تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

هجرة الحبشة الأولي


مقدمة

اشتد تعذيب قريش للمسلمين ولم يسلم منه أي أحد فكانت قريش تعذب كل من سمعت بإسلامه، حتى ضيَّقت قريش الخناق على المسلمين واضطهدتهم وأرهقتهم، فضاقت عليهم مكة بما رحبت، وصارت الحياة في ظل هذه المواجهة جحيماً لا يطاق، فأخذ المسلمون يبحثون عن مكان آمن يلجؤون إليه، ويتخلصون به من عذاب المشركين واضطهادهم.
قالت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحدث فقالت: ( لما ضاقت علينا مكة، وأوذي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتنوا، ورأوا ما يصيبهم من البلاء، والفتنة في دينهم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في منعة من قومه وعمه، لا يصل إليه شيء مما يكره مما ينال أصحابه، فقال لهم رسول الله عليه وسلم إن بأرض الحبشة ملكاً لا يظلم عنده أحد، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجاً ومخرجاً مما أنتم فيه، فخرجنا إليها أرسالاً - أي جماعات - حتى اجتمعنا بها ، فنزلنا بخير دار إلى خير جار، أمِنَّا على ديننا ولم نخش منه ظلماً).

اختيار الحبشة

اختار النبي صلى الله عليه وسلم الحبشة لكي يهاجر إليها أصحابه، وكان لهذا الاختيار عدة أسباب منها:

- أن بها ملك عادل لا يظلم عنده أحد قال رسول الله لأصحابه: "لَوْ خَرَجْتُمْ إلى الْحَبَشَةِ؛ فَإِنَّ بِهَا مَلِكًا لاَ يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ".

- ‏الحبشة بعيدة عن مكة وذلك يوفر للمسلمين جانباً كبيراً من الأمان إذ من الصعب أن يصل إليهم المشركين.

- ‏أهل الحبشة من النصاري أي أنهم من أهل الكتاب وقد كان المسلمون يشعرون بقرب من النصارى إلى الدعوة من غيرهم.

- ‏كانت الحبشة دولة مستقلة وقوية وهذه ميزة مهمة إذ من المستحيل أن تفكر قريش في مهاجمة الحبشة لأخذ المسلمين بالقوة.

كل هذا وغيره كان من أسباب خروج المسلمين إلى الحبشة.

عدد المهاجرين وأسمائهم

كان عدد المهاجرين إلى الحبشة ستة عشر مؤمناً، اثني عشر رجل وأربعة نسوة وهم:

-عثمان بن عفان وامرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
-‏أبو حذيفة بن عتبة وامرأته سهلة بنت سهيل
-‏الزبير بن العوام
-‏مصعب بن عمير
-‏عبد الرحمن بن عوف
-‏أبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية
-‏عثمان بن مظعون
-‏عامر بن ربيعة العنزي وامرأته ليلى بنت أبي حثمة
-‏أبو سبرة بن أبي رهم
-‏حاطب بن عمرو
-‏سهيل بن بيضاء
-‏عبد الله بن مسعود

وكانت هجرتهم في السنة الخامسة من البعثة، وكان رحيلهم تسللاً تحت جنح الظلام حتى لا تشعر بهم قريش، فخرجوا إلى البحر عن طريق جدة، فوجدوا سفينتين تجاريتين أبحرتا بهم إلى الحبشة، ولما علمت قريش بخبرهم خرجت في إثرهم، وما وصلت إلى الشاطئ إلا وكانوا قد غادروه في طريقهم إلى الحبشة، حيث وجدوا الأمن والأمان، ولقوا الحفاوة والإكرام من ملكها النجاشي الذي كان لا يظلم عنده أحد، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
وكانت هجرة المسلمين الأولى إلى الحبشة خيراً للمسلمين وفتحاً جديداً للإسلام، استطاع المسلمون فيها أن يكسبوا أرضاً جديدة تكون منطلقاً لدعوتهم، واستطاعوا أن يقيموا شعائر دينهم بأمان.

قصة عن النجاشي

عن أم سلمة بقصة النجاشي وقول النجاشي لعمرو بن العاص: فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي، وما أطاع الناس في فأطيع الناس فيه، فقال عروة: أتدري ما معناه ؟ قلت: لا قال: إن عائشة حدثتني أن أباه كان ملك قومه ولم يكن له ولد إلا النجاشي وكان للنجاشي عم، له من صلبه اثنا عشر رجلا وكانوا أهل بيت مملكة الحبشة.
فقالت الحبشة بينها: لو أنا قتلنا أبا النجاشي، وملكنا أخاه، فإنه لا ولد له غير هذا الغلام ، وإن لأخيه اثني عشر ولدا، فتوارثوا ملكه من بعده، فبقيت الحبشة بعده دهرا فعدوا على أبي النجاشي، فقتلوه وملكوا أخاه فمكثوا على ذلك.
ونشأ النجاشي مع عمه، وكان لبيبا حازما من الرجال فغلب على أمر عمه ونزل منه بكل منزلة فلما رأت الحبشة مكانه منه، قالت بينها: والله إنا لنتخوف أن يملكه، ولئن ملكه علينا ليقتلنا أجمعين لقد عرف أنا نحن قتلنا أباه.
فمشوا إلى عمه، فقالوا له: إما أن تقتل هذا الفتى وإما أن تخرجه من بين أظهرنا، فإنا قد خفنا على أنفسنا منه قال: ويلكم ! قتلتم أباه بالأمس وأقتله اليوم بل أخرجوه من بلادكم فخرجوا به، فباعوه من رجل تاجر بست مائة درهم، ثم قذفه في سفينة، فانطلق به حتى إذا المساء من ذلك اليوم، هاجت سحابة من سحاب الخريف فخرج عمه يستمطر تحتها فأصابته صاعقة فقتلته. ففزعت الحبشة إلى ولده فإذا هم حمقى ليس في ولده خير، فمرج على الحبشة أمرهم فلما ضاق عليهم ما هم فيه من ذلك قال بعضهم لبعض: تعلمون والله أن ملككم الذي لا يقيم أمركم غيره الذي بعتموه غدوة فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه قال: فخرجوا في طلبه حتى أدركوه فأخذوه من التاجر، ثم جاءوا به، فعقدوا عليه التاج، وأقعدوه على سرير الملك وملكوه.

فجاءهم التاجر فقال: إما أن تعطوني مالي وإما أن أكلمه في ذلك فقالوا: لا نعطيك شيئا قال: إذن والله لأكلمنه قالوا: فدونك فجاءه فجلس بين يديه فقال: أيها الملك ابتعت غلاما من قوم بالسوق بست مائة درهم فأسلموه إلي وأخذوا دراهمي حتى إذا سرت بغلامي أدركوني فأخذوا غلامي ومنعوني دراهمي فقال لهم النجاشي: لتعطنه دراهمه أو ليسلمن غلامه في يديه فليذهبن به حيث يشاء قالوا: بل نعطيه دراهمه قالت: فلذلك يقول: ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه وكان ذلك أول ما خبر من صلابته في دينه وعدله في حكمه ثم قالت: لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور."

----------------------------------------------

* المصادر

- السيرة النبوية لابن هشام

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب