نسبه وإسلامه
أبو بكرة الثقفي الطائفي رضي الله عنه مولى النبي صلى الله
عليه وسلم، اسمه نفيع بن الحارث، تدلى في حصار الطائف ببكرة، وفر إلى
النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم على يده، وأعلمه أنّه عبد، فأعتقه.
كان
عبدًا بالطائف، فلمّا حاصَر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أهل الطائف
قال: "أيّما حرٍّ نزل إلينا فهو آمن وأيّما عبد نزل إلينا فهو حرّ"، فنزل
إليه عدّة من عبيد أهل الطائف فيهم أبو بكرة فأعتقهم رسول الله صَلَّى الله
عليه وسلم، وكان أبو بكرة تدلّى إليهم في بكرة فكنّوه أبا بكرة، فكان
يقول: أنا مولى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم.
كان من فقهاء الصحابة
ووفد على معاوية، وأمه سمية، فهو أخو زياد بن أبيه لأمه، تدلى من الحصن
ببكرة، وكان أبو بكرة ينكر أنه من ولد الحارث، ويقول: أنا أبو بكرة مولى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أبى الناس إلا أن ينسبوني، فأنا نفيع بن
مسروح.
وعن المغيرة: عن شباك عن رجل، أن ثقيفًا سألوا رسول الله صلى
الله عليه وسلم أن يرد إليهم أبا بكرة عبدًا، فقال: لا، هو طليق الله وطليق
رسوله.
من مواقفه مع الصحابة
وقصة عمر مشهورة في جلده أبا بكرة
ونافعًا وشبل بن معبد، لشهادتهم على المغيرة بالزنى، ثم استتابهم، فأبى أبو
بكرة أن يتوب، وتاب الآخران، فكان إذا جاءه من يُشهده يقول: قد فسقوني.
قال البيهقي: إن صح هذا، فلأنه امتنع من التوبة من قذفه، وأقام على ذلك،
قلت: كأنه يقول: لم أقذف المغيرة، وإنما أنا شاهد، فجنح إلى الفرق بين
القاذف والشاهد، إذ نصاب الشهادة لو تم بالرابع، لتعين الرجم، ولما سموا
قاذفين.
وعن الزهري، عن سعيد، أنّ عمر جلد أبا بكرة، ونافع ابن الحارث،
وشبلاً، فتابا فقبل عمر شهادتهما وأبى أبو بكرة، فلم يقبل شهادته وكان أفضل
القوم.
وعن عبد العزيز بن أبي بكرة أن أباه تزوج امرأة فماتت فحال
إخوتها بينه وبين الصلاة عليها فقال: أنا أحق بالصلاة عليها، قالوا: صدق
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إنه دخل القبر فدفعوه بعنف، فغشي
عليه، فحمل إلى أهله، فصرخ عليه عشرون من ابن وبنت وأنا أصغرهم فأفاق،
فقال: لا تصرخوا فو الله ما من نفس تخرج أحب إلي من نفسي، ففزع القوم،
وقالوا: لم يا أبانا، قال: إني أخشى أن أدرك زماناً لا أستطيع أن آمر
بمعروف ولا أنهى عن منكر، وما خير يومئذ.
وعن ابن مهدي: حدثنا أبو
خشينة، عن عمه الحكم بن الأعرج، قال: جلب رجل خشبًا، فطلبه زياد، فأبى أن
يبيعه، فغصبه إياه، وبنى صفة مسجد البصرة، قال: فلم يصل أبو بكرة فيها حتى
قلعت.
و عن سليمان الأنصاري، عن الحسن، عن الأحنف، قال: بايعت علي
بن أبي طالب رضي الله عنه فرآني أبو بكرة وأنا متقلد السيف، فقال: ما هذا
يا ابن أخي؟ قلت: بايعت عليًّا. قال: لا تفعل، إنهم يقتتلون على الدنيا;
وإنما أخذوها بغير مشورة.
وقال هوذة: حدثنا عوف، عن أبي عثمان
النهدي قال: كنت خليلاً لأبي بكرة، فقال لي: أيرى الناس أني إنما عتبت على
هؤلاء للدنيا وقد استعملوا ابني عبيد الله على فارس، واستعملوا روادًا على
دار الرزق، واستعملوا عبد الرحمن على بيت المال; أفليس في هؤلاء دنيا؟ إني
إنما عتبت عليهم لأنهم كفروا.
وقال هوذة أيضًا: وحدثنا هشام، عن الحسن ،
قال: مر بي أنس، وقد بعثه زياد بن أبيه إلى أبي بكرة يعاتبه، فانطلقت معه،
فدخلنا عليه، وهو مريض، وذكر له أنه استعمل أولاده، فقال: هل زاد على أنه
أدخلهم النار؟ فقال أنس: إني لا أعلمه إلا مجتهدًا، قال : أهل حروراء
اجتهدوا، أفأصابوا أم أخطئوا؟ فرجعنا مخصومين.
وكان زياد قد قرّب ولد
أبي بكرة وشرّفهم وأقطعهم وولاّهم الولايات فصاروا إلى دنيا عظيمة، وادّعوا
أنهم من العرب، وأنهم من ولد نُفيع بن الحارث الثقفي
وفاته رضي الله عنه
مات أبو بكرة في خلافة معاوية بن أبي سفيان بالبصرة. فقيل : مات سنة إحدى وخمسين وقيل: مات سنة اثنتين وخمسين.
قال الحسن البصري: لم ينزل البصرة أفضل من أبي بكرة، وعمران بن حصين.
وعن
ابن علية: عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: لما اشتكى أبو بكرة، عرض
عليه بنوه أن يأتوه بطبيب، فأبى، فلما نزل به الموت، قال : أين طبيبكم؟
ليردها إن كان صادقًا!

إرسال تعليق