نسبه وإسلامه
الأرقم بن أبي الأرقم وكان اسمه عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم يكنى أبا عبد الله قال ابن السكن أمة تماضر بنت حذيم السهمية ويقال بنت عبد الحارث الخزاعية.كان من السابقين الأولين فكان سابع سبعة أسلموا، وقيل الثاني عشر، وقال البخاري له صحبة وذكره ابن إسحاق وموسى بن عقبة فيمن شهد بدرا.
وقد أسلم الأرقم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، فعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: خرج أبو بكر الصديق يريد رسول الله وكان له صديقا في الجاهلية، فلقيه فقال: يا أبا القاسم فقدت من مجالس قومك واتهموك بالعيب لآبائها وأمهاتها فقال رسول الله: إني رسول الله أدعوك إلى الله عز وجل فلما فرغ رسول الله من كلامه أسلم أبو بكر فانطلق عنه رسول الله وما بين الأخشبين أحد أكثر سرورا منه بإسلام أبي بكر ومضى أبو بكر وراح لعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله والزبير ابن العوام وسعد بن أبي وقاص فأسلموا ثم جاء الغد عثمان بن مظعون وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم فأسلموا رضي الله عنهم.
من مواقفه مع النبي صلي الله عليه وسلم
كانت دار الأرقم بمكة التي كانت على جبل الصفا مقرًا لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام في بداية الدعوة، فقد كانت المحضن التربوي الأول الذي ربى النبي صلى الله عليه وسلم فيه طليعة أصحابه الذين حملوا معه المسئولية الكبرى في تبليغ رسالة الله تعالى، يقول ابن عبد البر: وفي دار الأرقم ابن أبي الأرقم هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم مستخفيا من قريش بمكة يدعو الناس فيها إلى الإسلام في أول الإسلام حتى خرج عنها.وكان سبب اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لدار الارقم، أن الأرقم لم يكن معروفًا بإسلامه، فما كان يخطر ببال قريش أن يتم لقاء محمد وأصحابه بداره.
وكان الأرقم بن أبي الأرقم من بني مخزوم، وهم المنافسين لبني هاشم، فلو كان الأرقم معروفًا بإسلامه فلا يخطر في البال أن يكون اللقاء في داره، لأن هذا يعني أنه يتم في قلب صفوف العدو
كما كان الأرقم رضي الله عنه فتىً عند إسلامه، في السادسة عشرة من عمره، فلن يخطر في بال قريش أن تبحث في بيوت الفتيان الصغار.
قال: أخبرنا محمّد بن عِمْران بن هند بن عبد الله بن عثمان بن الأرقم بن أبي الأرقم المخزوميّ قال: أخبرني أبي عن يحيَى بن عمران بن عثمان بن الأرقم قال: سمعتُ جدّي عثمان بن الأرقم يقول: أنا ابن سبعةٍ في الإسلام أسْلَمَ أبي سابعَ سبعة وكانت داره بمكّة على الصفا وهي الدار التي كان النّبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، يكون فيها في أوّل الإسلام، وفيها دَعَا النّاس إلى الإسلام، وأسلم فيها قوم كثير، وقال ليلة الاثنين فيها: "اللّهُمّ أعِزّ الإسلام بأحبِ الرّجلين إليك عمر بن الخطّاب أو عَمرو بن هشام"، فجاء عمر بن الخطّاب من الغد بُكْرَةً فأسلم في دار الأرقم، وخرجوا منها فكبّروا وطافوا البيت ظاهرين، ودُعيت دار الأرقم دارَ الإسلام، وتصدّق بها الأرقم على ولده فَقَرَأتُ نسخةَ صَدَقَةِ الأرقم بداره: {بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الْرَّحِيمِ}، هذا ما قضى الأرقم في ربعه ما حاز الصّفا إنّها مُحَرّمةٌ بمكانها من الحرم لا تُباعُ ولا تورث، شَهِدَ هشام بن العاص وفلان مولى هشام بن العاص. قال: فلم تزل هذه الدار صدقةً قائمةً فيها وَلَدُه يسكنون ويُؤاجِرون ويَأخُذون عليها حتّى كان زمن أبي جعفر. قال محمّد بن عمران: فأخبرني أبي عن يحيَى بن عمران بن عثمان بن الأرقم قال: إني لأعلَمُ اليومَ الّذي وقعت في نفس أبي جعفر، إنّه لَيَسْعى بين الصّفا والمَرْوَة في حجّة حجّها ونحن على ظهر الدار في فُسْطاطٍ فيَمُرّ تحتنا لو أشاءُ أن آخُذَ قلنسوةً عليه لأخَذتها وإنّه ليَنْظُرُ إلينا من حين يهبط بطن الوادي حتّى يصعد إلى الصّفَا فلمّا خرج محمّد بن عبد الله ابن حسن بالمدينة كان عبد الله بن عثمان بن الأرقم ممّن تابَعَه ولم يخرج معه، فتعلّق عليه أبو جعفر بذلك فكتب إلى عامله بالمدينة أن يحبسه ويطرحه في حديد، ثمّ بعث رجلًا من أهل الكوفة يقال له شهاب بن عبد رَبّ وكتب معه إلى عامل المدينة أن يفعل ما يأمره به، فدخل شهاب على عبد الله بن عثمان الحَبْسَ وهو شيخ كبير ابن بضعٍ وثمانين سنة وقد ضَجِرَ بالحديد والحبس فقال له: هل لك أن أخلّصك ممّا أنت فيه وتَبيعني دار الأرقم؟ فإنّ أميرَ المؤمنين يريدها وعسى إنْ بِعْتَهُ إيّاها أنْ أكَلّمَه فيك فيعفو عنك. قال: إّنها صَدَقَة ولكن حقي منها له ومعي فيها شركاء إخْوَتي وغيرهم، فقال: إنّما عليك نفسك، أعْطِنا حقّك وبَرِئْتَ. فأشْهَدَ له بحقّه وكتب عليه كتاب شِرَى على حساب سبعة عشر ألف دينار ثمّ تتبعَ إخْوَتَه ففتنتهم كثرة المال فباعوه فصارت لأبي جعفر ولِمن أقطعها، ثمّ صَيّرَها المَهْديّ للخَيْزُران أمّ موسى وهارون فبَنَتْها وعُرِفت بها، ثمّ صارت لجعفر بن موسى أمير المؤمنين، ثمّ سكنها أصحاب الشّطَويّ والعَدَنيّ، ثمّ اشترى عامّتَها أو أكثرها غسّان بن عبّاد من ولَد موسى بن جعفر.
ومن أعظم مناقب الأرقم بن أبي الأرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم استشهده على واقعة شق القمر المروية فيما أخرجه الحافظ أبو نعيم عن ابن عباس في قوله تعالى: اقْتَرَبَتِ الساعَةُ وَانشَق الْقَمَرُ (القمر: 1)، قال ابن عباس: اجتمع المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم الوليد بن المغيرة، وأبو جهل بن هشام، والعاص بن وائل، والعاص بن هشام، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب بن أسد بن عبدالعزى، وزمعة بن الأسود، والنضر بن الحارث، ونظراؤهم كثير، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت صادقًا فشق لنا القمر فرقتين نصفًا على أبي قبيس ونصفًا على قعيقعان، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: إن فعلت تؤمنوا؟، قالوا: نعم، وكانت ليلة بدر، فسأل الله عز وجل أن يعطيه ما سألوا، فأمسى القمر وقد سلب نصفًا على أبي قبيس ونصفًا على قعيقعان، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي: يا أبا سلمة بن عبدالأسد والأرقم بن الأرقم اشهدوا.
وقد هاجر الأرقم إلى يثرب، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي طلحة زيد بن سهل. وشهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم الغزوات كلها، ومنحه النبي صلى الله عليه وسلم سيفًا من غنائم غزوة بدر فعن الأرقم قال: قال رسول الله يوم بدر: "ضعوا ما كان معكم من الأثقال" فرفع أبو أسيد الساعدي سيف ابن عائذ المزربان فعرفه الأرقم بن أبي الأرقم فقال: هبه لي يا رسول الله فأعطاه، كما أسند إليه النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصدقات.
وروي عنه أنه جاء إلى رسول الله فسلم عليه فقال: "أين تريد؟" فقال: أردت يا رسول الله ههنا وأومأ بيده إلى حيز بيت المقدس، قال: "ما يخرجك إليه أتجارة؟" فقال: قلت لا، ولكن أردت الصلاة فيه، قال: "الصلاة ههنا وأومأ بيده إلى مكة خير من ألف صلاة وأومأ بيده إلى الشام"

إرسال تعليق