تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

معركة البويب



عمر بن الخطاب يجمع الإمدادات

علم جرير بن عبدالله البجلي وهو أحد صحابة النبي صلى الله عليه وسلم بما حدث في معركة الجسر وكان في ذلك الوقت في الشام، فاستأذن من قائده في الشام أن يذهب ليجمع قبيلته بجيلة لقتال الفرس وكانت قبيلته متفرقة في أنحاء مختلفة في الجزيرة العربية وكان هو ذا رأي فيهم فأذن له.
انطلق جرير في جميع أنحاء الجزيرة العربية يجوب القبائل مجمِّعًا قبيلته، ومحمِّسًا لهم بأنه لا تُؤتى العرب وبجيلة موجودة فيهم حتي جمع منهم ألفان ثم ذهب بهم إلى المدينة لمقابلة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأمرهم عمر رضي الله عنه أن يذهبوا إلى العراق لمساندة المثنى، كما جاء أيضاً غالب بن عبدالله بقومه من بني كنانة فأرسلهم عمر إلى العراق، وجاء أيضاً عرفجة بن هرثمة بسبعمائة مقاتل من الأزد كما أرسلت قبيلة تَيْم بعض أفرادها، وأمَّر عليهم عمر هلال بن علَّفة، كما أرسلت قبيلة بني عمرو وهي فرع من فروع قبيلة تميم، وأمّر عليهم عمر رضي الله عنه ربعي بن عامر، فوصل تعداد المدد الذي أرسله عمر إلى المثني أربعة آلاف مقاتل.

الاستعدادات للمعركة

وصلت أنباء الإمدادات الإسلامية القادمة من المدينة إلى الفرس فقرر رستم أن يرسل جيش بقيادة مهران لملاقاة المثني، وبالفعل تجهز الجيش الفارسي وصَحِبَ الجيش ثلاثة أفيال.
علم المثني بتحركات الفرس فقرر أن يفرض عليهم مكان المعركة واختار منطقة البويب وأرسل رسالةً إلى جرير بن عبد الله رضي الله عنه، ورسائل أخرى إلى أمراء القوَّات الإسلاميَّة القادمة من المدينة بأنْ يتوجَّهوا إلى البُوَيب؛ حيث أرسل لهم قائلًا: "جاءنا أمرٌ لم نستطع معه المقام حتى تقدَّموا علينا، فعجِّلوا اللِّحاق بنا، وموعدكم البويب"، وتقدم المثنى حتي وصل البويب وعسكر علي الشاطئ الشرقي لنهر الفرات، وقد أمرهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعدم عبور أي بحر أو جسر حتي ينتصروا علي الفرس حتي يتجنَّب المسلمون حصار الفرس لهم كما حدث في معركة الجسر, ووصل الفرس إلى الشاطئ الغربي لنهر الفرات وكالعادة أرسل مهران إلى المثني يقول: "إمَّا أن تعبر إلينا، وإمَّا أن نعبر إليك". فقال المثنى رضي الله عنه: اعبروا.
نظم المثنى جيشه فجعل على الميمنة بشير بن الخصاصية، وعلى الميسرة بُسر بن أبي رُهم، وكان المثنَّى بن حارثة في مقدِّمة الجيش، وجعل فرقة في مؤخِّرة الجيش لا تشترك في القتال، وفرقةً للخيول على رأسها أخوه مسعود بن حارثة، وعلى المشاة المـُعَنَّى بن حارثة، وبدأ يمرُّ على كلِّ قبيلةٍ بمفردها قائلًا لأهلها: إنِّي لأرجو ألَّا تُؤتى العرب اليوم من قِبَلِكم، والله ما يسرُّني اليوم لنفسي شيءٌ إلَّا وهو يسرُّني لعامَّتِكم, وكان يرُسل لِمَن لا يصل إليهم رجلًا يقول: إنَّ الأمير يقرأ عليكم السلام، ويقول: لا تفضحوا المسلمين اليوم.

عبور الفرس وبدء المعركة

بدأت القوات الفارسية في عبور الجسر وحدث معهم تماماً كما حدث مع المسلمين في معركة الجسر حيث أصبحوا محاصرين فالمكان الذي نزلوا فيه ضيق وأصبح نهر الفرات شرقهم والبحيرة غربهم، كما افتقد الفرس عنصر الكثرة وذلك بسبب ضيق المكان فقسموا جيشهم ثلاثة صفوف في كل صف فيل وبذلك فأن الصف الأول للمسلمين سوف يقاتل الصف الأول للفرس ولا يستطيع أحد الدخول في المعركة غير الصفِّ الأوَّل من كلا الجيشين، وبذلك يبني النصر أو الهزيمة علي مدي قوة المحارب من كل فريق.
بدأ الفرس الهجوم وكانوا يصيحون صيحات مزعجة فقال المثنى لجيشه: إنَّ الذي تسمعون فشل، فالزموا الصمت وائتمروا همسًا, والتحم الطرفان في قتال شديد وركز المثني هجومه على قلب الجيش الفارسي الذي كان يوجد فيه مهران قائد الفرس، حتى تقهقر مهران من القلب إلى ميمنته، ولكن هذا لم يغني عنه شيئاً حيث تم قتله في هذه المعركة وقد اشترك كلٌّ من جرير بن عبد الله رضي الله عنه، والمنذر بن حسَّان في قتله.
وظلت ميمنة وميسرة الفرس تقاوم حتي بعد انهيار القلب ولكنه لم تتحمل أمام الضغط الإسلامي وبدأ الفرس في الهرب ولكن المثني سبق الفرس إلى الجسر وقام بقطعه عليهم وانحصر الفرس في هذا المكان وليس لهم إلَّا أن يُقاتلوا، وبدأ المسلمون في معركة تصفيةٍ مع الجيش الفارسي، وانتصر المسلمون انتصارًا ساحقًا، وأَسَرَ المسلمون من الفرس نحو ثلاثة آلاف جندي، وقد سميت معركة البويب بـ"يوم الأعشار"؛ لأنه وجد من المسلمين مائة رجل قتل كل منهم عشرة من الفرس.
ورغم أن قطع المثني للجسر كان من أسباب النصر إلى أنه كان من الممكن أن يؤدي إلى كارثة فكان يجب عليه ألَّا يُكْرِه الفرس على القتال؛ لأنَّهم لن يجدوا أمامهم إلَّا الموت أو الانتصار فيزداد القتل في المسلمين قبل أن يموتوا، وقد ندم المثني علي ذلك وقال: لقد عجزت عجزةً وقى اللَّه شرَّها بمسابقتي إيَّاهم إلى الجسر وقطعه، حتى أحرجتهم، فإنِّي غير عائد، فلا تعودوا ولا تقتدوا بي أيُّها الناس، فإنُّها كانت منِّي زلةً لا ينبغي إحراج أحدٍ إلَّا من لا يقوى على امتناع.

بعد معركة البويب

بعد هذه المعركة ارتفعت معنويات المسلمين وبدأ المثني رضي الله عنه يرسل جنوده لتتبع الفارين ولفتح الأراضي وانتشرت القوَّاتُ الإسلاميَّة تفتح هذه الأراضي التي كانت قد عاهدت المسلمين من قبل ثم نقضت عهودها معهم، كما أرسل عصمة بن عبد الله الضبي وعاصم بن عمرو التميمي وجرير بن عبد الله رضي الله عنهم لفتح قلعة ساباط وانتشرت القوَّات الإسلاميَّة ما بين دجلة والفرات لا يلقون أيَّ مقاومةٍ من الفرس.
وقرر المثنى مهاجمة الأسواق الفارسية لأنها كانت مصدر تَدِرُّ الكثيرَ من الأموال على القصر الفارسي، فكان أول هذه الأسواق هو سوق الخنافس واستطاع الاستيلاء عليه ثم توجه إلى الأنبار الذين استسلموا علي الفور وزودوا المسلمين بالمؤن.

الوضع في بلاد فارس

دب الرعب في قلوب قادة الفرس من غارات المسلمين المتتالية فقرروا تولية يزدجرد من ولد كسري مقاليد الحكم وقاموا بتجهيز جيش ضخم هذه المرة للقضاء على المسلمين تماماً، ووصلت هذه الأخبار إلى المثني بن حارثة فأمر جنوده بالانسحاب من المناطق التي كان قد استولى عليها وجعل معسكره في منطقة ذي قار بالقرب من الصحراء التي يجيد المسلمين القتال فيها، كما أرسل المثني إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يُخبره فيها أنَّ الفرس يجمعون لهم وبمجرَّد أن وصلت الرسالة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أرسل الدُّعاة والشعراء والخطباء إلى كلِّ الجهات والقبائل لحثِّ الناس على الجهاد وقتال الفرس، كما سمح للمرتدين الذين تابوا أن يشاركوا في الجيش الإسلامي.

وفاة المثني بن حارثة رضي الله عنه

أصيب المثنى رضي الله عنه يوم الجسر بجروح كثيرة في بدنه وظل متأثراً بها حتي توفي سنة أربعة عشرة من الهجرة، وكان المثنَّى رضي الله عنه قبل موته قد أرسل رسالةً إلى سعدٍ بن أبي وقاص رضي الله عنه مع أخيه المعنَّي بن حارثة ينصحه فيها أن يُقاتل الفرس على حدود أرضهم، ولا يُقاتلوهم بعقر دارهم، وفي الوقت نفسه جاءت رسالةٌ من عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سعدٍ رضي الله عنه بالمعنى نفسه، فترحَّم سعدٌ رضي الله عنه ومن معه على المثنَّى رضي الله عنه.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب