تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه

 

خلافة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه

‏ما إن استشهد عثمان رضي الله عنه ونفض الناس أيديهم من دفنه حتى أسرع الصحابة إلى على بن أبي طالب يريدونه على البيعة، وكذلك أولئك المجرمون الخوارج الذين قتلوا عثمان جاؤوا عليّاً يحملونه على القيام بالأمر؛ فأنّبهم وأعرض عنهم وقال: إنما الأمر للمهاجرين والأنصار فمن رضوه فهو الخليفة، وحاول أن ينجو بنفسه من تبعات الخلافة فلما لم يجد بْدَأُ قبلها وأبى إلا أن تكون البيعة من أصحاب السابقة وفيهم أهل الحل والعقد، وتكون شورى عامة ظاهرة في المسجد ليشهدّها الناس فتكون عليهم حجة ويأخذ هو حق الطاعة بالمعروف.
‏عن محمد ابن الحنفيّة قال: (كنت مع علي وعثمانٌ محصور فأتاه رجل فقال: إن أمير المؤمنين مقتول الساعة، ثم جاء آخر فقال: إن أمير المؤمنين مقتول الساعة! قال: فقام علي فأخذتٌ بوسطه تخوفاً عليه فقال: خَلّ لا أمّ لك! قال: فأتى علي الدار وقد قُتل الرجل! فأتى داره فدخلها وأغلّق عليه بابه. فأتاه الناس فضربوا عليه الباب؛ فدخلوا عليه فقالوا: إن هذا الرجل قد قتل؛ ولا بُدٌ للناس من خليفة ولا نجدٌ اليوم أحداً أحقّ بهذا الأمر منك ولا أقدمَ سابقة ولا أقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم علي: لا تفعلوا فإني لكم وزيرٌ خير مني لكم أميرٌ فقالوا: لا والله ما نعلم أحداً أحق بها منك قال: فإن أبيتم على فإن بيعتي لا تكون سراً ولكنْ أخرج إلى المسجد فمن شاء أن يبايعني بايعني. قال: فخرج إلى المسجد فبايَعه الناس).
وفي رواية عبد الله بن العباس قال: (فلقد كرهت أن يأتي علي المسجد مخافة أن يشغب عليه، وأبي هو إلا المسجد فلما دخل المهاجرون والأنصار بايعوه ثم بايعه الناس).
وروى مثله المِسْور بن مَخْرّمة وفي روايته (فَرَقَى علي المنبر فقيل: ذاك علىٌ على المنبر فمال الناس عليه فبايعوه).

وتدل هذه الروايات على أن علياً لم يك طامعاً في الخلافة بل زاهداً فيها مشففقاً من تبعاتها ‏وتدل أيضاً على أن البيعة كانت شورى علنية في المسجد وبإجماع المهاجرين والأنصار وأهل الحل والعقد.
‏ويؤكد بيعة الصحابة طائعين خبرٌ صحيح عن علي قال: (ثم إن عثمان قتل فجاؤوني فبايعوني طائعين غير مكرهين).
‏وكذلك جاء في «نهج البلاغة» أقوال كثيرة لعليّ يصرّح فيها بأنه أخذ الخلافة بمبايعة الناس له ورغبتهم فيه واجتماعهم عليه؛ لا بنصٌ مزعوم ووصية موهومة.
وكانت بيعته يوم الحمعة 18 ذو الحجة من سنة 35ه‍ بعد أن دُفن عثمان مباشرة وقد امتنع من البيعة أول الأمر وذهب إلى بستان بني عَمْرو بن مبذول فجاءه الناس وطرقوا الباب وولجوا عليه وبايعوه في دار عَمْرو بن مِحصّن الأنصاري أحد بني عمرو بن مبذول وذلك يوم الجمعة ثم خرج علي إلى المسجد النبوي فبايعه الناس البيعة العامة يوم السبت 19 ذو الحجة من سنة 35ه‍، وهو المتفق مع هدي الصحابة في بيعة الخلفاء الثلاثة قبله والسرعة في تنفيذ ذلك وعدم التأخير والتراخي في عقدها حتى لا يبقى المسلمون دون خليفة.
وعن قيس بن عبَاد قال (سمعت عليّاً يوم الْجَمَل يقول: اللّهِمّ إني أبرأً إليك من دم عثمان ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان وأنكرتٌ نفسي وجاؤوني للبيعة فقلت: والله إني لأستحيي من الله أن أبايع قوماً قتلوا رجلا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة» وإني لأستحيي من الله أن أبايع وعثمانٌ قتيل على الأرض لم يُدفن بعدً! فانصرفوا، فلما دفن رَجَع الناس يسألونني البيعة» فقلت: اللّهُمَ إني لَمِشفِقٌ مما أَقْدِمُ عليه ثم جاءت عزمةٌ فبايعت؛ فلما قالوا يا أمير المؤمنين فكأنما صدع قلبي!).
أما الرواية التي تذكر أن (المدينة بقيت بعد قتل عثمان خمسة أيام وأميرها الغافقي بن حرب يلتمسون مَن يُجيبهم إلى القيام بالأمر فلا يجدون) فرواية باطلة تردّها الروايات الصحيحة والحقائق السابقة.

بيعة طلحة والزبير رضي الله عنهما

تؤكد الروايات الصحيحة الكثيرة أن طلحة والزبير بايعا علي مع عامة المهاجرين والأنصار، طائعَيّن راضيَيْن غير مُكرهيْن ولا خائفين.
عن طارق بن شهاب قال: (لمّا قتل عثمان قلت: ما يُقيمني بالعراق وإنما الجماعة بالمدينة عند المهاجرين والأنصار؟! قال: فخرجتُ؛ فأخبرت أن الناس قد بايعوا عليّاً قال: فانتهيت إلى الرَّبَذَة وإذا علي بها فَوْضِع له رحلٌ فقعد عليه فكان كقيام الرجل فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن طلحة والزبير بايَعَا طائعَيْن غير مكَرَّهيْن).
وعن إبراهيم النّخَّعَي عن عَلُقمة بن قيس قال: قال الأشتر: (رأَيتُ طلحة والزبير والقومَ بايعوا عليّاً طائعين غير مكرهين).
وفي حديث طويل يرويه الأحنف بن قيس في مقتل عثمان قال: فأنطلقت فأتيت طلحة والزبير فقلت: ما تأمراني به وما ترضيانه لي فإني لا أرى هذا الرجلّ إلا مقتولاً؟ قالا: نأمرك بعلي قلتُ: تأمراني به وترضيانه لي؟ قالا: نعم).
وعن أبي بشير العابدي قال: (كنت بالمدينة حين قتل عثمان رضي الله عنه واجتمع المهاجرون والأنصار) فيهم طلحة والزبير فأتوا علي فقالوا: يا أبا حسن هلم نبايعك؛ فقال: لا حاجةً لي في أمركم أنا معكم؛ فمن اخترتم فقد رضيتث به فاختاروا فقالوا: والله ما نختار غيرك).
وهذا هو اللائقٌّ بهذين الصحابيين الجليلين وهما اللذان تنازلا عن حقهما في الخلافة أيام الشورى واختيار عثمان رضي الله عنه؛ والرياحُ رخاء والحياةً هانئة وأمرُ الإسلام في إقبال والفتوحات في توسع فما طوعا فيها ولا نازعا غيرّهما عليها بل تنازل الزبير عن حقه في الترشيح إلى على؛ وجعل طلحة أمره إلى عثمان فكيف يُخالِفان عليِاً وينازعانه عليها وهي الآن مُثخَنة بالجراح مثقلة بالأعباء.
وقد انعقدت البيعة العامة لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه بمبايعة المهاجرين والأنصار بالمدينة وأرسل علي الولاة إلى الأمصار الإسلامية بدلاً من ولاة عثمان للقيام بأمرها ولأخدٍ البيعة له فبايع كثير من أهل مكة ومصر والمغرب واليمن والبصرة والكوفة وخراسان وعارض كثيرون أيضاً وكانوا يطالبون بالقصاص السريع من قتلة الشهيد عثمان رضي الله عنه فمنهم من اعتزل ومنهم من رفض البيعة وأما أهل الشام وواليهم معاوية رضي الله عنه فلم يبايع أحد منهم وطالبوا بالقصاص من القتلة.

خطبة علي رضي الله عنه بعد استخلافه

ذكرنا أن الصحابة جاؤوا عليّاً وألحوا عليه في البيعة حتى قبلها يقول أبو بشير العابدي: (فجاء فصعد المنبر فاجتمع الناس إليه فقال: إني قد كنت كارهاً لأمركم فأبيتم إلا أن أكون عليكم ألا وإنه ليس لي أمرٌ دونكم إلا أن مفاتيح مالكم معي؛ ألا وإنه ليس لي أن آخل منه درهماً دونكم؛ رضيتم؟ قالوا: نعم» قال: اللَّهِمّ اشهَدْ عليهم ثم بايعهم على ذلك. قال أبو بشير: وأنا يومئذ عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم أسمع ما يقول).
وأول خطبة خطبها على حين استخلف ما رواه الطبري: أنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال: (إن الله عز وجل أنزل كتاباً هادياً بيّن فيه الخير والشر فَحُذوا بالخير ودَّعُوا الشر، الفرائضٌّ أدوها إلى الله عزّ وجل يؤدُكم إلى الجنة إن الله حرّم حُرَماً غير مجهولة وفضّلَ حرمة المسلم على الحرم كلها وشدً بالإخلاص والتوحيد المسلمين والمسلم مَّن سلِم المسلمون من لسانه ويده إلا بالحق لا يحل أذى المسلم إلا بما ‏يجب بادروا أمرّ العامة وخاصة أحدكم الموت فإن الناس أمامكم وإن من خلفكم الساعة تحدوكم تخففوا تلحقوا فإنما ينتظر الناس أخراهم اتقوا الله عبادّه في عباده وبلاده إنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم أطيعوا الله عزّ وجل ولا تعصوه وإذا رأيتم الخير فخذوا به وإذا رأيتم الشر فَدَعُوه «وأذكروا إذ أنتم قَليلُ مُسْتضعَفونَ في الأرضٍ» الآية (الأنفال 26)

معضلات وتحديات خلافة علي رضي الله عنه

استلم علي مقاليد الخلافة وهي مثقلة بالأعباء وفي أعقاب فتنة دونها فتنة الردّة التي واجهها أبو بكر حيث اجتمعت عوامل الاستنكار وإثارة المشاعر والضمائر وكثرت الشائعات والتساؤلات والشبهات وقويت المطامع والتطلعات وتركت آثارها على النسيج الاجتماعي.
وهذا الواقع الراهن وضع الخليفة والدولة والمجتمع أمام معضلات كبار وتحديات جسام استهلكت الطاقات مجتمعة وتركت آثارها السلبية على المشهد العام، وأفضَّى أمير المؤمنين إلى ربه شهيداً ولم يستطع هو وجميعٌ القوى الموافقة له والمخالفة أن تتجاوز تلك المعضلات والتحديات.
‏كانت أخطر قضية تواجه الخليفة الجديد هي مقاضاة قتلة عثمان وإنفاذ القصاص فيهم وكان ابن عباس قد نبّه عليّاً إلى خطورة الموقف قبل توليه الخلافة: (إن الناس سيّلزمونك دم عثمان).
وكان قتلة عثمان يشكّلون قوة ضاغطة على قرارات الخليفة ومؤثرة على سيرورة الأحداث ولهم شوكة وسطوة وبعضهم ترك المدينة وتوجه إلى الأمصار بعد بيعة علي؛ ولما انتقل علي من المدينة إلى العراق انتقل معه قتلة عثمان ولا سيما أهل الكوفة والبصرة ولما صاروا في كوفتهم وبَصْرتهم أضحوا في مَعقِل قوتهم وَعُنْجهِيّة قبائلهم فازداد خطرهم واستطار شررُهم ولم يكن باستطاعة علي ولا غيره أن يكسر شوكتهم أو يقضي عليهم ‏وقد أفصح علي بذلك لإخوانه الصحابة الذين طالبوه بالتعجيل بتنفيذ القصاص فقال: (إني لست أجهل ما تعلمون ولكني كيف أَصِنَع بقوم يملكوننا ولا نملكهم؟).
وهؤلاء القتلة المحرمون كانوا أصحاب هوى ومساعرٌ فتنة يدأبون على إثارة الخلاف والشّقاق بين صفوف المسلمين ويجهدون في إفشال كل خطة إصلاح تجمع الكلمة على هدف واحد وقد شهدت السنون التالية مواقفت مشينة منهم في حروب الجمل وصفين والنهروان ‏وحادثة التحكيم.
‏ومعضلة أخرى كبيرة تتجلى في عدم تماسك مجتمع المدينة حول الخليفة علي رضي الله عنه فالقلوب مضطربة مختلفة وأكابر الصحابة وجِلّتهم في ذهول من هول كارثة مقتل عثمان وهذا ما انعكس على سياسة الدولة في أيامها الأولى؛ حيث اتجه عليّ إلى إرجاء تنفيذ حكم القصاص على القتلة وخالّفه في ذلك جمهورٌ من الصحابة وهذه المعضلة تركت أثارّها السلبية على سياسة الدولة ومسيرتها طيلة عهد علي.
وظهر ذلك الانقسام في المجتمع منذ الأيام الأولى لعهد علي؛ فجماعة من الصحابة ذهبوا إلى البصرة للاستعانة بأهلها في تشكيل قوة تعاون الخليفة على تنفيذ القصاص وأهل الشام رفضوا البيعة حتى يُقام الحد كذلك وفريق ثالث اعتزلوا الجميع فتوزعت جهود الأمة في ثلاثة مسارات» مما أدى إلى خسائر كبيرة ذينية ومادية ومعنوية.

واقع المسلمين بعد بيعة علي والموقف من قتلة عثمان

لما استقر أمرُ بيعة علي خليفة للمسلمين دخل عليه طلحة والزبير ورؤوس الصحابة فقالوا: (يا علي إنا قد اشترطنا إقامة الحدود وإن هؤلاء القوم قد اشتركوا في دم هذا الرجل وأحلُوا بأنفسهم فقال لهم: يا إخوتاه إني لست أجهلٌ ما تعلمون ولكني كيف أصنع بقوم يَمْلِكوننا ولا نملكهم؟! هاهُمْ هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم وثابّت إليهم أعرابكم وهم خلالكم يَسُومونكم ما شاؤوا فهل ترون موضعاً لقُدرة على شيء مما تريدون؟ قالوا: لا قال: فلا والله لا أرى إلا رأياً ترونه إن شاء الله إن هذا الأمر أمر جاهلية وإن لهؤلاء القوم مادةٌ؛ وذلك أن الشيطان لم يشرّع شريعة قط فيبرح الأرض من أخذ بها أبداً إن الناس من هذا الأمر إن حرّك على أمور: فِرقة ترى ما ترون؛ وفرقة ترى ما لا ترون وفِرقة لا ترى هذا ولا هذا حتى يهدأ الناس وتقع القلوب مواقعّها وتُوْخذ الحقوق فاهدؤوا عني وانظروا ماذا يأتيكم. ثم عودوا).
فلم يكن ثمة اختلاف بين أمير المؤمنين على وبين الفريق الآخر من الصحابة في تطبيق الشريعة وإقامة الحدود وإنما كان الخلاف في توقيت ذلك فكان علئ يرى الإرجاء والتمهلَ حتى تستقر أمور الدولة وتقوى شوكتها وتضمحلّ قوة القتلة ويتفرقوا بين قبائلهم والصحابة الأخرون يريدون الإسراع في القصاص والأخذ بدم عثمان والذي دفع عليّاً ليتخذ ذلك الرأي هو ما لاحظه من تكاثر عدد القتلة ومن ضَوَى إليهم وأيّدهم من الرّعاع والأعراب.


ورأى علي رضي الله عنه كثرة السَّبئيَّة وتسلطهم على المدينة فضاق بهم ذرعاً وأراد أن يخفف من وطأتهم بصرف الغوغاء إلى بلادهم فنادى بهم فقال: برئت الذمة من عبد لم يرجع إلى مواليه، فتذامرت السبئية والأعراب وقالوا: لنا غداً مثها ولا نستطيع نحتج فيهم بشي ثم كرّر الأمرّ في اليوم الثالث وخرج على الناس فقال: (يا أيها الناس أخرجوا عنكم الأعراب وقال: يا معشر الأعراب الحقوا بمياهكم فأبت السَبَئيّة وأطاعهم الأعراب ودخل علىٌ بيته ودخل عليه طلحة والزبير وعدّة من أصحاب النبي فقال: دونكم ثأرّكم فاقتلوه! فقالوا: عَشوًا [أعرضوا] عن ذلك قال: هم والله بعد اليوم أعشى وآبّى.
لقد كانت مقاضاةٌ قتلة عثمان وإنفاذ القصاص فيهم أخطر قضية تواجه أمير المؤمنين عليّ فكان رضي الله عنه بين تيارين قويين: التيار الأول: يتمثل في المشاركين والمحرضين على قتل عثمان وهم كثيرٌ ولهم اختلاطً شديد بجيش علي وتأثيرٌ نافذ على قبائلهم وأمير المؤمنين غير قادر على إنفاذ القصاص عليهم وعذرّه في أنه لا يمكنه قتلّ قتلة عثمان إلا بفتنة تزيد الأمر شرّاً وبلاء ودفعٌ أفسد المفسدتين بالتزام أدناهما أُوْلَى من العكس. ولأنهم كانوا عسكراً وكان لهم قبائل تغضب لهم والتيار الثاني يتمثل في طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم وكانوا يضغطون بقوة لإنفاذ القصاص بقتلة عثمان ويرون أن عليّاً تخلى عن القصاص ولم يَعذروه في سياسته التي تميل إلى إماتة الفتنة وتخطيها بعدم إيقاع القصاص حتى يستتبّ له الأمر ويدخل في بيعته الناس جميعاً كما أنه صرّح بأنه لا يعلم القتلة بأعيانهم فقال: (والله لَودِدت أن بني أمية رضوا لنفّلناهم خمسين رجلاً من بني هاشم يحلفون: ما قتلنا عثمان ولا نعلم له قاتلاً).
وهذه النصوص والمواقف تبيّن لنا حجمّ القوى الضاغطة على الخليفة وعلى المجتمع المسلم وتتمثل في ثلاث قوى:
الأولى: إقامة حدٌ من حدود الله لا يمكن التفريط به أو التهاون فيه وذلك بالقصاص من قتلة الخليفة الشهيد عثمان.
الثانية: قوة المجتمع المسلم الثقيلة الراسخة المتمثلة في عامة الصحابة وبخاصة أكابرهم والتي تلح على إقامة حد القصاص وعدم التأجيل.
الثالثة: القتلة من السَّبئِية وأعوانهم وأتباعهم وكانوا عدداً ضخماً وعُظمهم غير مشخّصين ولا محدّدين ولا طاعة للخليفة عليهم ولا يمكنه إقامة الحدٌ على نفر بأعيانهم.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب