تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

العرباض بن سارية

 

 نسبه وإسلامه

العرباض بن سارية السلمي من أعيان أهل الصفة يكنَّى أَبا نُجَيْح، وقال أيضًا كل واحد من عَمْرو بن عَبَسة والعِرْباض بن سارية: أنا رابع الإسلام، لا يُدْرى أيّهما قَبْلَ صاحبه، ثم نزل حمص، قال الذهبي: بل هو العِرْباض بن سارية.

مواقفه مع النبي صلى الله عليه وسلم

وهو أحد البكائين الذين نزل فيهم قول الله عز وجل: {وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} [التوبة: 92].
فقد استنفر الرسولُ صلى الله عليه وسلم لغزوة تبوك في وقت شديد الحرّ، والمسلمون مُتْعَبون مُرْهَقون، وصار أغنياء المسلمين يتبرّعون بما عندهم، وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه أكبر المتبرعين لتلك الغزوة، فقد جاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه بماله كلِّه، وتبرع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بنصف ماله، وقدَّم الصحابي عثمان بن عفان رضي الله عنه أضعاف ما قدّم سواه من الصحابة لتجهيز الجيش الذي أطلق المسلمون عليه اسم جيش العسرة حتى قال رسول الله: "اللهم ارض عن عثمان، فإني عنه راض" وقال أيضاً: "ما ضرَّ عثمان ما عملَ بعد اليوم".
ومع كثرة البذل الذي بذله أغنياء المسلمين، بقي ناس من الصحابة بدون سلاح ولا خيل أو جمال تحملهم إلى تبوك، وكان من هؤلاء الفقراء الذين يريدون الجهاد في سبيل الله، السبعة البكاؤون وهم سالم بن عمير من بني عمرو، وعلية بن زيد من بني حارثة، وعبد الرحمن بن كعب من بني النجار، وعمرو بن الحمام من بني سلمة، وعبد الله بن المغفل المزني وهرمي بن عبد الله الواقفي، وعرباض بن سارية، فقد جاءوا إلى الرسول وأخبروه بأنهم يريدون الذهاب معه إلى تبوك، وليس عندهم ما يحملهم إلى هناك. فنظر إليهم الرسولُ واعتذر لهم بأنَّهُ ليس عندَهُ ما يحملُهم عليه. فما كان منهم إلا أن ينصرفوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعينهم تفيض من الدمع حزناً على عدم مشاركتهم في القتال تحت راية رسول الله، فسمّاهم المسلمون: البكائؤون، ذلك بأنهم بكوا عند رسول الله صلى الله عليهِ وسلّم، وبكوا وهم منصرفون من عنده.
وفيما كان اثنان منهم يسيران عائدين وهما يبكيان، رآهما الصحابيُّ يامين بن عمرو فسألهما عما يبكيهما، فقالا له حكايتهما، فأهداهما ببعير ليركبا عليه، كما أعطى كل واحد منهما كمية من التمر. وتحمّس الصحابة الكرام لحال البكّائين، فحمل العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه رجلين منهم، وحمل عثمان بن عفّان آخرين، وذهبوا جميعاً إلى تبوك.

ومن مواقفه مع النبي صلى الله عليه وسلم يروي موسى بن سعد عن عرباض بن سارية قال: كنت ألزم باب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر، فرأينا ليلة ونحن بتبوك وذهبنا لحاجة فرجعنا إلى منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تعشى ومن عنده من أضيافه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يدخل في قبة ومعه زوجه أم سلمة، فلما طلعت عليه قال: "أين كنت منذ الليلة؟" فأخبرته، فطلع جعال بن سراقة وعبد الله بن مغفل المزني فكنا ثلاثة كلنا جائع، نعيش بباب النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فطلب شيئاً نأكله فلم يجده، فخرج إلينا فنادى بلالاً: "يا بلال! هل من عشاء لهؤلاء النفر؟" قال: لا, والذي بعثك بالحق لقد نفضنا جربنا وحميتنا! قال: "انظر عسى أن تجد شيئًا"، فأخذ الجرب ينفضها جرابًا جرابًا فتقع التمرة والتمرتان حتى رأيت بين يديه سبع تمرات ثم دعا بصحفة فوضع فيها التمر، ثم وضع يده على التمرات وسمى الله وقال: "كلوا بسم الله"..
فأكلنا، فأحصيت أربعة وخمسين تمرة أكلتها، أعدها ونواها في يدي الأخرى، وصاحباي يصنعان ما أصنع وشبعنا، وأكل كل واحد منهما خمسين تمرة، ورفعنا أيدينا فإذا التمرات السبع كما هي! فقال: "يا بلال! ارفعها في جرابك فإنه لا يأكل منها أحد إلا نهل شبعًا"؛ فبتنا حول قبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يتهجد من الليل فقام تلك الليلة يصلي، فلما طلع الفجر رجع ركعتي الفجر، فأذن بلال وأقام، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، ثم انصرف إلى فناء قبة، فجلس وجلسنا حوله فقراء من المؤمنين عشرة، فقال: "هل لكم في الغداء؟" قال عرباض: فجعلت أقول في نفسي أي غداء؟ فدعا بلالاً بالتمرات فوضع يده عليهن في الصحفة ثم قال: "كلوا بسم الله"، فأكلنا والذي بعثه بالحق حتى شبعنا وإنا لعشرة ثم رفعوا أيديهم منها شبعًا وإذا التمرات كما هي! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا أني أستحي من ربي لأكلنا من هذه التمرات حتى نرد المدينة من آخرنا"، فطلع غليم من أهل البلد فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم التمرات بيده، فدفعها إليه، فولى الغلام يلوكهن.

وروى أحمد في مسنده عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحجر بن حجر، قالا: أتينا العرباض بن سارية. وهو ممن نزل فيه: {وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} [التوبة: 92]، فسلمنا، وقلن: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين. فقال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقيل: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: "أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن عبْدًا حبشيًّا. فإنه من يعِشْ منكم بعدي، فسَيَرى اختلافًا كثير. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ. وإياكم ومحدثات الأمور ; فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة".

ويروى عن أبي الفيض أنه قال: سمعت عمر أبا حفص الحمصي قال: أعطى معاوية المقدام حمارًا من المغنم فقال له العرباض بن سارية: ما كان لك أن تأخذه وما كان له أن يعطيك كأني بك في النار تحمله على عنقك فرده.

وفاته رضي الله عنه

قال محمد بن عوف: كان قديم الإسلام جدًّا، وقال خليفة: مات في فتنة ابن الزبير، وقال أبو مسهر: مات بعد ذلك سنة خمس وسبعين.
وكان العرباض بن سارية، يحب أن يُقْبَضَ، فكان يدعو: "اللهم كبرت سني، ووهن عظمي، فاقبضني إليك".

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب