تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

فتح الفرما وبلبيس


الزحف نحو مصر

في فترة انتشار طاعون عمواس الذي قضى على 25 ألف مسلم ذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الشام لسببين: الأول حماية الشام من هجمات الروم حيث خاف عمر رضي الله عنه أن يستغل الروم الطاعون الذي انتشر بين المسلمين ويقوموا بمهاجمة الشام لاستردادها، والسبب الثاني هو تقسيم المواريث حيث قضى الطاعون علي 25 ألف مسلم واحتار الناس في كيفية تقسيم المواريث فذهب عمر رضي الله عنه ليقوم بهذه المهمة.
وهناك اجتمع عمرو بن العاص بالخليفة عمر؛ واستأذنه في فتح مصر وكان مما قاله له: «إنك إن فتحتها كانت قوة للمسلمين وعونا لهم». فتردد عمر رضي الله عنه؛ وبعد إلحاح من عمرو بن العاص وافق عمر بن الخطاب وكان ابن العاص قد سافر إلى مصر في التجارة واطلع على أحوالها في الجاهلية؛ وعرف ما بها من خيرات، ولكن الخليفة عمر لم يوافق بصورة جازمة؛ وإنما اشترط على عمرو بن العاص التمهل في الأمر؛ وانتظار القرار النهائي، وكان مما قاله لعمرو بن العاص: «إني مرسل إليك کتاب، فإن أدركك وأمرتك فيه بالانصراف عن مصر، قبل أن تدخلها أو شيئا من أرضها فانصرف؛ وإن دخلتها قبل أن يأتيك كتابي فامض لوجهك واستعن بالله واستنصره».
ومضى عمرو بجيش لا يزيد على أربعة آلاف مقاتل ميمم شطر وادي النيل، وكان عمرو قد جاء من بلاد الشام في ثلاثة آلاف وخمسمائة من عك، ثلثهم من غافق، ثم صاروا أربعة آلاف بمن انضم إليهم من راشدة ولخم.

فتح الفرما

لما بلغ المقوقس مجيء جيش المسلمين إلى مصر أرسل جيشًا لملاقاة عمرو، فتلاقيا في الفرما فكان أول قتال، والفرما: مدينة من أقدم المدن المصرية بقرب الحدود الشرقية لمصر، وكانت حصن مصر من جهة الشرق؛ وكانت واقعة في منطقة من الأوحال بسبب تغطية مياه البحر الأبيض لأراضي تلك المنطقة، وكانت الفرما تستقي الماء قديمًا من الفرع البيلوزي للنيل، وقد اندثرت هذه المدينة، وكان أول قتال عند الفرما، حيث كان به حصن للبيزنطيين فقاتلوه قتالاً شديدًا مدة شهر حتى فتحها، وكانت حامية الفرما البيزنطية مستعدة للقتال فحاربهم عمرو وهزمهم.
ثم سار من الفرما لا يُدافَع إلا بالأمر الخفيف حتى نزل القواصر، وقد اختار عمرو السير في الصحراء وتجنب الطريق التقليدي الذي كان يسلكه الفاتحون من قبل ولأنه أفضل للعربي ودوابه من التورط بين الحقول وأوحالها، خاصة وقد كان الفصل شتاء، ولو أنه لا فيضان للنيل في هذا الفصل فإن احتمال سقوط الأمطار وارد، هذا فضلاً عن تعدد فروع النيل وبحيرات شمال الدلتا. كما أن هذا الاختيار هو الضروي حربيًّا فإن هناك من حصون الروم ما لا بُدَّ من تصفيته قبل الوصول إلى الإسكندرية؛ حتى لا يتركها مشحونة بالجنود وراء ظهره.
وقرر عمرو أن يكون هدفه الأول هو حصن بابليون؛ فهو أكبر هذه الحصون وأحصنها، ومكانه على الساحل الشرقي لنهر النيل، وكان في الطريق إلى بابليون عدة حصون للروم.
بلغ المقوقس حاكم مصر وكان بالإسكندرية قدوم عمرو بن العاص بجيشه، وكان يتابعه وهو يتحرك على أرض مصر، فترك الإسكندرية وتوجه إلى حصن بابليون لملاقاة المسلمين، وكان على الحصن قائد من الرومان عُرِفَ بالأعيرج ويبدو أن هذه صفة له ولم تكن اسمًا بالمعنى الصحيح، وكما جاء الخبر إلى المقوقس سيروس كذلك جاء خبر قدوم عمرو بجيش من المسلمين إلى البطرك بنيامين المختفي في صعيد مصر، فكتب إلى القبط على أرض مصر يعلمهم أنه لا يكون للروم دولة، وأن ملكهم قد انقطع، ويأمرهم باستقبال عمرو.

فتح بلبيس

سار عمرو من حتى أتى بلبيس، وكانت «أرمانوسة»، ابنة المقوقس، في طريقها إلى «قيصرية» لتزف إلى قسطنطين ابن هرقل، فلما علمت أن قيصرية قد أصبحت تحت حصار المسلمین عادت إلى مصر بما كان معها من الخدم والهدايا والأموال، وما أن وصلت بلبيس حتى جاء المسلمون وحاصروها، وكان المقوقس قد دفع قوات استطلاعية للدفاع عن «بلبيس». وحدثت معركة قصيرة وحاسمة سقط فيها من الروم ألف قتيل وأكثر من ثلاثة آلاف جريح، وعادت فلول هذه القوة فالتجأت إلى أسوار بلبيس، واحتمت بتحصيناتها، وعندما علم المقوقس بحصار ابنته في بلبيس مع علمه بما تعرضت له حاميته من هزيمة منكرة، أظهر ميلا للاتصال بالمسلمين وعقد صلح معهم، وعقد مؤتمرا مع بطارقته ؛ وناقشهم في الموقف ونصح قومه بعقد الصلح، ولكن كبار قادته قاوموه ووثبوا عليه يريدون قتله فأوقف من مماليكه ألف غلام فوق رأسه بالسيف، وقال لوزيره: اكتب إلى ابنتي كتاب تأمرها فيه أن تتلطف بالقوم وتعطيهم الأمان وتنفذهم إلينا.
وقاتل المسلمون قتالا شديدة مدة تزيد على الشهر؛ وفي النهاية نظموا هجوماً قوياً وانتصر المسلمون؛ واستطاعوا فتح الحصن ووقعت أرمانوسة أسيرة في قبضة عمرو بن العاص، الذي وجهها إلى والدها مع ما تستحقه من الحماية والرعاية.

معركة عين شمس

كتب عمرو بن العاص إلى أمير المؤمنين عمر يستمده وعندما علم عمرو باقتراب المدد وصلت إليه معلومات تقول إن «تیودور» قائد الروم، صمم على مهاجمة المسلمين قبل أن تنضم إليهم قوات الدعم، وخرج «تیودور» بقواته نحو «عين الشمس»، وكانت على مسافة ستة أميال من معسكر المسلمين، فما كان من عمرو إلا أن أرسل كتيبتين، تحت جنح الليل؛ تمرکزت إحداهما عند مواقع «تندونياس»؛ في حين تمركزت الثانية في موضع في ثنية الجبل قرب القلعة الحالية.
وخرج عمرو بأكثر الجمع من العرب للقاء الروم بعد أن طلب من جند الكمينين عدم الظهور إلا عندما يعطيهم الإشارة وأمرهم بالانقضاض علی جناح جيش الروم ومؤخرته.
وخرج الروم من بين البساتين والأديرة التي كانت في الشمال الشرقي من الحصن، ولم يكن لهم علم بمكيدة عمرو، وحدث اللقاء بين الجيشين في مكان وسط بين معسکریهما، ولما اشتدت المعركة؛ أقبلت الكتيبة الأولى من جهة الجبل تجتاح مؤخرة الروم فاتجه الروم وقد ركبتهم الهزيمة في اتجاه أم دنین، فلقيتهم قوة الكمين الآخر بها، ففر الروم يطلبون النجاة؛ ولكن سيوف المسلمين حصرتهم، فلم ينج منهم غير ثلاثمائة مقاتل؛ نزلوا إلى السفن؛ وعادوا إلى الحصن، وحملت الخيل التي كانت من وراء الروم؛ واقتحمت عليهم فانهزموا وسقط حصن تندونياس في قبضة المسلمين.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب