تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

في الطريق إلي المدينة



الخروج من غار ثور إلى المدينة

مكث الرسول صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثة أيام كما كان مقرَّرًا في الخطة وعندما حان وقت الرحيل إلى المدينة، جاء الدليل عبد الله بن أريقط بالناقتين في الوقت المتفق عليه، وجاء معه عامر بن فهيرة رضي الله عنه ليُرافق الركب المهاجر إلى المدينة, وأتتهما أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها بسُفْرَتِهما، ونسيت أن تجعل لها عِصَامًا، فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة، فإذا ليس لها عصام، فشقت نطاقها باثنين، فعلقت السفرة بواحد، وانتطقت بالآخر فسُمِّيت‏:‏ ذات النطاقين‏.‏
ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه، وارتحل معهما عامر بن فُهَيْرة، وأخذ بهم الدليل عبد الله بن أريقط على طريق السواحل‏, فكان أول ما سلك بهم بعد الخروج من الغار أنه اتجه جنوباً في اتجاه اليمن، ثم اتجه غربًا نحو الساحل، حتى إذا وصل إلى طريق لم يألفه الناس، اتجه شمالًا على مقربة من شاطئ البحر الأحمر، وسلك طريقًا لم يكن يسلكه أحد إلا نادرًا‏، وفي الطريق إلى المدينة حدثت عدة مواقف نذكر منها:

قصة سراقة بن مالك

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ يَقُولُ: جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، مَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ أُرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ قَالَ سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ، وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا، انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا، ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي ، فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ فَخَطَطْت بِزُجِّهِ الْأَرْضَ وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا [المراد أنه خرج خفيةً] فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ، فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الْأَزْلامَ فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ فَخَرَرْتُ عَنْهَا ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا لِأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ فَاسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ فَنَادَيْتُهُمْ بِالْأَمَانِ فَوَقَفُوا فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنْ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ ، فَلَمْ يَرْزَآنِي [أي لم يأخذا مما معي شيئاً] وَلَمْ يَسْأَلَانِي إِلَّا أَنْ قَالَ: أَخْفِ عَنَّا. فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ.

وكان مما اشتهر عند الناس، من أمر سراقة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسراقة بن مالك: «كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟» قال: فلما أتي عمر بسواري كسرى، ومنطقته وتاجه، دعا سراقة بن مالك فألبسه إياها، وكان سراقة رجلا أزب كثير شعر الساعدين، وقال له: ارفع يديك، فقال: الله أكبر، الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز، الذي كان يقول: أنا رب الناس، وألبسهما سراقة بن مالك بن جعشم أعرابي من بني 
مدلج، ورفع بها عمر صوته، ثم أركب سراقة، وطيف به المدينة، والناس حوله، وهو يرفع عقيرته مردداً قول الفاروق: الله أكبر، الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز، وألبسهما سراقة بن جعشم اعرابياً من بني مدلج.
لقد كان سراقة في بداية أمره يريد القبض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسلمه لزعماء مكة، لينال مائة ناقة، وإذا بالأمور تنقلب رأساً على عقب، ويصبح يرد الطلب عن رسول الله، فجعل لا يلقى احدا من الطلب إلا رده، قائلا: كفيتم هذا الوجه، فلما اطمان إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وصل إلى المدينة المنورة، جعل سراقة يقص ما كان من قصته، وقصة فرسه، واشتهر هذا عنه، وتناقلته الألسنة حتى امتلأت به نوادي مكة فخاف رؤساء قريش أن يكون ذلك سبباً لإسلام بعض أهل مكة، وكان سراقة أمير بني مدلج، ورئيسهم فكتب أبو جهل إليهم:
بني مدلج إني أخاف سفيهكم
سراقة مستغو لنصر محمد
عليكم به ألا يفرق جمعكم
فيصبح شتى بعد عز وسؤدد

فقال سراقة يرد على أبي جهل: 
أبا حكم والله لو كنت شاهداً
لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه
علمت ولم تشكك بأن محمداً
رسول وبرهان فمن ذا يقاومه
عليك فكف القوم عنه فإنني
أرى أمره يوماً ستبدو معالمه
بأمر تود الناس فيه بأسرهم
بأن جميع الناس طرا مسالمه

قصة خيمة أم معبد

يقول خالد بن خنيس الخزاعي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخرج من مكة خرج مهاجرًا إلى المدينة، هو وأبو بكر رضي الله عنه، ومولى أبي بكر وهو عامر بن فهيرة، ودليلهما عبدالله بن أريقط الليثي، مرُّوا على خيمتي أم معبد الخزاعية (وهي عاتكة بنت كعب الخزاعية) وكانت برزة؛ (تعني: أنها كانت امرأة كهلة كبيرة في السن، لا تحتجب)، تحتبي بفناء الخيمة، ثم تسقي وتطعم فسألوها لحمًا وتمرًا ليشتروا منها، فلم يصيبوا عندها شيئًا من ذلك، وكان القوم مُرملين مُسنتين (يعني: أنه قد نَفِدَ زادهم، وأصابهم القحط)، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاةٍ في كسر الخيمة (يعني في جانبها) فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاةٌ خلفها الجهد عن الغنم (تعني أنها هزيلة لا تقدر على المشي مع الغنم للرعي)، فقال عليه الصلاة والسلام: هل بها من لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك، (تعني أنها لضعفها لا يمكن أن يكون بها من لبن)، فقال عليه الصلاة والسلام: أتأذنين لي أن أحلبها؟.
فقالت: بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبًا، فاحلبها.
فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمسح بيده ضرعها، وسمى الله جل ثناءه، ودعا لها في شاتها، فتفاجَّت عليه؛ (أي: فتحت ما بين رجليها للحلب؛ لكثرة ما اجتمع في ضرعها من اللبن ببركة دعائه ومسحه عليه الصلاة والسلام)، قالت: ودرَّت واجترت، فدعا بإناء يُربض الرهط؛ (تعني إناء يكفي لإشباع رهطٍ من الناس من ثلاثة إلى عشرة)، قالت: فحلب بها ثجًّا؛ (أي: إن الحليب يصب من ضرعها ويسيل سيلانًا لوفرته) حتى علاه البهاء؛ (أي: إنه امتلأ الإناء بهذا الحليب، وصار أعلاه رغوة اللبن اللامعة)، قالت: ثم سقاها حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب آخرهم. ثم أراضوا؛ (أي: شربوا مرة بعد مرة)، قالت: ثم حلب فيه ثانيًا بعد بدءٍ حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها، وبايعها وارتحلوا عنها.
فقلَّما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزًا عجافًا، بدت عظامها لهزالها وضَعفها، يتساوكن هزالًا، مخهن قليل، فلما رأى أبو معبد اللبن عند زوجه أم معبد عجب، وقال: من أين لكِ هذا اللبن يا أم معبد، والشاء عازب؛ (يعني: أنها بعيدة العهد عن الرعي، لا يمكن أن تدرَّ لبنًا؟!) فقالت: لا والله إنه مرَّ بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا، قال: صفيه لي يا أم معبد، قالت: رأيت رجلًا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، لم تعبه فجله؛ ولم تزر به صقله، وسيم قسيم؛ في عينيه دعج؛ وفي أشفاره وطف، وفي صوته صحل؛ وفي عنقه سطع؛ وفي لحيته كثاثة أزج أقرن؛ إن صمت علاه الوقار، وإن تكلم سما؛ وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأجلاه وأحسنه من قريب، حلو المنطق، فصلٌ لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرنَ، ربعةٌ لا يأس من طول؛ ولا تقتحمه من قصر، غصنٌ بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرًا، وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره، محشود محفود، لا عابس ولا مُفند صلى الله عليه وسلم.
فقال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلنَّ إن وجدت إلى ذلك سبيلًا.

إسلام بريدة الأسلمي

لقي النبي صلى الله عليه وسلم في طريقه إلى المدينة رجلاً يقال له بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه في ركب من قومه فدعاهم إلى الإسلام فآمنوا وأسلموا.
وذكر ابن حجر العسقلاني رحمه الله: "أن النبي صلى الله عليه وسلم في طريق هجرته إلى المدينة لقي بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي، فدعاه إلى الإسلام، وقد غزا مع الرسول صلى الله عليه وسلم ست عشرة غزوة، وأصبح بريدة بعد ذلك من الدعاة إلى الإسلام، وفتح الله لقومه أَسْلَم على يديه أبواب الهداية، واندفعوا إلى الإسلام.

إسلام لصان علي يدي النبي صلى الله عليه وسلم

وعندما كان النبي صلى الله عليه وسلم في طريقه وبالقرب من المدينة قابل لِصَّان من أسلم يقال لهما المهانان، فقصدهما صلى الله عليه وسلم وعرض عليهما الإسلام فأسلما، ثم سألهما عن أسمائهما فقالا نحن المهانان، فقال: "بل أنتما المكرمان" وأمرهما أن يقدما عليه المدينة.
وهنا يظهر اهتمامه صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله حيث اغتنم فرصة في طريقه ودعا اللصين إلى الإسلام فأسلما.

النبي صلى الله عليه وسلم يقابل الزبير رضي الله عنه

عن عروة بن الزبير، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَقِيَ الزبير فِي رَكْبٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنَ الشام، فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأبا بكر ثِيَابَ بَيَاضٍ.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب