هو المنذر بن ساوى بن عبد الله بن زيد بن عبد الله بن درام التميمى صاحب
البحرين، وينسب المنذر بن ساوى إلى الأسبذ قرية بهجر، فيقال المنذر بن ساوى
السبذي.
كان المنذر بن ساوى نصرانيًّا، إذ كان كان قومه من عبد شمس
نصارى، وقد أرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم رسالة يدعوه فيها إلى
الإسلام وكان حامل الرسالة هو العلاء بن الحضرمي.
بعث رسول الله
العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى، وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه
وسلم كتابًا يدعوه فيه إلى الإسلام، فكتب المنذر إلى رسول الله: أما بعد،
يا رسول الله فإني قرأت كتابك على أهل البحرين، فمنهم من أحب الإسلام
وأعجبه ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضي مجوس ويهود، فأحدث إليَّ في ذلك
أمرك، فكتب إليه رسول الله:
"بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله
إلى المنذر بن ساوى سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو
وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد: فإني أذكرك
الله فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه، وإنه من يطع رسلي ويتبع أمرهم فقد
أطاعني، ومن نصح لهم فقد نصح لي، وإن رسلي قد أثنوا عليك خيرًا، وإني قد
شفعتك في قومك فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه، وعفوت على أهل الذنوب فاقبل
منهم، وإنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك، ومن أقام على يهودية أو مجوسية
فعليه الجزية".
روى إِسحاق بن رَاهَويَه، عن سليمان بن نافع
العَبْدِيّ ــ سمع منه بحلب ــ قال: قال أَبي: وفد المنذر بن ساوى من
البحرين، حتى أَتى مدينة رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ومع المنذر
أُنَاس، وأَنا غُلَيِّم لا أَعقل، أُمسِكُ جِمَالهم، قال: فذهبوا مع
سلاحهم، وسلَّموا على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ووضع المنذر سلاحه،
ولبس ثيابًا كانت معه، ومسح لحيته، وأَتى النبي صَلَّى الله عليه وسلم
فسلم عليه، وأَنا مع الجمال، قال المنذر: قال النبي صَلَّى الله عليه وسلم:
"رَأَيْتُ مِنْكَ مَالَمْ أَرَ مِنْ أَصْحَابِكَ"! قال: وما رأَيت مني يا
نبي الله؟ قال: "وَضَعْتَ سِلَاحَكَ، وَلَبِسْتَ ثِيَابَكَ، وَتَدَهَّنْت".
قلت يا نبي الله، أَشَيء جُبِلت عليه أَم شيء أَحدثته؟ قال النبي: " لاَ،
بَلْ جُبِلْتَ عَلَيْهِ". فسلموا على النبي صَلَّى الله عليه وسلم، فقال
النبي صَلَّى الله عليه وسلم: "أَسلمت عبد القيس طوْعًا، وأَسلم الناس
كرهًا، فبارك الله في عبد القيس وموالي عبد القيس".
وقيل أنه لم يقابل
المنذر رسول الله، ولم يكن في الوفد الذي حضر من البحرين لمقابلة رسول الله
وإنما كتب إليه معهم بإسلامه وهو الأصح.
ومن مواقفه مع الصحابة أنه
حضر عنده في مرضه عمرو بن العاص فقال له: يا عمرو، هل كان رسول الله يجعل
للمريض شيئًَا من ماله؟ قال: نعم، الثلث. قال: ماذا أصنع به؟ قال: إن شئت
تصدقت به على أقربائك، وإن شئت على المحاويج، وإن شئت جعلته صدقة من بعدك
حبسًا محرمًا. فقال: إني أكره أن أجعله كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام،
ولكني أتصدق به. ففعل ومات، فكان عمرو بن العاص يتعجب منه.
عن زيد بن
أسلم، عن المنذر بن ساوى أنّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كتب إليه أن
افرض على كلّ رجلٍ ليس له أرضٌ أربعةَ دراهم وعباءة.
توفي رسول الله والمنذر بن ساوى في سنة إحدى عشرة من الهجرة، فقد اشتكيا في شهر واحد، ثم مات المنذر بعد النبي بقليل.

إرسال تعليق