تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

الفتوحات في عهد عثمان رضي الله عنه 3

 

الفتوحات في الشام في عهد عثمان رضي الله عنه

1- فتح أرمينية

في عهد أمير المؤمنين عثمان جمعت بلاد الشام كلها تحت إمرة الصحابي معاوية بن أبي سفيان، وقد قام مع جميع ولاة أمصار الشام وقادة الفتح بأعمال جليلة من تثبيت حدود الدولة وقمع حركات الانتقاض، وإمداد الجبهات الأخرى بالمجاهدين، ومدّ رُوَاق الفتوح على جبهته العريضة، وإنشاء الأسطول البحري وغزو البحر وفتح عدة جزر وتسيير غزوات الصوائف والشواتي، وكان معاوية يخرج أحياناً قائداً لبعض الغزوات.

أرمِينية بلاد واسعة أفسحٌ بكثير من رقعة أرمينية التي نعرفها اليوم، فهي إقليم كبير في آسية الصغرى جنوب القفقاز بين أنجاد إيران مقسم بين ثلاث دول: إيران وتركية والاتحاد السوفييتي (سابقاً).
كانت قوات المسلمين قد غزت الباب وأرْمِينية سنة 22ه‍ في عهد الفاروق عمر، وتولى قيادة الغزو سراقة بن عَمْرو وعلى مقدمته عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي، واستمرت الغزوات في عهد عثمان.
بدأت الجيوش الإسلامية بالتوجه إلى إرمينية، وكان أول جيش يقصدها من الشام أقرب الولايات الإسلامية إليها، وعلى رأسه الصحابي حبيب بن مَسْلمة وكان قوامه ثمانية آلاف مقاتل.
فقد كتب عثمان إلى معاوية يأمره بأن يُغزي حبيبَ بن مَسْلمة في أهل الشام، فوجّهه إليها، فبلغ حبيباً أن المَوريان الرومي قد توجه نحوه في ثمانين ألفاً من الروم والترك، فكتب بذلك حبيب إلى معاوية، فكتب معاوية به إلى عثمان، فكتب عثمان إلى سعيد بن العاص يآمره بإمداد حَبيب بن مسلمة ‎فأمده بسلمان بن ربيعة فى ستة الآف.
واجتمع جيشا الشام والكوفة، وواجهوا الروم صفاً واحداً، وهزموهم وافتتحوا حصوناً كثيرة، وملؤوا أيديهم من الغنائم. وقد دخلت مناطق إرمينية لأول مرة تحت سلطان الإسلام في عهد عثمان، وتعد هذه الولاية الضخمة الواسعة إضافة جديدة أضافها عثمان للدولة الإسلامية.

2- معاوية يغزو الروم فيبلغ عمورية وأنطاكية

لما تم أمر الشام كله لمعاوية بن أبي سفيان تجهز بنفسه لغزو الروم في سنة 25 فسار في جموع المسلمين حتى بلغ عمّورية؛ ووجد الحصون التي بين طَرَسّوس وأنطاكية خالية، فجعل عندها جنداً من أهل الشام والجزيرة، وأغزى يزيد بن الحرّ العبسي الصائفة، ولما فرغ معاوية من غزوه هَدَّم الحصون القريبة من أنطاكية كي لا يستخدمها الروم ضده.

3- فتح جزيرة قبرص

ذكرنا أن معاوية بن أبي سفيان ألحّ على أمير المؤمنين عثمان بأهمية خوض المسلمين غمارٌ الحروب البحرية، فوافق عثمان على ذلك.
وبهذا فإن معاوية أدرك بعبقريته العسكرية أنه من المحال ضمان الاستقرار للدولة الإسلامية، ما لم يتم حرمانٌ الروم من حرية العمل العسكري، وذلك بمجابهتهم في الغزو البحري الذي ينفردون به، والحدٌ من قدرتهم البحرية، وجاءت وقائع المواجهات في سواحل الشام ومصر لتؤكد هذه الحقيقة.
خرج معاوية بجنده وركبوا في مراكب كثيرة، ويّمّموا شط جزيرة قبرص وكان في الجيش طائفة من جلة الصحابة، منهم معاوية ومعه زوجته فاختة بنت قَرّظة، وعبادة بن الصامت ومعه زوجه أم حَرَامِ بنت ملحان؛ والمقداد بن عَمْرو، وشدّاد بن أوس، وأبو الدرداء؛ وأبو ذر الغفاري.
ونزلوا على سواحل قبرص، وأرسلوا إلى أهلها أنهم ما جاؤوا للاستيلاء على بلادهم، وإنما لنشر دعوة الإسلام، وتأمين حدود الدولة الإسلامية؛ حيث إن الروم يتخذون من قبرص قاعدة لانطلاقهم وتموينهم، فرفض أهلها الصلح بادئ الأمر وطمعوا في نصرة الروم.

فشدّد المسلمون الحصار عليهم، وماهي إلا مدة يسيرة حتى قبلوا بالصلح، فصالحهم معاوية علي:
1‏- إن يدفعوا أربعة آلاف دينار للمسلسن كل سنة
2- أن يُؤذنُوا المسلمين بمسير عدوّهم من الروم إليهم
3- ألا يساعدوا الروم إذا أرادوا غزو بلاد المسلمين، ولا يُطْلِعوهم على أسرارهم.

‏وبعد نحو أربع سنين من فتح قبرص وإبرام العهد مع أهلها، خان القبارصة العهد ونقضوا الصلح؛ حيث أعانوا الروم وأمدّوا جيشهم لغزو المسلمين، فعلم معاوية بذلك، فأسرع لتأديبهم ووافاه عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح بالأسطول المصري من جانب آخر والتقى الجيشان في قبرص، وأطبقوا على أهلها، ونازلوهم في قتال عنيف، اضطر حاكم قبرص بعدها للاستسلام والتماس الصلح مع المسلمين، فأقرّهم معاوية على صلحهم الأول. لكن معاوية في هذه المرة أدخل قبرصّ في سلطان المسلمين، وبعث إليها بإثني عشر ألفاً من المجاهدين فبّنوا فيها المساجد.

الفتوحات فى المغرب وإفريقية

1- انتقاض الإسكندرية وإعادة فتحها

كبر على الروم أن خرجت من أيديهم مصر عامة والإسكندرية خاصة، فكانوا يتحيّنون الفرصة لإعادتها إلى سلطانهم، واستغلوا مقتل عمر لظنْهم وجودٌ فراغ سياسي في سلطة الدولة الإسلامية، فحرّضوا مَنْ في الإسكندرية من الروم على الانتقاض؛ وصادف ذلك هوى في نفوس سكانها، فاستجابوا للدعوة، وكاتب الرومٌ المقيمون بالإسكندرية ملك بيزنطة ليمدّهم بالسفن والجنود، وأطمعوه بالاستيلاء على الإسكندرية، ثم يسير منها في أرجاء مصر ويستردها لتعود فتمدٌ بيزنطة بخيرها الوفير.
وقد قوى عزمٌ أهل الإسكندرية على الانتقاض وزاد من طمع الروم في عودتهم إليها؛ أن المسلمين لم يكن لهم وجودٌ في البحر، وليس لديهم أسطول يحمي المدينة الحصينة من جهة الشمال حيث البحر المتوسط وهيمنة الروم عليه.

وجهّز قسطنطين إمبراطور الروم أسطولاً ضخماً قوامه ‎300 ‏سفينة مشحونة بكل ما يلزم من الرجال والسلاح والعتاد، وعلى رأسهم القائد الرومي مَنْويل الخصيٌ ويمّموا شطرٌ الإسكندرية حتى وصلوها، وأرسّوا مراكبهم فيها، فأجابهم مَنْ بها من الروم وانضموا إليهم ونقضوا العهد الذي أخذ عليهم، ورفض المقوقس والقبط الانحياز إلى مَنُْويل وجيشه ‎وحافظوا على عهدهم مع المسلمين.
وهجم جيش منويل علي المسلمين فقتلوا رجالهم ولم ينج منهم إلا القليل وسيطروا على الإسكندرية وذلك في الأشهر الأولى من سنة 25ه‍ ثم توجهوا إلى مدن مصر وقراها ليعيثوا فيها نهباً وفساداً ودماراً فخرجوا من الإسكندرية ومعهم مّن نقض من أهل القرى، فجعلوا يَنزلون القرية فيشربون خمورّها ويأكلون أطعمتّها وينتهبون ما بها وسار جيشهم في أرجاء مصر السفلى ينتهبون القمح والثمار والأموال من قراها لا يدافعهم مُدافع.

وأراد جيش المسلمين وعلى رأسهم الوالي عمرو بن العاص أن يرى أهل مصر الفرقٌ الشاسع بين المسلمين وعدلهم ورحمتهم وبين الروم وظلمهم وجبروتهم وتخريبهم؛ لتمتلى قلوبٌ أهل مصر من جديد بالحب للمسلمين والكراهية للروم الغاصبين، وأراد عمرو أيضاً أن ينتشر الجيش الرومي بمصر ويسير بعيداً عن المدينة الحصينة الإسكندرية.
فقال له خارجة بن حذيفة: ناهضهم قبل أن يكثر مددّهم ‎ولا آمَنّ أن تنتقض مصر كلها! فقال عمر: لا، ولكن أدعهم حتي يسيروا إلى، فإنهم يصيبون من مروا به، فيَخزي الله بعضهم ببعض. ولما ترامى إلى عَمْرو انتقاضٌ الإسكندرية، حلف لئن أظهره الله عليهم ليهدمنّ سورها.

أمهل عَمْرو الرومَ في انتشارهم وإفسادهم ‎وكان ينظم بحصن بابليون جنده ويعد للقتال عدّته، فلما علم أن الروم اقتربوا من نقيُوس، خرج على رأس جيش قوامه 15000 مقاتل والتقى الجيشان تحت أسوار حصن نقيوس على شاطئ نهر النيل.
واستبسل الفريقان وصبر كل منهم للاخر وأمعن عمرو في القتال واخترق صفوف العدو فأصاب فرسّه سهمٌ فقتله، فترجّل عمرو وانخرّط مع المشاة من جنده، فلما رأوه أحاطوا به، واشتدت ضراوة قتالهم، ووَهنّت عزائم الروم وخارت قواهم وولوا مدبرين يقصدون الإسكندرية ليتحصنوا فيها، وفي طريقهم حطموا الجسور، وأفسدوا الطرق.
فهرع القبط من أهل القرى حين رأوا المسلمين يتعقبون أولئك الطغاة المفسدين، فأصلحوا ما أفسده الروم، وأمدُوا المسلمين بما يحتاجونه من عدة ومؤونة، وأظهروا الاغتباط بما حل بالروم، مما زاد المسلمين اطمئناناً أنهم لن يُوْتّوا من خلفهم.
واتجه عمرو بجيشه لمطاردة فلول الروم حتى وصل الإسكندرية، فضرب الحصار عليها، ونصب المجانيق وألمَّ بضربها حتى تصدعت أسوارها، وفتحت المدينة الحصينة أبوابها ودخلها المسلمون، وأوقعوا في الروم القتل والأسْر، وفر آخرون من الموت ونجّوا بالسفن عائدين من حيث أتوا، وكان مَنْويل الخصي في عداد القتلى.
وجاء زعيم القبط بنيامين إلى عمرو بن العاص وطلب إليه ألا يسيء للقبط لأنهم لم ينقضوا العهد ففعل. وعادت مصر كلها من جديد وكذلك الإسكندرية إلى سلطان الإسلام، واستقرت أمورها.

2- فتح إفريقية

ولما استقرت مصر للمسلمين وجّه عمرو بن العاص وجهه شطر إفريقية للغزو والجهاد ‎فجهز إليها عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح وكان من جنده بمصر فسار عبد الله حتى بلغ أطراف إفريقية، ففتح وغنم وعاد إلى مصر ونفسه تحدثه بفتح إفريقية فتحاً يثّبت بها الإسلام، فاستأذن أميرٌ المؤمنين عثمانَ في غزو إفريقية ورغبه في فتحها، فَأذِنَ له وشجعه وقال له: إِنْ فتح الله عز وجل عليك غداً إفريقية، فلك مما أفاء الله على المسلمين خمس الخمس من الغنيمة نفلاً. ثم جهّز في طريقه عبد الله بن نافع بن عبد القيس وعبد الله بن نافع بن الحصين الفهُريين على جيشين، وأمرهما بالاجتماع عليه، فخرجوا جميعاً حتى أوغلوا في سواحل إفريقية، ولقوا جموعها فاقتتلوا، واستبسل المسلمون حتى فتح الله عليهم سهولها وجبالها، ودخل كثير من أهلها في الإسلام وحسنت طاعتهم.
وقسم ابن أبي سرح ما أفاء الله على المسلمين بين الجند، وأخذ لنفسه خمسّ الخمس نفلا تحقيقاً لوعد أمير المؤمنين، وبعث بأربعة أخماسه إلى دار الخلافة، وضرب فسطاطاً على موضع القيروان.

كان عبد الله بن سعد من أعلم الناس بإفريقية وأرغبهم في جهادها وأطمعهم في فتحها كلها، فلما خلصت له إمارة مصر وقيادة جندها استشار عثمان في غزو إفريقية غزواً عامّاً وطلب منه الاستكثار من الجند، فجهّز له عثمان الجيوش من عاصمة الخلافة، وفيهم كثير من الصحابة منهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عَمْرو، وعبد الله بن الزبير، والمِسُْوّر بن مَخرمة، وعبد الرحمن بن أبي بكر.
سار ابن أبي سَرْح بهذه الجيوش الجرارة إلى إفريقية، وكان عليها ملك من قبل الروم يقال له: جُرجير، فلما بلغه نبأ الجيوش الإسلامية تجهز لهم والتقى بهم، فراسله أمير الجيوش ابن أبي سرح يدعوه إلى الإسلام أو الجزية، فأبي، واقتتل الفريقان، وكانت المعارك تدور بينهم كل يوم إلى الظهر، ثم يتحاجزون إلى صبح اليوم الثاني، وطال يقسم الجنود إلى قسمين: قسم يقاتل إلى الظهر، وقسم يَخُلفه فيقاتل سائر اليوم حتى يهن المشركون، فأخذ ابن أبي سرح بمشورته، فلما أراد المشركون المحاجزة عند الظهيرة؛ فلم يمكنهم المسلمون وحملوا عليهم حملة قوية حتي كشفوهم فانهزموا، وقتل ابن الزبير ملكهم، وتم للمسلمين الفتح.

ثم بث ابن أبي سرح السرايا حتى بلغت قَفصّة وافتتحتها، وأسرع ببشرى الفتح إلى دار الخلافة فأوفد بها عبد الله بن الزبير، فلما قدم ابن الزبير على أمير المؤمنين عثمان أخبره وقص عليه كيف كانت الوقعة.
فأعجبه ذلك وفرح فرحاً شديداً، وقام في الناس خطيباً ‎فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن الله قد فتح عليكم إفريقية، وهذا عبد الله بن الزبير يُخبركم خبرّها إن شاء الله فقام ابن الزبير فخطب في الناس خطبة جليلة وصف فيها الجيش ووقائع المعركة وشدتها ونزول النصر على المسلمين وكثرة الغنائم والفتح المبين.

3- فتح بلاد النوبة

النوبة بلاد واسعة عريضة في جنوبي مصر أول بلادهم بعد أسوان وكانت بدايات فتح هذه البلاد في عهد عمر على يدي عمرو بن العاص وفي خلافة عثمان ولى على مصر ‏ بعد عمرو بن العاص عبد الله بن سعد بن أبي سرح وكان من أعماله الجليلة غزوه لبلاد النوبة، وتسمى غزوة الأساود أو غزوة الحبشة.
وقد وقعت هذه الغزوة سنة 31ه‍ ودار قتال شديد بين أجناد المسلمين وجنود النوبة، وأصيب عدد من المسلمين في أعينهم لإجادة أهالي النوبة للرمي، وانتهت الغزوة بصلح وقعه ابنُ أبي سرح مع أهل النوبة بوضع جزية محددة عليهم.
ويُعدَ ابن أبي سرح أولَ قائد مسلم تمكن من اقتحام النوبة وقاتل أهلها وفرض عليهم الجزية، واستقرت الحال على ذلك في أيامه بين المسلمين وبين أهل النوبة. وتم عقدٌ الصلح في رمضان، ومما جاء فيه: وعليكم حفظٌ المسجد الذي ابتناه المسلمون بفناء مدينتكم ولاتمنعوا منه مصلياً وعليكم كَنْسُّه وإسراجُه وتكرمتّه.
نتيجة تلك الفتوحات والإضافات الكبيرة من الأراضى والأمصار فى عهد عثمان أصبحت الدولة الإسلامية تمتد في حدودها الساحلية من أنطاكية على شاطئ البحر المتوسط في شمال الشام وفي أقصى الشرق من ذلك البحر وإلى أقصى الغرب في شمال إفريقية، وعلى اليابسة تمتد إلى حدود الهند والصين شرقاً، وإلى تخوم الأندلس غرباً، وإلى ما وراء البحر الأسود شمالاً، وإلي السودان وجوانب الحبشة جنوباً.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب