لك يا أبا بكر، فولى أبو بكر وهو يبكى.
وفاته رضي الله عنه
لما توفي رسول الله نزل على بريد من المدينة مكان قريب من المدينة فلم يزل بها حتى مات بعد الحرة سنة ثلاث وستين.

إرسال تعليق