نسبه وإسلامه
ضرار بن الأزور، واسم الأزور مالك بن أوس بن خزيمة بن
ربيعة بن مالك بن ثعلبة بن أسد بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس
بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، الأسدي.
وكان يقال له أبا بلال، كان
من الأثرياء وكان له ألف بعير، ولكنه ترك كل أمواله وذهب للجهاد في الشام،
وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يحبه ويثق به، وبعد وفاة الرسول عليه
الصلاة والسلام، شارك ضرار في حروب الردة، وشارك أيضا في معركة اليرموك، في
السنة الثالثة عشرة للهجرة، والتي ألحق المسلمين فيها بالروم هزيمة شديدة.
وضرار
فارس شاعر عاش في الجاهلية والإسلام، وأخبار أسرته قليلة، ولا يُذكر عن
أبيه مالك إلا أن لقبه الأزور، وأن له ثلاثة أولاد هم: ضرار وعبد الرحمن
وزيد، وكان الثلاثة شعراء فرساناً أسلموا وحسن إسلامهم. فلما ارتد قومهم،
ثبتوا على الإسلام وجاهدوا في سبيل الله.
نشأ ضرار في قبيلة عُرفت في
الجاهلية بالفصاحة والجراءة، لذلك شبّ على اللسن والفروسية، يحمل في وجدانه
قيم الفارس العربي من نبل وكرم وشجاعة، وكان سيداً شريفاً في قومه، واسع
الثراء إذ كان واحداً من فرسان بني أسد الذين شهدوا أيامها ووقائعها قبل
الإسلام.
قال البغوي: سكن الكوفة. ويقال: إنه كان له ألف بعير برعاتها، فترك جميع ذلك لله.
لما قدم على رسول الله كان له ألف بعير برعاتها فأخبره بما خلف وقال: يا رسول الله، قد قلت شعرًا. فقال: "هيه". فقال:
خلعت القـداح وعزف القيان
والخمـر أشربها والثمـالا
وكـري المحبـر في غمـرة
وجهدي على المسلمين القتالا
وكانت
زوجة ضرار «جميلة» قد لامته لهجره دياره وبعده عن أهله وذويه وانصرافه عن
ماله الذي تركه عرضة للتبدد والضياع بعد أن أسلم، إذ كان له ألفُ بعيرٍ،
وفرسٌ من جياد خيل العرب اسمه «المحبّر»، فتركها وصحب النبي صلى الله عليه
وسلم، فقال ضرار:
وقالـت جميــلة: شتتنـا
وطرحـت أهلك شتى شمـالا
فيا رب لا أغبنـن صفقتـي
فقد بعت أهلي ومالـي بدالا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما غبنت صفقتك يا ضرار".
مشاركاته في الفتوحات الإسلامية
شارك
رضي الله عنه في معركة اليمامة وقد كان سببًا في تثبيت المسلمين، وقاتل
هناك قتلًا شديدًا حتى أصيب في ساقيه الاثنتين ولكنه استكمل القتال على
ركبتيه ثم تعافى بعد ذلك.
كما شارك في في معركة أجنادين بقيادة خالد بن
الوليد رضي الله عنه، فأظهر شجاعة في القتال فخلع درعه من صدره، ورمى الترس
من يده وخلع قميصه، وأصبح عاري الصدر حتى يخف وزنه، وأخذ يقتل في الروم
فقتل معظمهم، وفر الباقون، وأطلقوا عليه لقب الشيطان عاري الصدر.
وقد
أبلى في موقعة اليرموك أحسن البلاء؛ فعن عكرمة بن أبي جهل أنه نادى يوم
اليرموك: قاتلت رسول الله في كل موطن وأفر منكم اليوم. ثم نادى: من يبايعني
على الموت؟ فبايعه عمه الحارث بن هشام وضرار بن الأزور في أربعمائة من
وجوه المسلمين وفرسانهم، فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أثبتوا جميعًا جراحة،
وقتلوا إلا ضرار بن الأزور.
وبعث خالد بن الوليد ضرارًا في سرية
فأغاروا على حي من بني أسد فأخذوا امرأة جميلة، فسأل ضرار أصحابه أن يهبوها
له ففعلوا فوطئها ثم ندم، فذكر ذلك لخالد فقال: قد طيبتها لك. فقال: لا،
حتى تكتب إلى عمر. فكتب: ارضخه بالحجارة. فجاء الكتاب وقد مات، فقال خالد:
ما كان الله ليخزي ضرارًا.
ويقال: إنه الذي قتل مالك بن نويرة بأمر
خالد بن الوليد. ويقال: إنه ممن شرب الخمر مع أبي جندب، فكتب فيهم أبو
عبيدة بن الجراح إلى عمر، فكتب إليه ادعهم فاسألهم، فإن قالوا إنها حلال
فاقتلهم، وإن زعموا أنها حرام فاجلدهم، ففعل.
وقيل: إنِه كان مع أَبي
جندل وأَصحابه حين شربوا الخمر بالشام، فسأَلهم أَبو عبيدة فقالوا: قال
الله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة/ 91] ولم يَعْزِم، فكتب أَبو
عبيدة إِلى عمر بذلك، فكتب إلِيه عُمَر: ادْعهُمْ، فإِن زعموا أَنها حلال
فاقتلهم، وإِن زعموا أَنها حرام فاجلِدْهم. فسأَلهم، فقالوا: إِنها حَرَام،
فجلدَهُم.
وفاته رضي الله عنه
وقد شارك أيضًا في فتح دمشق مع خالد بن الوليد رضي الله عنه، ثم توفى ضرار بن الأزور في منطقة غور الأردن، ويرجح أنه مات في طاعون عمواس.

إرسال تعليق