تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

أبو بصير

 


هو أبو بصير عتبة بن أسيد بن جارية بن أسيد بن عبد الله بن سلمة بن عبد الله بن غيرة بن عوف بن ثقيف، وهو حليف بني زهرة.

بعدما رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة من الحديبية، أقبل إليه أبو بصير عتبة بن أسيد بن جارية الثقفي حليف بني زهرة، يحمله الشوق ويحدوه الأمل في صحبة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فمضى يطوي قفار الصحراء، وتحترق قدماه على الرمضاء حتى وصل المدينة فتوجه إلى مسجدها.
وفي ذلك الوقت كتب الأخنس بن شريق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث الكتاب مع مولى له ورجل من بني عامر بن لؤي استأجره ليرد عليه صاحبه أبا بصير، وبينما النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد مع أصحابه، إذ دخل عليهم أبو بصير، وما كاد أبو بصير يلتقط أنفاسه حتى أقبل الرجلان من كفار قريش فدخلا المسجد، ودفعا إليه كتابهما فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بصير فقال له: "يا أبا بصير إن هؤلاء القوم قد صالحونا على ما قد عملت وإنا لا نغدر فالحق بقومك". فقال: يا رسول الله تردني إلى المشركين يفتنوني في ديني.
فقال رسول الله: «اصبر يا أبا بصير واحتسب لك ولمن معك من المستضعفين من المؤمنين فرجاً ومخرجاً».
فخرج أبو بصير وخرجا حتى إذا كانوا بذي الحليفة جلسوا إلى سور جدار، فقال أبو بصير للعامري: أصارم سيفك قال: نعم. قال: أنظر إليه، قال: إن شئت، فما كاد السيف يستقر في يده حتى رفعه فضرب به عنقه، فلما رأى المولي جسد صاحبه ممزقاً مجندلاً، فزع وفرّ حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو. فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم مقبلاً فزعاً قال: «لقد رأى هذا ذعراً».
فلما انتهى إليه قال: قتل صاحبكم صاحبي، فما برح حتى طلع أبو بصير متوشحًا السيف، فوقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، وفت ذمتك وقد امتنعت بنفسي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ويل أمه! محش حرب لو كان معه رجال".

ويروي عروة بن الزبير رضي الله عنه قصة أبي بصير رضي الله عنه في حديث الحديبية الطويل فيقول: (ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاء أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلت لنا؟، فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا فاستله الآخر، فقال: أجل والله إنه لجيد، لقد جربت به ثم جربت به ثم جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه: لقد رأى هذا ذعرا، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول.
فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله، قد أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد )، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر
قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بِعِير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لهم فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل فمن أتاه فهو آمن فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأنزل الله عز وجل: { وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً }(الفتح:24))

إن قصة أبي بصير رضي الله عنه وما احتمله في سبيل العقيدة، نموذج يُقتدى به في الصبر والثبات وبذل الجهد في نصرة هذا الدين.
والمتأمل في أحداثها يرى تأييد الله ورعايته لهما ولاشك أن هناك أسباباً بذلوها فأهَّلتهم لهذا التأييد من الله، فنالوا الرعاية والعناية، والثبات والنصر من الله.
وفي قصة أبي بصير ظهر المثال العملي من رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوب الوفاء بالعهود، وحرمة الغدر والخيانة حتى مع الأعداء، وذلك امتثالاً لأمر الله تعالى بالوفاء بالعهود: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ }(النحل:91)، وبهذا يكون الوفاء بالعهد عند المسلمين قاعدة من قواعد الدين التي يجب على كل مسلم أن يلتزم بها.

قدم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي جندل وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده يقرؤه، فدفنه أبو جندل مكانه وصلى عليه وبنى على قبره مسجدًا.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب