تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

معركة الجسر

معركة السقاطية وباقسياثا

بعد انتصار المسلمين في النمارق تحركوا إلى السقاطية وكان عليها أمير فارسي يدعي "نورسي" وكان ممن ثار علي المسلمين ولكن أبو عبيد لم يمهله وتوجه إليه وانتصر عليه ثم توجه بعد ذلك إلى باقسياثا بالقرب من بابل وهناك انتصر على الفرس بقيادة الجالينوس ثم انسحب بعد ذلك إلى الحيرة حيث اتخذها مركزاً له.

الاستعدادات لمعركة الجسر

تعجب رستم وأصابته الحيرة والدهشة من انتصارات المسلمين المتتالية فقد انتصروا في ثلاث معارك متتالية في عشرة أيام فقط، فجمع رستم قادته وسألهم: من أشد الفرس على العرب؟ فقالوا: ذو الحاجب بهمن جاذويه فقال لهم: إذن فهو القائد، فكانت هذه المعركة هي أول معركة لبهمن جاذويه ضد المسلمين وكان شديد الكره لهم حاقداً عليهم وقام رستم بتزويد هذا الجيش بالأفيال وكان عددهم عشرة وكانت هذه أول معركة تستخدم فيها الأفيال وكانت تثير الفزع والهلع في صفوف المسلمين؛ لأن الخيول لا تجرؤ على مواجهة الأفيال، فكانت تحدث ارتباكًا داخل صفوف الجيش المسلم, كما أعطاه أيضاً راية الفرس العظمى وكانت تُسمى "دارفن كابيان" وكانت مصنوعة من جلد النمور، وكانت هذه الراية لا تخرج إلا مع الملوك، ولكنه أخرجها معه تشريفًا لهذا الجيش وتشجيعًا له على حرب المسلمين.
علم أبو عبيد بتحرك الجيش الفارسي فتوجه بجيشه إلى منطقة في شمال الحيرة تسمى "قِسّ النَّاطِف" وعسكر هناك في انتظار وصول الفرس, ووصل الفرس وعسكروا علي الجانب الآخر من نهر الفرات وكان هناك جسر عائم أقامه الفرس علي النهر.

أبو عبيد وعبور الجسر

أرسل بهمن جاذويه رسولاً إلى أبو عبيد وكان من دهاة الفرس اسمه "مردان شاه" وكانت الرسالة هي "أما أن تعبروا إلينا وندعكم تعبرون، وإما أن تدعونا ونعبر إليكم"، عقد أبو عبيد إجتماعاً مع قادة جيشه لمناقشة عرض الفرس وأجمعوا كلهم علي ترك الفرس يعبرون إليهم لأن أرض المعركة ستكون أوسع وأسهل لحرب الصاعقة التي يجيدها المسلمون، وحتى يسهل قدوم الإمدادات للمسلمين ولئن عبور المسلمين للفرس سيحشرهم في مكان ضيق من ورائهم حاجز مائي خطير هو نهر الفرات والزاخر بالمياه الهادرة.
ولكن أبو عبيد رفض اقتراحهم وأصر علي العبور إليهم وقال لقادته: "لا يكونون أجرأ منا على الموت، بل نصير إليهم"، وناشده قادة جيشه ومنهم الصحابي سليط بن قيس البدري ألا يعبر لهم لخطورة العبور، ولكن أبا عبيد أصر على رأيه وقال لسليط: "لا أفعل قد جبنت يا سليط"، فقال له سليط: "والله أجرأ منك نفسًا وقد أشرنا عليك بالرأي، فستعلم".
وكان من ضمن أسباب إصرار أبو عبيد على رأيه هو ما قاله له الرسول الفارسي "مردان شاه" له: "إن أهل فارس قد عيروكم بالجبن"، فازداد أبو عبيد إصرارًا على رأيه، فقد كان كما ذكرنا من دهاة الفرس.
وبالفعل أمر أبو عبيد الجيش أن يعبر الجسر إلى الطرف الآخر وقام الفرس بغلق باقي المنطقة وأخلوا للمسلمين مكاناً ضيقاً ليعبر المسلمون إليهم، وتكدس الجيش الإسلامي في منطقة صغيرة جدًّا.
وعندئذ هاجم الفرس يتقدمهم الأفيال وقائدهم الفيل الأبيض وتراجعت القوات الإسلامية تدريجيًّا أمام الأفيال، ولكن كانوا محاصرين بين نهرين فاضطروا للوقوف انتظارًا لهجوم الفيلة وقتالها وعندما رأت الخيول الفيلة فزعت وهربت، وعادت الخيول إلى الوراء وداهمت مشاة المسلمين، ولم تفلح محاولات المسلمين لإجبار الخيول على الإقدام لعدم تمرُّسها على مواجهة الأفيال، وبذلك خسر المسلمين سلاح الفرسان في هذه المعركة وفي تلك اللحظة كان لابد علي أبو عبيد أن ينسحب بجيشه سريعًا من أرض المعركة حتى لا يهلك جيش المسلمين لكنه استقتل وقال: لأقاتلنَّ حتى النهاية.
وبدأت الأفيال في مهاجمة المسلمين بشدة واضطر المسلمين أن يقاتلوا جميعاً مشاة بعد فرار الخيول، وهنا تقدم أبو عبيد بن مسعود الثقفي وقال: دُلُّوني على مقتل الفيل، فقيل له: يُقتَلُ من خرطومه. فتقدم ناحية الفيل الأبيض بمفرده، فقالوا له: يا أبا عبيد، إنما تلقي بنفسك إلى التهلكة وأنت الأمير، فقال: والله لا أتركه إما يقتلني وإما أقتله، وتوجه ناحية الفيل وقطع أحزمته التي يُحمل فوقها قائدُ الفيل، ووقع قائد الفيل وقتله أبو عبيد، ولكن الفيل مُدَرَّب تدريبًا جيدًا على القتال، وأخذ أبو عبيد يقاتل هذا الفيل ولم يتوانَ عن محاربته ومحاولة قتله، وقد أوصى من حوله فقال: إن أنا مِتُّ، فإمرة الجيش لفلان ثم لفلان ثم لفلان؛ وعدد أسماء من يخلفونه في قيادة الجيش، وقد أوصى بإمرة الجيش بعده لسبعة من ثقيف منهم ابنه وأخوه والثامن المثنى بن حارثة.

استشهاد أبو عبيد وقيادة المثني

وأثناء محاولة أبو عبيد قطع خرطوم الفيل وقع علي الأرض وداسه الفيل بأقدمه واستشهد أبو عبيد وتولي بعده أول السبعة الذين سماهم ولكنه قتل أيضاً ثم الثاني والثالث حتي قتل السبعة كلهم وقد قتل ثلاثة من أبناء أبي عبيد بن مسعود الثقفي كان أحدهم أميرًا على الجيش، وقُتِل كذلك أخوه الحكم بن مسعود الثقفي، وفي النهاية أصبح المثني بن حارثة قائد الجيش.
بدء المسلمين في الفرار عبر الجسر إلى الناحية الأخري ولكن حدث خطأً جسيمًا آخر، فقد ذهب عبد الله بن مرثد الثقفي وقطع الجسر بسيفه، وقال: والله لا يفِرُّ المسلمون من المعركة؛ فقاتلوا حتى تموتوا على ما مات عليه أميركم.
فقبض عليه المثنى وضربه ونادي في المسلمين في الناحية الأخرى أن يصلحوا الجسر ما استطاعوا وكان معهم بعض الفرس ممن أسلموا فقاموا بإصلاح الجسر وبدأ ينفذ عملية الأنسحاب فى هذا المكان الضيق وأرسل إلى أشجع المسلمين وأمرهم وقال: يقف أشجع المسلمين على الجسر لحمايته. فتقدَّم لحماية الجسر عاصم بن عمرو التميمي وقيس بن سليط والمثنى بن حارثة على رأسهم لحماية الجيش أثناء العبور وحماية الجسر لئلا يقطعه أحد من الفرس.
وقال المثني للجيش: "اعبروا على هيِّنَتِكم ولا تفزعوا؛ فإنا نقف من دونكم، والله لا نزايل حتى يعبر آخرُكم"، وبدأ المسلمين في الانسحاب وكثرت جثث المسلمين ما بين قتيل وغريق وآخر من عبر الجسر هو المثنى بن حارثة، فقد ظل يقاتل حتى اللحظة الأخيرة ويرجع بظهره والفرس من أمامه، وبمجرد عبوره الجسر قطعه على الفُرسِ.
عاد المسلمين إلى الشاطئ الغربي لنهر الفرات مع غروب الشمس وقد تركهم الفرس لأنهم لا يقاتلون في الليل وكانت هذه فرصة للمسلمين حيث انسحبوا إلى عمق الصحراء.

نتائج معركة الجسر

كانت هذه أول هزيمة للمسلمين في بلاد فارس وقد فر من المسلمين ألفان ومنهم من قد وصل فراره إلى المدينة واستشهد كذلك أربعة آلاف ما بين شهيد في القتال وغريق في النهر ومنهم الأمراء السبعة وثلاثمائة من أهل ثقيف.
أرسل المثني بخبر هذه المعركة مع عبدالله بن زيد إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعندما وصل إلى المدينة وجد الخليفة على المنبرو وانتظره حتي انتهي وأخبره بالأمر سرا فبكي عمر على المنبر، وقال: رَحِمَ الله أبا عبيد! لو لم يستقتل وانسحب لكُنَّا له فئة، ولكن قدَّر الله وما شاء فعل. وجاء بعد ذلك إلى المدينة الفارون والهاربون من المعركة وكانوا يبكون أشد البكاء، يقولون: كيف نهرب؟! وكيف نفر؟ لكن عمر بن الخطاب يقول لهم: إنني لكم فئة، ولا يُعَدُّ هذا الأمر فرارًا، وكان معهم معاذ القارئ وكان أحد مَن فرُّوا، وكان يَؤُمُّ المسلمين في التراويح، فكان كلما قرأ آيات الفرار من الزحف يبكي وهو يصلي، فيقول له عمر: إنك لست من أهل هذه الآية.

بعد معركة الجسر

انسحب المثني بجيشه إلى منطقة الحفير وقد أصيب المثني إصابة بالغة أدت لوفاته بعد ذلك بشهرين ورغم انتصار الفرس إلا أنهم تكبدوا ستة آلاف قتيل في معركة الجسر، وفي اليوم التالي عاد بهمن جاذويه إلى المدائن حيث وصلت إليه أخبار عن نشوب ثورة ضد رستم ولكنه ترك جابان ومردان شاه ليتعقبا المسلمين وكانوا على يقين بعدم وجود قوات إسلامية في المنطقة.
قرر المثني بن حارثة أن يهاجم الفرس فأخذ فرقة من جيشه وتوجه إلى أليس وهي نفس المنطقة التي وقعت فيها معركة نهر الدم، وهناك كمن المثني لهما حتي وجد حامية صغيرة من الفرس تسير على نهر الفرات فأسرع بفرقته وحاصر هذه الفرقة الصغيرة، وقتل من فيها وكان من ضمن القتلي جابان ومردان شاه، وقد رفعت هذه الموقعة من معنويات المسلمين كما أحدثت هزة عنيفة في الجيش الفارسي فلم يكن الفرس يتوقعون على الإطلاق أنه ما زالت لدى المسلمين قوة تمكنهم من الدخول في أي قتال أو معارك بعد الجسر.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب