تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

الخروج من مكة إلى غار ثور


الخروج من مكة إلى غار ثور

بعد أن انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من وضع خطة الهجرة وعرَّف الرسول صلى الله عليه وسلم عليًّا رضي الله عنه بالودائع وأصحابها، ونام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في فراش الرسول صلى الله عليه وسلم، وهمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج إذا بالمشركين قد أتوا مبكراً إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم لكي يحاصروه، وفي هذه اللحظة ينزل الوحي ويأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج وسط المشركين دون خوف فسوف يأخذ الله تعالى بأبصارهم.
قَالَ ابن إسحاق: "لَمَّا اجْتَمَعُوا لَهُ، وَفِيهِمْ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، فَقَالَ وَهُمْ عَلَى بَابِهِ: إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّكُمْ إنْ تَابَعْتُمُوهُ عَلَى أَمْرِهِ، كُنْتُمْ مُلُوكَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ، فَجُعِلَتْ لَكُمْ جِنَانٌ كَجِنَانِ الأُرْدُنِّ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ لَهُ فِيكُمْ ذَبْحٌ، ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ، ثُمَّ جُعِلَتْ لَكُمْ نَارٌ تُحْرَقُونَ فِيهَا. قَالَ: وَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَنَا أَقُولُ ذَلِكَ، أَنْتَ أَحَدُهُمْ". وَأَخَذَ اللهُ تَعَالَى عَلَى أَبْصَارِهِمْ عَنْهُ فَلاَ يَرَوْنَهُ، فَجَعَلَ يَنْثُرُ ذَلِكَ التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَهُوَ يَتْلُو هَؤُلاَءِ الآيَاتِ مِنْ يس:
{يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [يس: 1-9]، حَتَّى فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ هَؤُلاَءِ الآيَاتِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إلاَّ وَقَدْ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ تُرَابًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى حَيْثُ أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ.
خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيته وهو يقرأ سورة يس وإمعانًا في السخرية من المشركين فقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم حفنة من التراب ووضعها على رأس كل مشرك يحاصر البيت ثم انطلق إلى غار ثور.
وعندما ذهب أبو بكر رضي الله عنه إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم وجده قد انطلق إلى الغار ولعلَّ الذي دفع الصديق رضي الله عنه إلى الدخول على الرغم من وجود المشركين هو رؤيته لهم نائمين قال ابن عباس رضي الله عنه: "وَشَرَى عَلِيٌّ نَفْسَهُ، لَبِسَ ثَوْبَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ نَامَ مَكَانَهُ، قَالَ: وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، وَعَلِيٌّ نَائِمٌ، قَالَ: وَأَبُو بَكْرٍ يَحْسَبُ أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ، قَالَ: فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدِ انْطَلَقَ نَحْوَ بِئْرِ مَيْمُونٍ، فَأَدْرِكْهُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَدَخَلَ مَعَهُ الْغَارَ، قَالَ: وَجَعَلَ عَلِيٌّ يُرْمَى بِالْحِجَارَةِ كَمَا كَانَ يُرْمَى نَبِيُّ اللهِ، وَهُوَ يَتَضَوَّرُ، قَدْ لَفَّ رَأْسَهُ فِي الثَّوْبِ، لاَ يُخْرِجُهُ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ كَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ، فَقَالُوا: إِنَّكَ لَلَئِيمٌ، كَانَ صَاحِبُكَ نَرْمِيهِ فَلا يَتَضَوَّرُ، وَأَنْتَ تَتَضَوَّرُ، وَقَدِ اسْتَنْكَرْنَا ذَلِكَ".
وقد كان المشركين يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا يلقون على بيته الحجارة فتصيبه وهو نائم ومع ذلك فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتقلب ولا يتألم بل يظلُّ نائمًا ساكنًا، وهذا من عصمة الله له، أما علي رضي الله عنه فقد تحمَّل هذه الحجارة ولم يقم من الفراش حتى الصباح ولذلك كان يتألم وقد استنكر المشركين ذلك.
ذهب أبو بكر رضي الله عنه إلى بئر ميمون ليقابل رسول الله صلى الله عليه وسلم هناك وقيل أنهما خرجا معاً من بيت الصديق ثم انطلقا إلى غار ثور فعن محمد بن سيرين قال: ذكر رجال على عهد عمر رضي الله عنه، فكأنهم فضلوا عمر على أبي بكر رضي الله عنهما قال: فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه، فقال: والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر، لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر، فجعل يمشي ساعة بين يديه، وساعة خلفه حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: "يا أبا بكر، ما لك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي؟"فقال: يا رسول الله، أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد، فأمشي بين يديك، فقال: "يا أبا بكر، لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني؟ "قال: نعم، والذي بعثك بالحق، ما كانت لتكون من ملمة إلا أن تكون بي دونك، فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر : مكانك يا رسول الله، حتى أستبرئ لك الغار، فدخل واستبرأه حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الحجرة، فقال: مكانك يا رسول الله، حتى أستبرئ الحجرة، فدخل واستبرأ، ثم قال: انزل يا رسول الله، فنزل، فقال عمر: والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر".

رد فعل المشركين بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم

استيقظ المشركين في اليوم التالي ونظروا إلى داخل البيت فرأوا علي رضي الله عنه وهم يظنون أنه النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن إسحاق: فَأَتَاهُمْ آتٍ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ، فَقَالَ: مَا تَنْتَظِرُونَ هَاهُنَا؟ قَالُوا: مُحَمَّدًا. قَالَ: خَيَّبَكُمُ اللهُ! قَدْ وَاللهِ خَرَجَ عَلَيْكُمْ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ مَا تَرَكَ مِنْكُمْ رَجُلاً إلاَّ وَقَدْ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ تُرَابًا، وَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، أَفَمَا تَرَوْنَ مَا بِكُمْ؟ قَالَ: فَوَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، فَإِذَا عَلَيْهِ تُرَابٌ، ثُمَّ جَعَلُوا يَتَطَلَّعُونَ فَيَرَوْنَ عَلِيًّا عَلَى الْفِرَاشِ مُتَسَجِّيًا بِبُرْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَيَقُولُونَ: وَاللهِ إنَّ هَذَا لَمُحَمَّدٌ نَائِمًا، عَلَيْهِ بُرْدُهُ. فَلَمْ يَبْرَحُوا كَذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحُوا، فَقَامَ عَلِيٌّ رضي الله عنه عَنِ الْفِرَاشِ فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ صَدَقَنَا الَّذِي حَدَّثَنَا".
وقد فكر المشركون في اقتحام البيت وأنهم لما حاولوا فعل ذلك صاحت إمرأة من الدار فتراجعوا عن هذه الفكرة وقد ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ السَّبَبَ الْمَانِعَ لَهُمْ مِنَ التَّقَحُّمِ عَلَيْهِ فِي الدَّارِ مَعَ قِصَرِ الجدَارِ، وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا جَاءُوا لِقَتْلِهِ، فقيل أَنَّهُمْ هَمُّوا بِالْوُلُوجِ عَلَيْهِ، فَصَاحَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الدَّارِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: وَاللهِ إِنَّهَا لَلسُّبَّةُ فِي الْعَرَبِ أَنْ يُتَحَدَّثَ عَنَّا أَنَّا تَسَوَّرْنَا الْحِيطَانَ عَلَى بَنَاتِ الْعَمِّ، وَهَتَكْنَا سِتْرَ حُرْمَتِنَا، فَهَذَا هُوَ الَّذِي أَقَامَهُمْ بِالْبَابِ حَتَّى أَصْبَحُوا يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ، ثُمَّ طُمِسَتْ أَبْصَارُهُمْ عَنْهُ حِينَ خَرَجَ".

قريش تبحث عن النبي صلى الله عليه وسلم

بدأ المشركون في البحث عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان أول ما فعلوه هو الذهاب إلى بيت أبو بكر الصديق رضي الله عنه لأنه صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قَالَتْ أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما: "لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، أَتَانَا نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فِيهِمْ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، فَوَقَفُوا عَلَى بَابِ أَبِي بَكْرٍ، فَخَرَجْتُ إلَيْهِمْ، فَقَالُوا: أَيْنَ أَبُوكِ يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: لاَ أَدْرِي وَاللهِ أَيْنَ أَبِي؟ قَالَتْ: فَرَفَعَ أَبُو جَهْلٍ يَدَهُ، وَكَانَ فَاحِشًا خَبِيثًا، فَلَطَمَ خَدِّي لَطْمَةً طُرِحَ مِنْهَا قُرْطِي".
ثم أعلنوا عن جائزة كبري وهي مائة ناقة لمن يأتي بالنبي صلى الله عليه وسلم أو أبو بكر الصديق رضي الله عنه حياً أو ميتاً، كما بدأوا في تتبع آثار الأقدام في كل الطرق الخارجة من مكة.
وقد استطاع المشركون معرفة الطريق الذي سار فيه الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه رضي الله عنه، ووصلوا إلى الجبل الذي به غار ثور، وصعدوا الجبل؛ ووصلوا إلى باب غار ثور! ولم يَبْقَ إلا أن ينظروا داخل الغار ولكنهم لم ينظروا لإن الله تعالى ألقى في روعهم ألا ينظروا، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يجلس داخل الغار في سكينه تامَّة؛ بينما كان الصديق رضي الله عنه في أشدِّ حالات قلقه وحزنه.
يقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَا فِي الْغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا. فَقَالَ: "مَا ظَنُّكَ، يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا؟".
وقد وصف الله سبحانه وتعالى هذا الموقف فقال تعالى: {إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 40].

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب