تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

فتح بعلبك وحمص

الاستعدادات لفتح بعلبك

بعد فتح دمشق أقام بها المسلمين فترة الشتاء يستريحون ويعدون أنفسهم وجيوشهم، وبعد انتهاء فصل الشتاء قرروا التوجه إلى حمص وهي ثاني قوة كبري بعد دمشق.
قرر أبو عبيدة أن يرسل خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى حمص لفتحها، وقد اتجه خالد إلى حمص عن طريق بعلبك وقرر فتحها أولاً قبل الذهاب إلى حمص, وهي مدينة مبنية فوق جبل داخل سهل البقاع، فهي مدينة حصينة جدًّا طبيعيًّا، كما أنها مزودة بأسوار وحصون مادية عديدة, كما بدأ أبو عبيدة في تنظيم جيشه، فأرسل عمرو بن العاص بجيشه إلى فلسطين، وشرحبيل بن حسنة إلى الأردن، وبقى هو ويزيد بن أبي سفيان رضي الله عنهما في دمشق.

فتح بعلبك

وصل خالد رضي الله عنه إلى أطراف بعلبك، وهناك وجد فرقة صغيرة من جيش الروم فأرسل إليهم ميسرة بن مسروق فهاجمهم وانتصر عليهم، ومن بقي منهم تراجع إلي الحصن، وتقدم الجيش الإسلامي لمحاصرة المدينة وبعد يوم واحد فقط أعلن أهل بعلبك الاستسلام، وطلب الصلح مع المسلمين.
دخل المسلمون وعاهدوا أهل بعلبك وجاء في نص المعاهدة: "هذا كتاب أمان لأهل بعلبك: رومها وفرسها وعربها على أنفسهم وأموالهم، وكنائسهم، ودورهم داخل المدينة وخارجها، وعلى رحائهم، وللروم أن يرعوا سرحهم، ما بينهم وبين 15 ميلاً، فإذا مضى شهر ربيع وجمادى الأولى، ساروا إلى حيث شاءوا، ومن أسلم منهم، فله ما لنا، وعليه ما علينا، وعلى من أقام منهم الجزية.

فتح حمص

بعد فتح بعلبك توجه الجيش الإسلامي إلى مدينة حمص، ومن حمص خرجت فرقة رومية لقتال المسلمين، وتقابلوا في بلدة تسمي جوسيه جنوب غربي حمص، فقابلهم المسلمون، وحمسهم خالد بن الوليد، قائلاً: يا أهل الإسلام الشدة، الشدة.. فانطلقت أسياف المسلمين تعمل في رقاب الروم، فهُزِمَ الرومُ هزيمةً نكراء، وفروا إلى داخل الحصن، فتتبعهم المسلمون.
بعد انتصار المسلمين توجهوا إلى مدينة حمص وقاموا بحصار المدينة 18 يوماً، ثم أعلن أهل حمص الاستسلام للمسلمين، وقبول المعاهدة، ودفع الجزية وسلموا حمص للجيش الإسلامي، بعد أن دخل المسلمون مدينة حمص، قدموا معاهدة لأهلها، كما فعلوا مع أهل بعلبك، وطالبوهم بدفع الجزية.
بعد فتح حمص أرسل أبو عبيدة قوة إسلامية إلى الجزيرة بقيادة شرحبيل بن الصلت، كما أمر ميسرة بن مسروق أن ينطلق من حمص إلى حلب في أقصى شمال الشام لفتحها.
ثم أرسل رسالة إلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال فيها: "الحمد لله الذي أفاء علينا وعليك يا أمير المؤمنين، أفضل كورة في الشام، أهلاً وقلاعًا، وأكثرهم عددًا وجمعًا وخراجًا، وكانت أيسرهم على المسلمين فتحًا"... وختم رسالته بقوله: "ونسأل الله مالك الملوك وناصر الجنود أن يعز المسلمين بنصره، وأن يُسلمَ المشركَ الخاطئَ بذنبه".

توقف الفتوحات في الشام
وصلت رسالة أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وما إن قرأها حتي أرسل إلى أبو عبيدة يأمره برد الجيشان الذان ذهبا إلى حلب والجزيرة، وأمره أن يقيم في حمص حتي يمر العام ويري رأيه.
وسبب ذلك أن المسلمين قد تحركوا إلى القادسية وكان عمر يري أن الجيش الإسلامي في فارس 32 ألف في مقابل نحو 240 ألف فارسي، فرأى أن تقف حركة الفتوح في الشام في ذلك الوقت، وينتظر حتى يرى ماذا سيفعل المسلمون في أرض فارس، فإذا تمَّ لهم النصر، أَذِن لجيوش الشام بمواصلة الفتح، وإن احتاجوا لمدد استطاع أن يبعثوا لهم به.
أرسل أبو عبيدة إلى قادة الجيوش للإجتماع وأخبرهم بأوامر الخليفة بوقف الفتوحات، كما أرسل أبو عبيدة خالد بن الوليد إلى دمشق، وكان عليها يزيد بن أبي سفيان، وكان عمرو بن العاص في فلسطين، وشرحبيل ين حسنة في البلقاء بالأردن، فاستدعى شرحبيل معه في حمص، وأمَّرَ عمرو بن العاص على كل منطقة فلسطين والأردن.

الأنسحاب من حمص

لكن إقامة أبو عبيدة رضي الله عنه في حمص لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما وصلت الأخبار إليه بأن هرقل ملك الروم يجمع جمعاً ضخماً لقتال المسلمين، فجمع أبو عبيدة مستشاريه ولم يكن معه من القادة سوي شرحبيل بن حسنة، ودار بينهم حوار طويل انتهي بالموافقة على رأي شرحبيل بن حسنة وهو أن تنسحب القوات الإسلامية من حمص، ومن كل الشام، وتبقى على أطراف الجزيرة العربية، ليقاتلوا الروم على أطراف الشام، فإذا هُزِموا رجعوا إلى الصحراء فيتعذر على الروم ملاحقتهم، وإذا جاءهم مدد يكونون قريبين منه.
ورغم أن أبو عبيدة رضي الله عنه كان مختلفًا معه في هذا الرأي، إذ كَرِهَ أن يترك المسلمون أرضًا امتلكوها، ويرى أن يبقوا في حمص، لكن الشورى اجتمعت على أن يترك المسلمون هذا المكان, وقرر أبو عبيدة رضي الله عنه أن يبدأ الأنسحاب بعد صلاة الفجر من يوم غد وأن يمروا بدمشق ويأخذوا خالد ويزيد معهم، وأرسل أبو عبيدة بذلك رسالة إلى عمر بن الخطاب في المدينة، يخبره بإجماعهم على الانسحاب، لكي يقاتل المسلمون الروم على أطراف الشام, كما أمر أبو عبيدة صاحب الجزية حبيب بن مسلمة أن برُدَّ على أهل حمص كل ما أخذه من أموال الجزية؛ لأنهم لن يدافعوا عنهم بذلك الانسحاب، وقل لهم:
"نحن على ما كنا عليه فيما بيننا وبينكم من الصلح، لا نرجع فيه إلا أن ترجعوا عنه".
وقد تعجب أهل حمص من هذا الموقف تعجبًا شديدًا فقالوا لهم: "رَدَّكُمُ اللهُ إلينا، ولَعَنَ اللهُ الذين كانوا يملكوننا من الروم، ولكن والله لو كانوا هم علينا ما ردُّوا علينا، ولكن غصبونا، وأخذوا ما قدَرُوا عليه من أموالنا، لَوِلايتُكُم وعدلُكم أحبُّ إلينا مما كنا فيه من الظلم والغُشْم".
صلَّى المسلمون الفجر في حمص، وانطلقوا عائدين في اتجاه دمشق، ووصلت الرسالة إلى عمر بن الخطاب، فصرخ في وجه سفيان بن عوف حامل الرسالة قائلاً: ويحك، ما فعل المسلمون؟ فيقول له: تركتهم وهم يقولون: "نصلي الفجر ثم نرحل إلى دمشق"، وقد أجمع رأيهم على ذلك, فكره عمر ذلك، ولم يعجبه، فقال: ما رجوعُهم عن عدوهم؟ وقد أظفرهم الله بهم في غير موطن من مواطنهم، وما تركُهم أرضًا قد احتووها، وفتحها الله عليهم وصارت في أيديهم، وإني أخاف أن يكونوا قد أساءوا الرأي، وجرَّأُوا عدوَّهم عليهم.
فقال سفيان: أصلحك الله، إن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، وإن صاحب الروم قد جمع لنا جموعًا، لم يجمعها هو، ولا أحد كان قبله لأحدٍ كان قبلنا! وقد أخبرنا بعض عيوننا أن عسكرًا واحدًا من عساكرهم، مرُّوا بالعسكر من أصل جبل، فهبطوا من الثنية نصف النهار إلى عسكرهم، فما ظنك بما بقي منهم!! فلم يقتنع عمر، وقال: أخبرني: أجمع رأيهم جميعًا على التحويل؟ فقال سفيان: نعم. فقال عمر: الحمد لله على ذلك، فإني أرجو أن يكون الله قد جمع رأيهم على الخير إن شاء الله.
وصل أبو عبيدة إلى دمشق، والتقي بخالد بن الوليد، وتباحث معه الأمر, فقال خالد: والله ليس هذا بالرأي!! ولكن إن اجتمعتم، فأرجو أن يجعل الله فيه الخير.

استعدادات الروم لقتال المسلمين

وجد هرقل أن المسلمين ينتصرون عليه في المعارك التي كانت بينهم ويهلك عدد كبير من الجيش الرومي، ويفر الباقي، ولذلك قرر أن يجمع كل جيوشه في جيش واحد ضخم، يواجه به المسلمين في معركة فاصلة، وهو نفس ما فعله كسري الفرس عندما كثرت الهزائم المتتالية فقرر مواجهة المسلمين في معركة فاصلة وهي القادسية.
كانت الخطوات التي اتبعها هرقل هي:
1- كان هرقل يصدر الأوامر من أنطاكية للجيوش بالتجمع، ولكن هذه المرة خرج بنفسه وتنقل بين المدن الرومية ليجمع الجيش بنفسه.
2- أرسل رسالة إلي روما وهي عاصمة القسم الغربي من الدولة الرومانية يستنجد بهم وفعلاً أرسل له القيصر مددًا ونصرة عن طريق البحر.
3- أمر بإحضار القساوسة والرهبان من كل مكان ونشرهم داخل الجيش حتى يحمسوا الجيش، ويرفعوا من معنوياته.
4- أرسل رسائل إلى كل المملكة الرومانية يأمرهم بتجنيد كل من يقدر على القتال من البالغ وحتي الشيخ.
5- وضع على رأس هذا الجيش أفضل قواده وهو باهان.
فاستطاع بذلك أن يجمع جيشاً بلغ تعداده بين 120 ألفاً إلى 400 ألف والصحيح أن تعداد الجيش بلغ 200 ألف.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب