ربعي بن عامر بن خالد بن عمرو الأسيدي العمروي التميمي أحد قادة الفتح الإسلامي للعراق.
أدرك
ربعي بن عامر النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد فتح دمشق، وله ذكر أيضاً في
غزوة نهاوند، وولاه الأحنف لما فتح خراسان على طخارستان، ثم خرج إلى
القادسية مع هاشم بن عتبة. كما شهد فتوح خراسان وقال في ذلك شعرا، يقول:
نحن وردنا من هراة مناهلا
روا من المروين إن كنت جاهلا
وبلخ ونيسابور قد شقيت بنا
وطوس ومرو قد ازرنا القبائلا
انخنا إليها كورة بعد كورة
نفضهم حتى احتوينا المناهلا
فلله عينا من رأى مثلنا معا
غداة ازرنا الخيل تركا وكابلا
وقد
قدم على أبي عبيدة كتاب عمر بن الخطاب بأن يصرف جند العراق إلى العراق
وعليهم هاشم بن عتبة وعلى مقدمته القعقاع بن عمرو وعلى مجنبته عمير بن مالك
وربعي بن عامر.
وله موقف مشهور مع رستم قائد جيش الفرس قبل معركة
القادسية، وكان قائد جيوش الفرس رستم فرخزاد يعرف بغطرسته وترفه المبالغ
فيه، حيث أنه كان يجلس على سرير من ذهب ويرتدي ملابس من الذهب ويفرش مجلسه
بسجاد من الذهب ويتكئ على وسائد مزخرفة بالذهب.
وقد دار بين العرب والفرس بقيادة رستم عدة معارك انتهت بقتله على يد المسلمين في معركة القادسية وهزيمة الفرس.
وعندما
أدرك رستم مدى قوة جيوش المسلمين وأنه لن يستطيع أن يواجههم فكر في
التفاوض معهم، فبعث يطلب وفد من المسلمين للتفاوض معه، وكان سعد بن أبي
وقاص هو قائد جيش المسلمين في تلك المعركة ، فجمع مجموعة من كبار المسلمين
واستشارهم في أمر إرسال وفد للتفاوض مع رستم.
فكر ربعي بن عامر الذي كان
أحد كبار المسلمين في ذلك الوقت، وقال لسعد إنهم لو أرسلوا وفدًا كاملًا
سوف يعتقد الفرس أنهم خائفون ، وإن الأفضل أن يرسلوا شخصًا واحدًا فقط
ليفاوضهم ، وأخبره أنه سوف يذهب في تلك المهمة .
خرج ربعي ليدخل على
رستم في معسكره فأظهروا الزبرج وبسطوا البسط والنمارق ولم يتركوا شيئًا،
ووضع لرستم سرير الذهب وألبس زينته من الأنماط والوسائد المنسوجة بالذهب،
وأقبل ربعي يسير على فرس له زباء قصيرة معه سيف له مشوف، وغمده لفافة ثوب
خلق ورمحه معلوب بقد معه حجفة من جلود البقر على وجهها أديم أحمر مثل
الرغيف ومعه قوسه ونبله، فلما غشي الملك وانتهى إليه وإلى أدنى البسط قيل
له: انزل فحملها على البساط، فلما استوت عليه نزل عنها، وربطها بوسادتين
فشقهما ثم أدخل الحبل فيهما، فلم يستطيعوا أن ينهوه وإنما أروه التهاون،
وعرف ما أرادوا، فأراد استحراجهم وعليه درع له كأنها أضاة ويلمقه عباءة
بعيره قد جابها وتدرعها وشدها على وسطه بسلب وقد شد رأسه بمعجرته، وكان
أكثر العرب شعرة ومعجرته نسعة بعيره، ولرأسه أربع ضفائر قد قمن قيامًا
كأنهن قرون الوعلة.
فقالوا: ضع سلاحك، فقال: إني لم آتكم فأضع سلاحي
بأمركم أنتم دعوتموني، فإن أبيتم أن آتيكم كما أريد رجعت، فأخبروا رستم،
فقال: ائذنوا له هل هو إلا رجل واحد، فأقبل يتوكأ على رمحه وزجه نصل يقارب
الخطو ويزج النمارق والبسط، فما ترك لهم نمرقة ولا بساطًا إلا أفسده وتركه
منهتكًا مخرقًا، فلما دنا من رستم تعلق به الحرس وجلس على الأرض وركز رمحه
بالبسط، فقالوا: ما حملك على هذا؟ قال: إنا لا نستحب القعود على زينتكم
هذه.
ولما سأله رستم عن سبب مجيء المسلمين إلى الفرس فقالوا له:
ما جاء بكم؟، لهم: الله ابتعثنا والله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة
العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل
الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل منا ذلك قبلنا ذلك
منه ورجعنا عنه وتركناه وأرضه يليها دوننا، ومن أبى قاتلناه أبدًا حتى
نفضي إلى موعود الله، قال: وما موعود الله؟ قال: الجنة لمن مات على قتال من
أبى, والظفر لمن بقي، فقال رستم: قد سمعت مقالتكم, فهل لكم أن تؤخروا هذا
الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا، قال: نعم، كم أحب إليكم أيومًا أو يومين قال:
لا، بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء قومنا وأراد مقاربته ومدافعته.
فقال:
إن مما سن لنا رسول الله وعمل به أئمتنا ألا نمكن الأعداء من آذاننا ولا
نؤجلهم عند اللقاء أكثر من ثلاث فنحن مترددون عنكم ثلاثًا فانظر في أمرك
وأمرهم واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل: اختر الإسلام وندعك وأرضك، أو
الجزاء فنقبل ونكف عنك، وإن كنت عن نصرنا غنيًّا تركناك منه، وإن كنت إليه
محتاجًا منعناك, أو المنابذة في اليوم الرابع, ولسنا نبدؤك فيما بيننا وبين
اليوم الرابع إلا أن تبدأنا أنا كفيل لك بذلك على أصحابي وعلى جميع من
ترى، قال: أسيدهم أنت؟ قال: لا، ولكن المسلمين كالجسد بعضهم من بعض يجير
أدناهم على أعلاهم.
فخلص رستم برؤساء أهل فارس، فقال: ما ترون؟ هل
رأيتم كلامًا قط أوضح ولا أعز من كلام هذا الرجل؟ قالوا: معاذ الله لك أن
تميل إلى شيء من هذا، وتدع دينك لهذا الكلب أما ترى إلى ثيابه، فقال:
ويحكم، لا تنظروا إلى الثياب، ولكن انظروا إلى الرأي والكلام والسيرة، إن
العرب تستخف باللباس والمأكل ويصونون الأحساب، ليسوا مثلكم في اللباس، ولا
يرون فيه ما ترون، وأقبلوا إليه يتناولون سلاحه ويزهدونه فيه، فقال لهم: هل
لكم إلى أن تروني فأريكم، فأخرج سيفه من خرقه كأنه شعلة نار، فقال القوم:
اغمده فغمده ثم رمى ترسًا ورموا حجفته فخرق ترسهم وسلمت حجفته، فقال: يا
أهل فارس إنكم عظمتم الطعام واللباس والشراب وإنا صغرناهن، ثم رجع إلى أن
ينظروا إلى الأجل.
وقد وقف ربعي بن عامر ليحرض الناس على القتال
فقال: إن الله هداكم للإسلام وجمعكم به، وأراكم الزيادة، وفي الصبر الراحة،
فعودوا أنفسكم الصبر تعتادوه، ولا تعودوها الجزع فتعتادوه.
ولاه الأحنف لما فتح خراسان على طخارستان. ولم يذكر شيء عن وفاته.

إرسال تعليق