تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

موقفين للصديق رضي الله عنه

 




في مرض النبي صلى الله عليه وسلم


خطب النبي صلى الله عليه وسلم في أيام مرضه فقال: «إن الله خيَّر عبدًا بين الدنيا وبين ما عند الله، فاختار ذلك العبد ما عند الله»، فبكى أبو بكر، يقول أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: فعجبنا لبكائه أن يخبر الرسول عن خير، فكان رسول الله هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا، فقال رسول الله: «إن أمَنَّ الناس عليَّ صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته. لا يبقين في المسجد باب إلا باب أبي بكر».

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه ونذكر هذه القصة هنا: ولما اشتد المرض بالنبي وحضرته الصلاة فأذَّن بلال قال النبي: «مروا أبا بكر فليصل»، فقيل: إن أبا بكر رجل أسيف، إذا قام مقامك لم يصلِّ بالناس، وأعاد فأعادوا له الثالثة، فقال: «إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل». فخرج أبو بكر فوجد النبي في نفسه خفة، فخرج يهادي بين رجلين، كأني أنظر إلى رجليه تخطان من الوجع، فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي أن مكانك، ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه. فكان النبي يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي بكر.


وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وموقف لأبو بكر


يقول ابن إسحاق: ولما توفي رسول الله عظمت به مصيبة المسلمين، فكانت عائشة فيما بلغني تقول: لما توفي النبي ارتدت العرب، واشرأبت اليهودية والنصرانية، ونجم النفاق، وصار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية لفقد نبيهم.

واضطربت الحال، فكان موت النبي قاصمة الظهر ومصيبة العمر ولما سمع أبو بكر الخبر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح، حتى نزل، فدخل المسجد، فلم يكلم الناس، حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله وهو مغشَّى بثوب حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبله وبكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي، والله لا يجمع الله عليك موتتين أما الموتة التي كتبت عليك فقدمتها، وخرج أبو بكر وعمر يتكلم، فقال: اجلس يا عمر، وهو ماض في كلامه وفي ثورة غضبه، فقام أبو بكر في الناس خطيباً فترك الناس عمر وأقبلوا علي أبو بكر الصديق رضي الله عنه وبعد أن حمد الله وأثنى عليه قال: أما بعد: فإن من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ثم تلا هذه الآية:{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَّضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] فنشج الناس يبكون. قال عمر: فوالله ما سمعت أبا بكر تلاها، فهويت إلى الأرض ما تحملني قدماي، وعلمت أن رسول الله قد مات.

وبهذه الكلمات القلائل، واستشهاد الصديق بالقرآن الكريم خرج الناس من ذهولهم وحيرتهم ورجعوا إلى الفهم الصحيح رجوعاً جميلاً، فالله هو الحي وحده الذي لا يموت، وأنه وحده الذي يستحق العبادة، وأن الإسلام باق بعد موت محمد صلى الله عليه وسلم.

تقول عائشة -رضي الله عنها-: فوالله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس، فما يسمع بشر إلا يتلوها.

-------------------------------------------

* المصادر

- تاريخ الرسل والملوك الطبري

- الانشراح ورفع الضيق في سيرة الصديق

- تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية

- تاريخ الخلفاء السيوطي

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب